عشرات القتلى بينهم مدنيون وقادة كبار في الحرس الثوري وعلماء تصعيد غير مسبوق: هجوم إسرائيلي واسع على إيران… وطهران تتوعد برد حازم

حجم الخط
2

لندن/ الناصرة «القدس العربي»: شهدت المنطقة منذ الساعات الأولى من صباح أمس الجمعة تصعيداً عسكرياً غير مسبوق مع إقدام إسرائيل على تنفيذ عدوان واسع النطاق استهدف العمق الإيراني في عملية هي الأضخم في منذ عقود على الأراضي الإيرانية، أسفر عنها عشرات القتلى من المدنيين، والقادة العسكريين والكبار، وعلماء. وبينما واصلت إسرائيل طيلة اليوم عملياتها، تتأهب إسرائيل للرد الإيراني الذي أكدت طهران على أنه سيكون حازماً، بينما حذر بعض القيادات العسكرية الإسرائيلية من أن الفترة المقبلة ستكون «عصيبة».

هذا الهجوم الذي أطلقت عليه إسرائيل اسم «الأسد الصاعد» جاء قبل أيام من جولة جديدة للمفاوضات النووية بين طهران وواشنطن كان من المزمع عقدها في مسقط، الأحد المقبل، وكان ينظر إليها على أنها قد تكون الفرصة الأخيرة من أجل التوصل إلى تفاهمات، إذ كانت قد وصلت المفاوضات في الأسابيع الأخيرة إلى لحظة مفصلية تبلورت فيها الخطوط الحمراء لكلا الطرفين، إذ شددت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفضها الحازم السماح لإيران بتخصيب اليورانيوم محلياً حتى في إطار برنامج نووي مدني، بينما تصر إيران على حقها في ذلك.
وفي حين أكد وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، أمس، قيام إسرائيل بتنفيذ الهجوم بشكل أحادي دون مشاركة أمريكية، بدا ترامب وكأنه يتبنى الهجوم بشكل كامل، مؤكداً معرفته المسبقة بالخطط الإسرائيلية، وواصفاً العدوان بـ»الممتاز».
العدوان الإسرائيلي الذي استمر طيلة يوم الجمعة واستهدف مواقع نووية أبرزها منشأة نطنز، إلى جانب أهداف عسكرية ومدنية، تسبب بمقتل وجرح العشرات من الإيرانيين، من ضمنهم مدنيون وحوالي 20 قيادياً عسكرياً وسياسياً، أبرزهم رئيس أركان القوات المسلحة اللواء محمد باقري، وقائد الحرس الثوري حسين سلامي، إضافة إلى ستة علماء نوويين بارزين. كما تم تداول أنباء عن مقتل مستشار المرشد الأعلى الإيراني للشؤون السياسية، علي شمخاني، إلا أنه لم يتأكد الخبر من قبل مصادر إيرانية رسمية.
كما تضاربت الأنباء حول مقتل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، إسماعيل قاآني، إذ نسبت صحيفة نيويورك تايمز إلى مصادر عسكرية إيرانية قولها إنه كان من بين القتلى، فيما نقلت مصادر أخرى عن مصادر في جيش الاحتلال أن قاآني لم يكن من بين القتلى.
وبدأ العدوان الإسرائيلي بقصف مكثف نفذته أكثر من مئتي مقاتلة إسرائيلية، استهدفت خلالها منشآت نووية رئيسية ومصانع صواريخ ومقار عسكرية حساسة في طهران ومدناً أخرى. وأفاد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن منشأة تخصيب اليورانيوم في نطنز تعرضت لأضرار جسيمة، مشيراً إلى أن العملية ما زالت مستمرة وقد تطول، وأن هناك أهدافاً إضافية قيد الاستهداف.
وأكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافاييل غروسي، على منصة إكس، أن مستويات الإشعاعات حول المنشأة «لم تتبدل»، مشيراً الى أن «مستوى التلوث الإشعاعي الراهن داخل المنشأة (…) يمكن احتواؤه من خلال إجراءات الحماية الملائمة».
وأكد الجيش الإسرائيلي أنه قصف الدفاعات الجوية الإيرانية ودمر عشرات أجهزة الرادار وقاذفات الصواريخ أرض-جو، كما نقلت وكالة رويترز عن مصدر أمني إسرائيلي قيام قوات كوماندوز تابعة للموساد بتنفيذ عمليات سرية في العمق الإيراني استهدفت ترسانة إيران الصاروخية، بالإضافة إلى إقامة قاعدة هجوم للطائرات المسيرة بالقرب من طهران، حيث استُخدمت تلك المسيرات في قصف مواقع الدفاع الجوي وتنفيذ الاغتيالات.
في طهران، أعلنت السلطات الإيرانية مقتل عدد كبير من القادة العسكريين، بينهم رئيس أركان القوات المسلحة اللواء محمد باقري وقائد الحرس الثوري حسين سلامي، إضافة إلى ستة علماء نوويين بارزين. كما أفادت مصادر إيرانية رسمية بسقوط ما لا يقل عن ثمانية قتلى واثني عشر جريحاً في مدينة تبريز وحدها، فيما بلغ عدد الضحايا الإجمالي وفق وكالة نورنيوز الإيرانية 78 قتيلاً و329 مصاباً، بينهم نساء وأطفال ومدنيون. وأشار مسؤولون إيرانيون إلى أن العدوان استهدف مجمعات سكنية كان يتواجد فيها عدد من القادة العسكريين، ما أدى إلى سقوط ضحايا من المدنيين. وبدا الهجوم وكأنه مستمر حتى مساء الجمعة، إذ ذكر شهود عيان في همدان أنهم سمعوا دوي انفجار قوي قرب قاعدة نوجه العسكرية، فيما أفادت وكالة «إرنا» عن «تقارير بشأن سماع انفجارات في غرب محافظة طهران»، في مدينتي شهريار وملارد ومحيط منطقة جيتغر في العاصمة. وأفادت وكالة مهر للأنباء عن وقوع انفجار في باكدشت في جنوب شرق طهران.
كما نقلت وكالة «نور نيوز»، مساء الجمعة، بأنه تم سماع دوي انفجارين قرب منشأة فوردو لتخصيب اليورانيوم، المشيدة على عمق كبير تحت الأرض.
فيما أفادت وكالة الأنباء الرسمية إرنا بأنه «تم اعتراض مقذوفات للعدو من قبل دفاعات طهران الجوية»، بينما أشارت وكالة إيسنا إلى أن «أنظمة الدفاع الجوي في طهران أسقطت أهدافاً بنجاح».
وحول رد إيراني أولي، نفت وكالة فارس الإيرانية الأنباء الإسرائيلية التي تحدثت عن إطلاق طهران طائرات مسيرة باتجاه إسرائيل رداً على الهجوم، في حين ادعت تل أبيب اعتراض معظم تلك الطائرات. إلا أنه أعلن الجيش الأردني، أمس، اعتراض عدد من الصواريخ والطائرات المسيرة قال إنها دخلت مجاله الجوي دون أن يحدد مصدرها. وقال إن «عملية الاعتراض جاءت استجابة لتقديرات عسكرية بحتمية سقوطها داخل أراضي البلاد ومنها مناطق مأهولة بالسكان ما قد يتسبب بخسائر». كما أفادت وكالة «سانا» السورية بسقوط بقايا صاروخين إيرانيين في ريف محافظة درعا (جنوب) أثناء عبورهما الأجواء، دون حدوث أضرار بشرية أو مادية.
كما قال الجيش الإسرائيلي إن صاروخاً أطلق من اليمن باتجاه إسرائيل سقط داخل مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة، مضيفاً أنه لم يتم استخدام أي وسائل لاعتراضه.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه بدأ في نشر وتمركز قواته في «جميع ساحات القتال» في أنحاء البلاد، مع استمرار هجومه على إيران واستعداده لرد محتمل. وقال الجيش الإسرائيلي إنه بصدد استدعاء جنود الاحتياط من وحدات عسكرية مختلفة، وذلك «في إطار الاستعدادات للدفاع والهجوم».

تماهي ترامب

الرئيس الأمريكي، الذي كانت تنتشر أنباء منذ أيام عن خلاف بينه وبين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تحديداً حول إصرار الأخير على تنفيذ مثل هذا العدوان، بدا، أمس، وكأنه متبن الهجوم الإسرائيلي بشكل كامل، إذ قال في تصريحات لشبكة «إي بي سي نيوز» إنه كان قد منح الإيرانيين 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق نووي جديد، معتبراً أن طهران – برفضها إتمام الصفقة بشروط أمريكية-إسرائيلية- قد تسببت في الهجوم. ووصف ترامب العملية الإسرائيلية بأنها «ممتازة» وأكد أن إيران تلقت «ضربة قاسية جداً»، ملوحاً بأن هناك المزيد من الهجمات في المستقبل إذا لم تستجب طهران للمطالب الأمريكية.
وأشار في منشور على منصة «تروث سوشيال» إلى أن اليوم هو اليوم الحادي والستون بعد انتهاء المهلة، ملمحاً إلى إمكانية منح إيران «فرصة ثانية» قبل تصعيد الهجمات بشكل أكبر. ونقلت وكالة رويترز عنه أيضاً قوله إنه من غير الواضح ما إذا كانت إيران لا يزال لديها برنامج نووي بعد الهجمات. وقال: «كنا نعرف كل شيء، وحاولت جاهداً إنقاذ إيران من الإذلال والموت. حاولت جاهداً إنقاذهم لأنني كنت أود أن ننجح في التوصل إلى اتفاق. لا يزال بإمكانهم إبرام اتفاق، لم يفت الأوان بعد». ومضى قائلاً إنه ليس قلقاً من اندلاع حرب في المنطقة نتيجة للضربات الإسرائيلية.
وفي الوقت ذاته، نفى وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، مشاركة بلاده المباشرة في العدوان، مؤكداً أن إسرائيل تصرفت بمفردها «دفاعاً عن النفس».

موقف إيراني حازم

في المقابل، أبدت القيادة الإيرانية موقفاً حازماً وموحداً في مواجهة الهجوم. فقد وصف المرشد الأعلى علي خامنئي العدوان بأنه «جريمة كشفت عن الطبيعة الخبيثة للكيان الصهيوني»، وتوعد إسرائيل بعقاب صارم سيجعلها تندم على ما أقدمت عليه. وفي رسالة بثها التلفزيون الرسمي، دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الشعب الإيراني إلى الوقوف صفاً واحداً خلف قيادته، مشدداً على أن الرد سيكون مشروعاً وقوياً وسيجعل إسرائيل تندم على عملها الأحمق. وأكد بزشكيان أن الجمهورية الإسلامية لن تصمت على هذه الجريمة، وأنها سترد بقوة وحكمة وصلابة، داعياً الشعب إلى التلاحم والثقة بالمسؤولين وتجنب الشائعات التي قد تنتشر في ظل حرب نفسية يشنها العدو. كما أبلغت إيران مجلس الأمن الدولي، الذي عقد اجتماعاً طارئاً بناء على طلب طهران، بأنها سترد بحزم وبشكل متناسب على أفعال إسرائيل «غير القانونية» و»الجبانة».
ووصف وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الهجوم، بأنه «إعلان حرب»، داعياً «مجلس الأمن إلى التحرك على الفور». وأكد عراقجي في اتصال مع نظيره الإيطالي أنطونيو تاياني أنّ «رد إيران على عدوان النظام الإسرائيلي سيكون حازماً».
في سياق متصل، أرسل اللواء باكبور رسالة إلى المرشد الأعلى، معزياً في «استشهاد جمع من القادة المجاهدين البارزين في القوات المسلحة وعدد من العلماء النوويين والنساء والأطفال الأبرياء»، ومؤكداً أن «الجريمة التي ارتكبها الكيان الصهيوني من انتهاك للأمن القومي والسيادة الوطنية للجمهورية الإسلامية الإيرانية لن تمر دون رد». وأكد أن الحرس الثوري سيواصل الدفاع عن الثورة الإسلامية والشعب الإيراني، وسينتقم لدماء الشهداء، متوعداً بأن «أبواب جهنم ستفتح قريباً في وجه هذا الكيان القاتل للأطفال».

في إسرائيل

على الجانب الإسرائيلي، سعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى تبرير العدوان من خلال استحضار أهوال المحرقة النازية، معتبراً أن الضربات تمثل «لحظة حاسمة في تاريخ إسرائيل» وتهدف إلى حماية وجودها من التهديد الإيراني بالإبادة. وأشار نتنياهو إلى جهود النظام الإيراني في إنتاج كيلوغرامات من اليورانيوم المخصب إلى جانب قدرته في التخصيب بشكل منتشر ومبطن تحت الأرض تسمح للنظام تخصيب اليورانيوم بمستوى عسكري ليتمكن من امتلاك سلاح نووي على المدى الزمني الوشيك.
وتابع: «كما تم رصد خلال السنوات الأخيرة وخاصة منذ بداية الحرب تقدم ملحوظ في جهود النظام الإيراني لإنتاج نوع السلاح الملائم لحمل السلاح النووي»» وتابع: «يعمل النظام الإيراني لامتلاك سلاح نووي على مدار عقود حيث حاول العالم ثني النظام عن ذلك عبر جميع الطرق الدبلوماسية لكن النظام رفض التوقف». كما قال نتنياهو أيضاً إن الجيش يكشف لأول مرة قيام النظام الإيراني بالدفع بخطة سرية للتقدم التكنولوجي في جميع محاور إنتاج السلاح النووي. وأضاف دون تقديم أي دليل ملموس على مزاعمه «في إطار الخطة عمل علماء ذرة إيرانيون بشكل سري لتطوير كافة الأجزاء المطلوبة في بناء سلاح الجو. تشهد الأشهر الأخيرة تسريعاً في الخطة التي تقرب النظام الإيراني بشكل ملموس لامتلاك نظام إيراني».
وأكد وزير الدفاع يسرائيل كاتس أن الجيش حقق إنجازاً كبيراً باستهداف قادة الحرس الثوري والجيش والاستخبارات وعلماء نوويين إيرانيين، وأن العمليات ستستمر لإجهاض البرنامج النووي الإيراني وإزالة التهديدات على إسرائيل.
وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي أيال زمير: «نواصل (استخدام) كامل قوتنا من أجل تحقيق الأهداف التي وضعناها لأنفسنا». وأضاف زامير في بيان: «ستكون ثمة لحظات صعبة، علينا أن نكون مستعدين لعدد من السيناريوهات التي خططنا لها، الاستعداد العالي المستوى للغاية والانضباط مطلوبان في الجبهة الداخلية».
إلى ذلك، ادعى رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، تساحي هنغبي، عدم وجود خطة لاغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي أو كبار المسؤولين في النظام.
وقال وفق ما نقلته هيئة البث العبرية الرسمية، إن العملية العسكرية الحالية ضد إيران «لا تستهدف القيادة السياسية». وأضاف: «لا توجد خطة لاغتيال خامنئي، أو كبار المسؤولين في النظام الإيراني». كما ادعى هنغبي، أن الهدف من العملية ضد إيران هو «تقليص قدرة طهران على الإضرار بإسرائيل». واعتبر أنه لا يمكن تدمير البرنامج النووي الإيراني بالكامل بحملة عسكرية، مضيفاً في تصريحات للقناة 13 الإسرائيلية أن الحملة العسكرية قد «تهيئ الظروف لاتفاق طويل الأمد، بقيادة الولايات المتحدة، من شأنه أن يلغي البرنامج النووي تماماً». واعتبر أن الأمريكيين «اقتنعوا بأنه لا يمكن التوصل إلى اتفاق مع طهران من دون توجيه ضربة عسكرية». ووصف الهجوم على إيران فجراً بـ»البداية»، متوقعاً «أياماً صعبة وسقوط إصابات في صفوف الإسرائيليين».
رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، أشار إلى أن الهجوم على إيران تم تنفيذه بقوات من سلاح الجو وسلاح البحرية، لافتاً إلى أنه لم يقتصر عليهما، دون مزيد من التفاصيل. وظلت إسرائيل في حالة تأهب قصوى، حيث أغلقت سفاراتها حول العالم وحثت الإسرائيليين على توخي الحذر وتجنب إظهار الرموز اليهودية أو الإسرائيلية في الأماكن العامة. وأعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، أن أوامر استدعاء صدرت لعشرات الآلاف من الجنود، وهم في حالة تأهب على جميع الحدود تحسباً لأي تطورات محتملة.
وأعلن مكتب نتنياهو أنه من المتوقع أن يجري رئيس الوزراء محادثات مع ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وأدان بوتين أثناء مكالمته مع نتنياهو الهجوم مؤكداً أنه يشكّل انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، وفقاً لما نقلته دائرة الصحافة في الكرملين.
وجاء في بيان الكرملين: «الجانب الروسي يدعم بالكامل الجهود الرامية إلى تسوية الوضع المتعلق بالبرنامج النووي الإيراني سلميًا، وقد قدّم مبادرات محددة تهدف إلى إيجاد حلول مقبولة من جميع الأطراف. وستواصل روسيا الإسهام في خفض التصعيد بين إيران وإسرائيل»، واصفًا الوضع في الشرق الأوسط بأنه «تصعيد خطير».
كما عبّر الرئيس الروسي في اتصال مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، عن تعازيه لقيادة وشعب إيران، ودعا إلى «العودة إلى مسار التفاوض وحل جميع القضايا المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية فقط». وأكد أيضًا استعداد بلاده لتقديم خدمات الوساطة في حال تصاعد التوتر بشكل أكبر.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية