لندن ـ «القدس العربي»: تحوّلت المذيعة في التلفزيون الرسمي الإيراني سحر إمامي إلى رمز لإيران، بعد أن ظهرت على الهواء رافعة سبابتها ومتحدثة بنبرة واثقة ونظرات ثابتة أثناء تعرّض مقر التلفزيون لقصف إسرائيلي عنيف.
وتوجهت إمامي إلى مشاهدي القناة بالقول «ما ترونه هو عدوان صارخ من جانب الكيان الصهيوني على الجمهورية الإسلامية في إيران والإذاعة والتلفزيون الإيرانيين».
وواصلت سحر إمامي المعروفة بأسلوبها اللاذع أثناء إجراء مقابلات مع مسؤولين حكوميين، الحديث أثناء البث المباشر بعينين ثابتتين نحو الكاميرا. وقالت: «ما سمعتموه للتو، إنّه صوت معتدٍ على الوطن، صوت معتدٍ على الحقيقة»، في إشارة لأصوات انفجارات كانت تُسمع. وفيما كانت تقول إنّ «هذا الغبار الذي ترونه في الاستوديو…»، اضطرّت للتوقّف فجأة عند حدوث انفجار آخر بدا أنه ألحق دماراً كبيراً خلفها مباشرة.
وعندها، غادرت مقدّمة البرامج، وهي في الأربعينيات من العمر بحسب وسائل إعلام محلية، مقعدها على عجل، وابتعدت من أمام عدسة البث المباشر، لتحلّ محلّها لقطات دمار وتصاعد الدخان والغبار في الاستوديو، بينما سُمع صوت في الخلفية يهتف «الله أكبر» قبل انقطاع بث القناة المعروفة باسم «شبكه خبر». وبعد دقائق، عادت سحر إمامي، وهي وجه مألوف بالنسبة إلى المشاهدين الإيرانيين منذ 15 عاماً، لتظهر أمام الشاشة وكأن شيئاً لم يكن، حسب ما أورد تقرير نشرته وكالة الصحافة الفرنسية «فرانس برس». وتعقيباً على الهجوم، ندّد وزير الخارجية الإيرانية، عباس عراقجي، بالضربات الإسرائيلية «الجبانة» على التلفزيون الرسمي، والتي أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص، وفقاً للهيئة. وقال إنّ «الهجوم على مبنى الإذاعة والتلفزيون الإيراني يظهر مدى يأس الإسرائيليين».
من جانبها، عنونت صحيفة «فرهيختغان» في عددها الصادر الثلاثاء الماضي أنّ «مقاومة صحافية حتى اللحظة الأخيرة تبعث برسالة واضحة». وقالت صحيفة «كيهان» المحافظة «فاجأت شجاعة المذيعة، وهي لبوءة، الأصدقاء والأعداء».
وأقامت الحكومة الإيرانية جدارية ضخمة في وسط طهران لمقدمة البرامج التي أصبحت نجمة على الإنترنت. كما بات تصرّفها مدعاة فخر للقناة الرسمية التي أعادت مرّات عدّة بثّ المقطع الذي تظهر فيه أمام الكاميرا أثناء الهجوم على التلفزيون. كذلك، استُخدم هذا المقطع للسخرية من مراسل في إسرائيل لقناة «إيران إنترناشونال» المعارضة للسلطات في طهران، وتتخذ من لندن مقراً، حيث ظهر المراسل وهو يهرب أثناء البث المباشر بحثاً عن ملجأ قبل ضربة إيرانية.