لندن ـ «القدس العربي»: في الوقت الذي تشتد وتيرة المعارك العسكرية والقصف المتبادل بين إيران وإسرائيل، اندلعت مواجهة معلوماتية واستخباراتية بين الطرفين عنوانها تطبيق «واتساب» الأوسع انتشاراً والذي يُستخدم للتراسل الفوري على الهواتف المحمولة.
وأطلقت طهران دعوة رسمية لمواطنيها إلى حذف تطبيق «واتساب» عن هواتفهم، واتهمت الشركة المالكة له بجمع بيانات المستخدمين لصالح إسرائيل، وهو ما نفته شركة «ميتا» بشكل قاطع.
ودعا التلفزيون الرسمي الإيراني، يوم الثلاثاء الماضي، الإيرانيين إلى إزالة «واتساب» من هواتفهم الذكية، قائلاً من دون تقديم أدلة واضحة إن التطبيق يُستخدم أداة للتجسس من قبل إسرائيل. وقالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، في تصريح تلفزيوني، إن خفض سرعة الإنترنت داخل البلاد هو «إجراء مؤقت وموجّه وتحت السيطرة، يهدف إلى مواجهة الهجمات السيبرانية».
وجاءت هذه التطورات في أعقاب بدء إسرائيل عدوانا على إيران فجر يوم الجمعة الماضي، وما تبعه من تصعيد في الحرب الإلكترونية بين الطرفين. وحسب منظمة «نتبلوكس» المتخصصة في مراقبة الإنترنت، فقد شهدت إيران انخفاضاً حاداً في حركة الإنترنت تزامناً مع خروج اثنين من أكبر مزودي خدمات الاتصالات المحمولة في البلاد عن الخدمة، وفق ما أكدته شركة «كلاودفلير».
ولم تكتفِ طهران باستهداف «واتساب»، بل أفادت تقارير بحظر تطبيق تليغرام أيضاً، وهو من بين أكثر تطبيقات المراسلة شيوعاً في البلاد، كما باتت شبكات الـ VPN، التي يعتمد عليها الإيرانيون للالتفاف على الحظر، غير قابلة للاستخدام بشكل شبه تام.
وأصدرت شركة «واتساب» بياناً عبّرت فيه عن قلقها الشديد مما وصفته بـ«التقارير الكاذبة»، معتبرة أنها قد تُستخدم ذريعة لحظر خدماتها. وقال متحدث باسم التطبيق: «نحن لا نتعقب موقع المستخدم بدقة، ولا نحتفظ بسجلات حول من يتواصل مع من، ولا نطّلع على الرسائل الخاصة. واتساب يعتمد على التشفير التام بين الطرفين، ولا نقدم معلومات جماعية لأي حكومة». وأوضح البيان أن التشفير المعتمد يجعل الرسائل غير قابلة للقراءة من أي طرف ثالث، حتى من قبل الشركة نفسها، وهو ما يُعد من أبرز ركائز الخصوصية في التطبيق.
إلى ذلك ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية أن إيران تخطط لفصل البلاد بشكل كامل عن شبكة الإنترنت العالمية، والإبقاء فقط على شبكة الإنترنت الوطنية التي تديرها الدولة، والتي قد تشهد بدورها تقليصاً في السعة يصل إلى 80 في المئة، حسب مسؤولين إيرانيين.
وفي خلفية هذا التصعيد، أكدت مجموعة قرصنة تُعرف باسم «Predatory Sparrow»، تُتهم بأنها مرتبطة بجهاز الاستخبارات الإسرائيلي، مسؤوليتها عن هجوم استهدف بنكاً إيرانياً حكومياً، وهو البنك الذي يُعد أحد أبرز الأذرع المالية التابعة للحرس الثوري. وذكرت المجموعة أنها حذفت بيانات حساسة من خوادم البنك، ما أدى إلى تعطّل الموقع الرسمي وخدمات الصراف الآلي في مختلف أنحاء البلاد. وقد وصفت وسائل إعلام إيرانية، بينها وكالة تسنيم، الحادث بأنه ضربة كبيرة للبنية التحتية الرقمية للبلاد، وأكدت وجود آثار واسعة النطاق طاولت المؤسسات الحكومية والمصرفية.
وفي إسرائيل، فقد تم تسجيل زيادة بنسبة 700 في المئة في الهجمات السيبرانية منذ بدء العدوان على إيران، حسب شركة «رادوير» الأمريكية المتخصصة في الأمن السيبراني، التي نسبتها إلى عمليات قرصنة تقودها الدولة الإيرانية. وحذّر خبراء الأمن القومي الأمريكي من احتمال تعرض البنى التحتية الحيوية في الولايات المتحدة لهجمات سيبرانية إيرانية، في حال تصاعد التوتر العسكري وقررت واشنطن التدخل.