نيويورك ـ «القدس العربي»:
أبقت الأمم المتحدة قوات الجيش والأمن الإسرائيليين ضمن «القائمة السوداء» للأطراف التي ترتكب انتهاكات جسيمة ضد الأطفال في مناطق النزاع خلال العام 2024.
ونشر رسميا تقرير الأمين العام السنوي حول انتهاكات الأطفال والنزاعات المسلحة مساء الخميس، وهو يغطي الفترة من كانون الأول/ ديسمبر 2023 إلى كانون الأول/ ديسمبر 2024.
لكن التقرير ذكر أرقامًا غير مطابقة للواقع ولا لأرقام أخرى كان مسؤولو الأمم المتحدة تحدثوا عنها في ما يخص عدد الأطفال الين قتلوا في قطاع غزة، ما دفع بـ«القدس العربي»، التي اطلعت على التقرير قبل نشره، إلى سؤال مسؤول أممي عنها.
فقد ذكر التقرير أرقاما بعيدة جدا عن حقائق الانتهاكات التي لحقت بأطفال فلسطين، بما يعكس إخفاقا خطيرًا في رصد ما لحق بأطفال غزة بخاصة، وفلسطين عامة، من انتهاكات تشمل المعايير جميعها من قتل وتشويه جسدي وتجويع واستهداف للمدارس والمستشفيات والحرمان من المساعدات الإنسانية والانتهاكات الجسيمة والحرمان من متابعة الدراسة وغيرها.
وجاء في التقرير في الفقرة الافتتاحية حول «الأرض الفلسطينية المحتلة» أن الأمم المتحدة تحققت من وقوع 8554 انتهاكًا جسيمًا بحق 2959 طفلًا (1925 فتى، 1034 فتاة؛ أطفال إسرائيليون (15)، أطفال فلسطينيون (2944)) في إسرائيل (10)؛ وفي الأرض الفلسطينية المحتلة (8544) (الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية (3688)؛ وفي قطاع غزة (4856). بالإضافة إلى ذلك، تم التحقق من 2789 انتهاكًا جسيمًا وقعت في عام 2023 في قطاع غزة (2788) وفي إسرائيل (انتهاك واحد). كما تلقت الأمم المتحدة تقارير عن مقتل 4470 طفلًا في قطاع غزة في عام 2024، وهي قيد التحقق.
ويشير التقرير إلى أن عدد القتلى من الأطفال الفلسطينيين في غزة 1259 طفلًا وفي الضفة الغربية 97 طفلا. ويقسم الضحايا بين ذكور وإناث وبين من قتلوا على أيدي الجيش الإسرائيلي والمستوطنين. وقد قتلت قوات السلطة الفلسطينية طفلين. أما عدد الذين لحقت بهم عاهات دائمة كقطع الأطراف فقد بلغ عددهم حسب التقرير 1561 طفلا. وتبدو الأرقام بعيدة كل البعد عن الحقائق ولا سيما عندما يؤكد التقرير أن 620 أصيبوا بعاهات دائمة في الضفة الغربية بما في ذلك القدس الشرقية وفي غزة 941 حالة فقط.
وأثارت «القدس العربي» دقة هذه الأرقام مع مسؤول أممي قبل نشر التقرير مسألة بعد هذه الأرقام عن الحقائق، بل «إنها لا تعكس عدد الضحايا في شهر واحد». ووجهت «القدس العربي» السؤال التالي: «لقد ذكر توم فليتشر، منسق الشؤون الإنسانية، الرقم 17 ألفا منذ بدء الصراع وذُكرت أرقام لا تقل عن 13 ألفا. فكيف يمكن لمسؤول أممي أن يهبط بهذه الأرقام إلى هذا المستوى؟ إن إسرائيل ستكون سعيدة جدا بهذه الأرقام وسترتكز عليها في الرد على من يؤكد أن عدد القتلى من الأطفال يزيد عن 13 ألفا».
وقال المسؤول الأممي الذي طلب ألا ينشر اسمه في المرحلة الحالية: «إن مكتب الأطفال والنزاعات المسلحة يتبع التعليمات والقوانين ولا يخترعها. الأمم المتحدة كي تدخل المعلومات في التقرير يجب أن تخضع للتحقق. أي أننا لا ندخل معلومة دون التحقق من جانبنا. هذه هي الآلية وهي قديمة وما زال معمولا بها. أنت على حق. وأنا نفسي أثير هذه المسألة. وقد حاولت أن أغيرها فمن غير العدل ألا ندخل أي معلومة إلا بعد التحقق».
وأثارت «القدس العربي» مسألة التحقق. فسألت: «هؤلاء الأطفال الضحايا تنشر أسماؤهم وصورهم وأرقام هوياتهم الصادرة أصلا عن إسرائيل. وتستخدمها جميع وكالات الأمم المتحدة. والأرقام المؤكدة ترتفع لتصل 17 ألف طفلًا. فكيف ينخفض الرقم إلى 1259. إنني أقول إن هذا التقرير إهانة للشعب الفلسطيني ولا سيما سكان غزة».
فقال المسؤول الأممي: «لا نستطيع أن ندخل مكاتب ومنظمات الأمم المتحدة العديدة في عمل مكتب الأطفال والنزاعات المسلحة. هذا مكتب له صيغة سياسية. معلوماتنا تأتي من الميدان فقط. طلبنا التعاون مع المنظمات الأخرى العاملة على الأرض لكن كل مكتب له أولوياته، وخصوصًا إيصال المواد الغذائية لإبقاء الناس على قيد الحياة، فعمل مكتبنا لا يهمهم». وقال المسؤول إنه يأمل أن يتم تغيير هذه الآلية في المستقبل.
وقد ضم التقرير ملحقات (ما يطلق عليها قوائم العار) حول الدول والأجهزة الحكومية والجماعات خارج إطار الدول الأكثر ارتكابا للانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال في الصراعات المسلحة. وضم التقرير في الجزء المخصص للجهات الحكومية القوات المسلحة وقوات الأمن الإسرائيلية. بينما تجنب إدراج المستوطنين رغم الانتقادات التي وجهت للتقرير منذ سنوات.
كما ضم في الجزء المخصص للجماعات خارج نطاق الدولة: «سرايا القدس» التابعة لـ«حركة الجهاد الإسلامي» و«كتائب الشهيد عز الدين القسام»، التابعة لـ«حركة حماس».
ووفقا للتقرير أيضا، فقد شهد العالم 41370 حالة انتهاك خلال العام 2024 طالت 22495 طفلا وفتاة، وهو أعلى عدد من الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال في نحو 61 نزاعا مسلحا منذ بدء ولاية مكتب الأطفال والنزاعات المسلحة قبل ما يقرب من 30 عامًا.
ويمثل هذا الرقم زيادةً بنسبة 25٪ مُقارنةً بعام 2023، وللعام الثالث على التوالي بأرقام مُقلقة. وقد أدّت الهجمات العشوائية، وتجاهل اتفاقات وقف إطلاق النار واتفاقيات السلام، وتفاقم الأزمات الإنسانية، مع تجاهل صارخ للقانون الدولي وحقوق الأطفال وحمايتهم الخاصة من قِبَل جميع أطراف النزاع، إلى إضعاف حماية الأطفال في الأعمال العدائية بشكل كبير. وتُسبِّب النزاعات المُستعرة في جميع أنحاء العالم قتلَ الأطفال، أو تشويههم، أو تجويعهم، أو اغتصابهم.
وطبقا للتقرير، «الدول التي شهدت أعلى مستويات الانتهاكات في عام 2024 هي إسرائيل والأرض الفلسطينية المحتلة، ولا سيما قطاع غزة وجمهورية الكونغو الديمقراطية والصومال ونيجيريا وهايتي».
وقد وثق التقرير وفاة 11967 طفلاً، قُتلوا أو شُوهوا، وهو الانتهاك الأكثر شيوعًا، يلي ذلك 7906 حوادث منع وصول المساعدات الإنسانية إلى الأطفال، و7402 طفل جُنِّدوا أو استُخدموا في 25 حالة وترتيب رصد إقليمي واحد على جدول أعمال الأطفال والصراعات المسلحة.
كما شهدت معظم الانتهاكات الجسيمة زيادة في عام 2024، بما في ذلك الهجمات على المدارس (44%)، والاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي (34%). بالإضافة إلى ذلك، ارتفع عدد الأطفال ضحايا الانتهاكات الجسيمة المتعددة بنسبة 17% من خلال التقارب بين الاختطاف والتجنيد والاستخدام والعنف الجنسي، مما يمثل تصعيدًا مقلقًا.