مسابقة الأفلام القصيرة حول التراث اللبناني استقطبت 64 فيلماً

ناديا الياس
حجم الخط
0

بيروت – «القدس العربي» : تحت عنوان «صور، أصوات، وذكريات» أقامت جامعة الروح القدس الكسليك احتفالاً برعاية وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة ممثلاً بالمدير العام للآثار سركيس خوري تخلله توزيع جوائز مسابقة الأفلام القصيرة للتراث اللبناني ضمن برنامج «أجيال» التابع لمكتب العلاقات الدولية في الجامعة بالتعاون مع كلية الآداب والعلوم بحضور حاشد لشخصيات ديبلوماسية ونقابية وثقافية وفنية وأكاديمية وإعلامية.
واستقطبت المسابقة 64 فيلمًا قصيرًا من إعداد طلاب من مختلف الجامعات اللبنانية، وقد حرصت الجامعة على فتح باب المشاركة أمام جميع التخصصات، من دون حصرها بطلاب الإخراج أو الفنون، شرط تقديم فكرة أصيلة تتمحور حول التراث اللبناني ما أتاح للمشاركين تقديم رؤى شخصية متنوعة لهذا التراث انسجاماً مع هدف المسابقة وهو الحفاظ على التراث اللبناني من خلال الإبداع الشبابي كمساحة للتعبير وإبراز الفن كمساحة للحوار وبناء الذاكرة الجماعية التابع لمكتب العلاقات الدولية في الجامعة، بالتعاون مع كلية الآداب والعلوم.
وخضعت هذه الأعمال لتقييم دقيق من لجنة أكاديمية مؤلفة من خبراء يمثلون سبع جامعات لبنانية، ومن بين هذه الأفلام، تأهل عشرة إلى المرحلة النهائية، حيث تولّت لجنة تحكيم محترفة اختيار الفائزين. وترأس لجنة التحكيم الفنان جورج خباز، وضمت كلاً من الممثَلين بديع أبو شقرا وديامان بو عبود، والمخرج سمير سرياني، والمصممة السينمائية ومهندسة الصوت رنا عيد. وقد اعتمدت اللجان في تقييمها على معايير شملت الأصالة، الموضوع، الإخراج، الأداء، جودة الصورة، الصوت، والنص.
وتم منح ثلاث جوائز خاصة بناءً على تقييم مشترك بين لجنتي الاختيار والتحكيم، وبلغت قيمة الجوائز المالية المقدمة 6000 دولار أمريكي، موزعة على ثلاث مراتب: 3000 للأولى، 2000 للثانية، و1000 للثالثة، بالإضافة إلى جوائز تقديرية لأفضل إخراج، وأفضل موضوع، وأفضل فكرة مبتكرة. والقيت في المناسبة كلمات عدة شددت على أهمية التراث، ورأى المدير العام للآثار سركيس خوري في كلمته «أن التراث اللبناني شكّل على مدى العصور مصدر قوة للشعب اللبناني، على الرغم من كل المحن التي مر بها منذ حقبة الاحتلال الروماني وحتى اليوم، وخير دليل على ذلك هو مدينة بعلبك التي تُجسد هذا الصمود». واضاف «لبنان لديه تاريخ طويل، وُجد وسيبقى، رغم النقمة التي تحيط به. هذه النقمة تحولت اليوم إلى نقطة قوة»، وشبّه وجه لبنان ب»خريطة مليئة بالتجاعيد، لكنه ليس وجهًا اصطناعيًا، بل وجه عمره آلاف السنين، يحمل في طياته طفلاً حياً لا يزال ينبض بالأمل، مدفوعًا بتراثه وبشعبه، وبالطلاب الذين يصنعون الغد بوعيهم وجهدهم»، معتبراً «أن كل نفق، في نهايته ضوء… واليوم، نحن نبدأ برؤية ذلك الضوء، رغم كل الصعوبات».
أما رئيس لجنة التحكيم الفنان جورج خباز، فاستهل كلمته بعبارة مؤثرة أعلن فيها «أن الذات تموت عندما تصبح مجرد سطور على الورق، عندما نحافظ على علاقات ونتجاهل مشاعرنا»، مستعيداً بذلك «لحظات من الحياة الجامعية، في هذه الجامعة بالتحديد»، واصفاً إياها بأنها «ليست مجرد محطات عابرة، بل تجارب حية صاغتها القاعات، وأضاءها الطموح، وأحاطتها الأرواح التي أحبت وتعلمت وعاشت».
وأكد «أن الجامعة ليست محصورة بدرجات ومحاضرات، بل هي وجوه، ولقاءات، وضحكات، ومواقف تبقى محفورة في الذاكرة»، مشيرًا «إلى العلاقات التي نمت بين الزملاء وغُلفت بالاحترام والمحبّة، وإن لم تُنطق دائمًا». ورأى في جامعته، جامعة الروح القدس «أكثر من مجرد مكان، بل هي الروح التي تسكن فينا، والذاكرة الحيّة التي لا تموت».
واعتبر رئيس جامعة الروح القدس – الكسليك الأب طلال هاشم، «أن الحفل يشكل تجسيدًا حقيقيًا لطاقات الشباب في لبنان، ليس فقط في جامعة الروح القدس، بل في مختلف الجامعات»، مشيرًا إلى «أن مشاركة طلاب من جامعات عدة تفرح القلوب وتعبر عـــن وحــدة شبابنا حول حب التراث»، لافتاً إلى «أن الجامعة كانت وستبقى مساحة للإبداع، وليست فقط مؤسسة تعلـــــيمية، بل بيت للفكر والصورة والكلمة».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية