«قافلة الصمود» تُشعل شبكات التواصل الاجتماعي… هل تكسر حصار غزة؟

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»:

اشتعلت شبكات التواصل الاجتماعي في العالم العربي بالجدل الواسع حول قوافل كسر الحصار التي تحاول الوصول إلى قطاع غزة من أجل فك الحصار الإسرائيلي وإنهاء المجاعة التي تلتهم الفلسطينيين هناك، حيث انشغل العربُ من المحيط إلى الخليج بتداول صور ومقاطع فيديو للمشاركين في «قافلة الصمود» التي انطلقت براً من دول المغرب العربي باتجاه الأراضي الفلسطينية لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة.
وبالتوازي مع القافلة العملاقة التي انطلقت من المغرب والجزائر وتونس وليبيا وضمت عشرات الحافلات وآلاف الناشطين، فقد تدفقت أعداد كبيرة من النشطاء على مصر جواً من أجل الوصول إلى معبر رفح ومحاولة الدخول إلى الأراضي الفلسطينية والتضامن مع المنكوبين هناك، وهو ما واجهته السلطات المصرية بالمنع وقامت بترحيل النشطاء الذين وصلوا إلى مطار القاهرة أو الذين تمكنوا من دخول الأراضي المصرية وكانوا يستعدون للتوجه إلى رفح.
وسرعان ما تحوَّل اسم «قافلة الصمود» إلى أحد الوسوم الأوسع انتشاراً والأكثر تداولاً على شبكات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية بالتزامن مع سير القافلة عبر عدة دول، حيث تم استقبال المشاركين فيها في كل مدينة يمرون بها.
وعلق الدكتور محمد الصغير، وهو رئيس الهيئة العالمية لأنصار النبي، في تدوينة نشرها على شبكة «إكس» قائلاً: «أدرك هؤلاء طبيعة المرحلة فتحركوا تاركين وراءهم أبناءهم وأموالهم وأهليهم لإنقاذ أرواح 2 مليون مسلم يموتون جوعا في غزة، لربما كانت هذه الخطوات والصيحات أملا في تخفيف معاناتهم.. وأنت أخي المسلم في مشارق الأرض ومغاربها، انصر إخوانك بما تستطيع ولا تبخل عليهم بما في وسعك».

شعوب المنطقة
كلها تكتنز خيراً كثيراً

أما الناشط التونسي جلال ورغي فكتب يقول: «أثبتت قافلة الصمود وما أحدثته من زخم نوعي تضامناً مع غزة، حقيقة لا غبار عليها، وهي أن شعوب المنطقة كلها تكتنز خيراً كثيراً، وهي معبأة تماماً ومستعدة للتضحية والالتحام بقضيتها الفلسطينية، كل ما في الأمر أنها وجدت نفسها رهينة وأسيرة لدى أنظمة تسلطية همجية، تُخضعها بالحديد والنار، وتملي عليها الاستسلام والخضوع كما استسلمت وخضعت هي».
ونشر ورغي في تدوينة منفصلة صورة لأطفال من غزة جوعى في ظل الحصار الإسرائيلي، وكتب يقول: «هذه المشاهد الموجعة من غزة ستلاحق أنظمة العرب، حاكماً حاكماً.. في الدنيا والآخرة.. لا شيء لا شيء يمكن أن يبرر القبول بتجويع الأطفال والنساء والشيوخ.. لا شيء.. لذلك تمثل قافلة الصمود صرخة في وجه هذا الوضع المروّع».
وعلق الصحافي اليمني صالح اليافعي: «في عيد الفصح اليهودي دخل آلاف الإسرائيليين إلى مصر بدون تأشيرات لقضاء عطلة العيد، واليوم لم يسمحوا للمغاربة المتضامنين مع غزة من الدخول وقاموا بترحيلهم».
وكتب مصطفى دالب: «خلال مرور قافلة الصمود نحو غزة عبر الأراضي الليبية، بادر أصحاب محطات الوقود هناك بتزويد سيارات المشاركين الجزائريين بالوقود مجاناً، تعبيراً عن كرمهم ودعمهم للقضية الفلسطينية، وتجسيداً لأواصر الأخوة بين الشعبين الليبي والجزائري».
أما مالك بن هلال اليحمدي فكتب قائلاً: «أيها الشرفاء الأحرار المشاركون في قافلة الصمود من الجزائر والمغرب وتونس وليبيا وغيرها من البلدان إن قدر الله لكم ودخلتم إلى غزة فقد نلتم شرف كسر الحصار ودرأتم عار الخذلان عن أمة المليارين بأكملها.. وإن مُنِعتم من الدخول فقد نلتم شرف المحاولة ودرأتم عن أنفسكم ذل الخذلان واعتذرتم إلى ربكم بخير اعتذار».
ونشر حساب لناشطة من تونس يحمل اسم «إي نعم تونسية» صورة لأحد الجزائريين المشاركين في «قافلة الصمود»، وكتبت الناشطة التونسية تقول: «هنا جزائري يستلقي مطمئناً بعد مشقة سفر طويلة، على يمينه تونسي يخطف ركعتي قيام قبل فوات ليلته، على شمالهم ليبي يوزّع المؤن ويؤمن الفُرش، ينتظرهم هناك مصري يحمل الكلّ ويشدّ معهم الرحال، في طريقهم جميعًا إلى فلسطيني يروون عطشه ويسدّون جوعه ويكسرون قيده».
وكتب الصحافي مختار غميض: «قافلة الصمود هي تحرك مدني مواطني إنساني غير رسمي ولا حكومي ولا خلفه أي تيار حزبي، لا تستهدف أمن أي بلد وليس من أهدافها التدخل في الشأن الداخلي للعرب، كل أمل القافلة هو ممر نحو غزة لكسر حصارها من طرف الكيان الصهيوني. عدونا مشترك وعدو كل الإنسانية».

ليست قافلة مؤن بل قافلة كرامة

وقالت آلاء: «ليست قافلة مؤن، بل قافلة كرامة.. جاءت من شعوبٍ تعرف معنى القيد، وتؤمن أن الحرية لا تُهدى، بل تُنتزع، ليست مجرد قافلة بل طوفان أمةٍ يتجه نحو الحقيقة، نحو أرضٍ تقاتل وحدها، وتنتصر بالعزّة».
وكتب الناشط الأردني خلف الشوبكي: «نظام السيسي الآن على المحك، وتحت المجهر، إذا منع قافلة الصمود تحت أي ذريعة، فقد كشف آخر أوراقه وتعرّى من آخر ما يستر سوءته. وزواله شرط من شروط زوال الكيان».
أما حساب «المجلس الثوري المصري»، وهو حساب معارض يُمثل مصريين في الخارج، فكتب يقول: «اسمعوا يا أهلنا في مصر كيف يراكم جيرانكم وباقي الشعوب العربية وافيقوا من أوهامكم.. يقولون إن مصر اختفت وتحولت إلى كيبوتس للكيان ومطار القاهرة الدولي أصبح مثل مطار بن غوريون للنشطاء المدافعين عن غزة.. هذا النظام خائن وعار على كل مصري حر ولا يمثلنا أبداً».
وأضاف «المجلس الثوري المصري» في تدوينة ثانية على شبكة «إكس»: «السلطات المصرية تقوم بابعاد النشطاء العرب والأجانب وترغمهم على العودة من مطار القاهرة فور وصولهم، بالرغم من حصولهم على الفيزا المطلوبة ويتعاملون معهم معاملة سيئة. كما احتجزوا وفداً نسائياً تونسياً قادماً للمشاركة في قافلة الصمود.. ما حدث ليس مستغرباً، فقد تحولت المطارات المصرية في السنوات الأخيرة إلى مصيدة لكل من يحمل رأياً مخالفاً أو يشارك في أنشطة تضامنية أو حقوقية».
وكتبت المستشارة والخبيرة الاستراتيجية روزا آدم تدوينة ساخرة على شبكة «إكس» تقول فيها: «هي ليه قافلة الصمود لازم تدخل لغزة عن طريق مصر؟ ما يدخلوا عن طريق أستراليا أو الأرجنتين مثلاً».
أما الدكتور بن سعيد فكتب يقول: «كانت حافلة واحده فقط وأصبحت الآن قافلة ضخمة من السيارات ولن يجرؤ أي طاغية ان يوقفكم بحول الله وقوته».
وقال الناشط السعودي تركي الشلهوب: «هذا هو نظام السيسي.. يفتح الأبواب أمام الإسرائيليين للسياحة ويغلق الأبواب أمام المناصرين لغزة! عندما نقول خائن وبواب للاحتلال فلا نبالغ». وأضاف: «الليبيون الأحرار أحفاد عمر المختار يستقبلون قافلة الصمود القادمة من الجزائر وتونس.. الطوفان يجمع العرب.. رحمك الله يا سنوار الأمة».
وعلق الناشط اليمني أحمد عبد الملك: «قافلة الصمود تنطلق من تونس وليبيا والجزائر ومصر ويشارك فيها الشرفاء وتحمل في دروبها نبض الشعوب الحرة وتهتف لفلسطين بلا خوف. هذه ليست مجرد قافلة بل وجدان أمة يتحرك وإرادة لا تُكسر».
وقال ناشط يُدعى أسامة: «من اختار مسار قافلة الصمود إنسان عبقري، فقد وضع أنظمة الدول الواقعة على المسار في مكاشفة أمام العالم كله، النظام الذي سيمنع القافلة من المرور والوصول إلى غزة سيعلن بشكل رسمي مشاركته في الحصار على غزة، ولا توجد أبلغ من هذه العبارة لوصف المشهد: أينما تقف القافلة فتلك حدود إسرائيل».

شرف الموقف وصدق الانتماء

وكتب حسن جعبوب: «قافلة الصمود ليست خطراً على أمن مصر بل على أمن القمع والاستبداد.. الخوف ليس من الحافلات، بل من وعي قد يستيقظ وكرامة قد تعود. القافلة تصرخ: هنا مصر.. وهنا كرامتها التي شوهها صمتُ المعابر وقرب الحدود».
وقال حميد الحجيلي: «لا تعنيني مظاهرات الأمريكيين ضد ترامب، ولا أخبار العالم هنا وهناك، ما يهمني الآن هو متابعة قافلة الصمود التي انطلقت من الجزائر وتونس وليبيا لفك الحصار عن أهل غزة. هذه القافلة تمثل شرف الموقف وصدق الانتماء، ومن يتجاهلها اليوم، فلا يحق له أن يزعم غداً أنه مع فلسطين».
وكتب إبراهيم أبوشوشة: «من ابتكر هذه المبادرة لكسر الحصار على غزة، سيكتب التاريخ اسمه بحروف من الذهب». فيما قال الكاتب والباحث أسامة عثمان: «شعوب شمال أفريقيا أقرب إلى الحياة الحرة، والفطرة الصادقة، إذ لم يبلغ التدجين والتدويخ والتشتيت فيهم مبلغه الذي بلغه في غيرهم».
ونشر حساب يُدعى «أخبار العالم الإسلامي» تدوينة يقول فيها: «كل من سيهاجم قافلة الصمود إعلامياً أو سياسياً ويضع في طريقها العراقيل اعلموا أنه حليف لنتنياهو في حصار المسلمين، وهو منافق وإن ادعى أنه يخاف الله كذباً وزوراً، كل من سيمنع حشود المسلمين من فك الحصار ووقف حرب الإبادة هو ليس من أمة الإسلام».
وقال الناشط العُماني محمد بن هلال الرواحي: «لأهل عُمان سابقة تاريخية في كسر الحصار عن المظلومين والمضطهدين، وسفينة الرحماني التي أرسلها الإمام أحمد بن سعيد إلى البصرة لكسر حصار الفرس خير مثال، فالامتداد التاريخي والواجب الديني والأخلاقي يلقي علينا واجب نصرة إخواننا في غزة لنعيد سيرة الأجداد».
يشار إلى أن القافلة التي انطلقت من تونس تتكون من 1500 شخص على الأقل، بينهم ناشطون وداعمون من الجزائر والمغرب وتونس، مع توقع انضمام المزيد من ليبيا. كما تضم هذه القافلة قرابة 20 حافلة وزهاء 350 سيارة، ضمن تحرك شعبي تضامني لدعم نحو 2.4 مليون فلسطيني محاصرين في غزة.
وكانت وزارة الخارجية المصرية أعلنت مساء الأربعاء الماضي عن الضوابط التنظيمية لزيارة المنطقة الحدودية المحاذية لقطاع غزة، وتشمل الضوابط التقدم بطلب رسمي للسفارات المصرية في الخارج، أو من خلال الطلبات المقدمة من السفارات الأجنبية بالقاهرة، أو من ممثلي المنظمات، إلى وزارة الخارجية. كما أكدت أهمية الالتزام بتلك الضوابط التنظيمية التي وضعت، وذلك لضمان أمن الوفود الزائرة نتيجة لدقة الأوضاع في تلك المنطقة الحدودية منذ بداية العدوان على قطاع غزة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية