مخاوف واسعة بخصوص حرية الصحافة وملاحقة الصحافيينالقاهرة ـ رويترز: بعد شهرين من بدء ولاية الرئيس المصري محمد مرسي ثارت مخاوف واسعة النطاق بخصوص حرية الإعلام وسط اتهامات لجماعة الإخوان المسلمين بالسعي إلى قمع أي انتقادات لها.وكانت الاتهامات الرسمية التي وجهها النائب العام لاثنين من الصحافيين الشهر الماضي ومصادرة أحد أعداد صحيفة الدستور محبطة لكثير من الذين اعتقدوا أن الإطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك العام الماضي ستؤدي إلى توسيع نطاق حرية الإعلام. ونشر عدد صحيفة الدستور المصادر في صفحته الأولى قائمة اتهامات طويلة للإخوان المسلمين، واتهم إسلام عفيفي رئيس تحرير (الدستور) جماعة الإخوان بخنق المعارضة. وأحيل عفيفي إلى محكمة الجنايات بعد أن اتهمه النائب العام بإهانة مرسي والتحريض على الإطاحة بنظام الحكم في مصر. ثم أمرت المحكمة بجبسه على ذمة القضية قبل أن يصدر مرسي مرسوما بقانون لإلغاء الحبس الاحتياطي في قضايا النشر.وذكر عفيفي أن الطريقة التي عومل بها لا تختلف عن أساليب نظام الحكم السابق في التعامل مع المعارضة.وقال ‘كل الأساليب الفاشية والقمعية في حصار الصحفيين والإبداع عموما دائما تبوء بالفشل. وكل التجارب السابقة.. بس يعني للأسف الشديد هم لا يقرأون التاريخ.. ما حدث معي من محاولة.. أو من قرار المحكمة من أني أودع في سجن طرة وأني ألبس بدلة السجن وأني أدخل في زنزانة وأن بعد كدا يطلع قرار بإلغاء الحبس الاحتياطي.. يعني أعتقد أنها لا تخيف أحد.. بل بالعكس.. هي تجمع وتحشد طاقة الجماعة الصحافية كاملة لكي تقف يدا واحدة. لأن كلنا سنكون معرضين والناس كلها شعرت أن هناك هجمة شرسة’.ومن المقرر أن تستأنف محاكمة عفيفي يوم 16 أيلول (سبتمبر). وقال الصحافي إن نتيجة المحاكمة لن تخرج عن البراءة أو الحبس في ظل القانون بصورته الحالية. وذكر عفيفي أن إحالة صحافي للمحاكمة بتهمة إهانة الرئيس أمر غير مقبول في النظام الديمقراطي.وقال ‘كل العالم ييتعامل مع الصحافة على أنها صوت الشارع وصوت الرأي.. هي الصحافة المعارضة. لو تصفحنا الجرائد العالمية لن نجد من يقول إن.. رئيسة وزراء بريطانيا تعرضت لإهانة.. الصحف تهين شخص الرئيس أوباما. هذا الكلام.. نوع من التهليل ونوع من خلق فرعون جديد وأكيد يجب أن يكون مرفوضا من كل المصريين. يعني نريد أن نفخر بأننا تغيرنا بالفعل وأن هناك شبابا من خيرة أبناء هذا البلد ماتوا لكي نعيش بشكل أفضل.. لكي نعيش في حرية حقيقية ونعيش في ظل عدالة حقيقية.’ وعين مرسي الذي استقال من جماعة الإخوان عندما انتخب في حزيران (يونيو) قائلا إنه يريد أن يمثل المصريين جميعا زميله السابق في الجماعة صلاح عبد المقصود وزيرا للإعلام.كما عين مجلس الشورى الذي يهيمن عليه الإسلاميون رؤساء جدد لمجالس إدارات الصحف التي تملكها الدولة يقول منتقدون إنهم إما موالون للإخوان المسلمين أو متعاطفون معهم.وأثارت تلك الخطوات علاوة على أمر النيابة بمنع بث قناة الفراعين التي يملكها توفيق عكاشة قلق الصحافيين والناشطين في مجال حقوق الإنسان. وخرجت صحف الشهر الماضي بمساحات بيضاء مكان بعض الأعمدة احتجاجا على ما يرى كتابها أنه محاولة لمنع أي انتقادات للإخوان المسلمين.ويملك عكاشة قناة الفراعين وهو أيضا المذيع الرئيسي فيها. وأحيل عكاشة أيضا إلى محكمة الجنايات متهما بالتحريض على قتل مرسي وإهانته. وذكر عكاشة خلال مؤتمر صحافي عقده في الآونة الأخيرة أن الشعبية التي تتمتع بها قناته التلفزيونية هي التي أثارت غضب الإخوان.وقال ‘أكبر قناة تحقق مشاهدة تم إغلاقها في عهد المفروض أنه نتاج ثورة ديمقراطية وانتخابات سليمة وانتخابات لم يحدث فيها أي نوع من أنواع الشوائب.’وأعلن توفيق عكاشة في وقت لاحق أنه يعتزم تأسيس حزب سياسي وترشيح نفسه في انتخابات الرئاسة المقبلة.ومن المقرر استئناف محاكمة عكاشة يوم الثالث من تشرين الأول (أكتوبر).لكن محامي الإخوان المسلمين قال إن المخاوف من قمع حرية الإعلام ليست في محلها. وذكر عبد المنعم عبد المقصود المحامي شقيق وزير الإعلام الجديد صلاح عبد المقصود أن انتقاد الحكومة مباح لكن الصحافيين اللذين يواجهان المحاكمة تجاوزا حدود الكلام المقبول.وقال ‘عندما طال القانون الفراعين وطال القانون الدستور فإنه لم ينل منهم بسبب آرائهم أو تعبيرهم عن آرائهم في قيادات سياسية أو في قوى سياسية لكنه نال منهم بسبب ما ارتكبوه من جرائم هي بشهادة الجميع تقع تحت طائلة القانون ولا يد من إيجاد محاسبة لهؤلاء الأشخاص. لكن ليس معنى ذلك أن التخوفات التي لدى البعض الآخر في محلها.. بالعكس.. من حق الجميع أن ينتقد.. من حق الجميع أن يعبر عن رأيه.. من حق الجميع أن يجرح في السياسات وفي مؤسسات الدولة ما دام هذا التجريح في إطار القانون وفي إطار الدستور وفي إطار نشر الحقائق على الشعب. لكن ليس من حق أحد أن ينشر أكاذيب ويشوه سمعة شرفاء في هذا الوطن بحجة حرية الإعلام أو حرية الصحافة.’وانتقد الناشط الحقوقي جمال عيد إبقاء الحكومة على وزارة الإعلام وتعيين موالين للإخوان على رأس الصحف القومية.وقال عيد ‘ما زالت وزارة الإعلام موجودة.. التعيينات تمت من مجلس الشورى.. رؤساء التحرير.. فضلا عن الطريقة الخطأ اللي تم اختيارهم بها.. إما إخوان وإما مقريبن من الإخوان وكأننا نعيد نفس النظام السابق. أنه منطقي أنه أي رئيس تحرير ح يكون منتميا للذي عينه مش للذي يدفع له أجره وهو المواطن المصري من ضرائبه باعتبار أن الإعلام المصري حتى الآن في الحقيقة تنفق عليه الدولة أو الحكومة ولسا ماهواش قادر يغطي تكلفته.’ويشعر كثير من المصريين بالقلق من الإعلام بعد الثورة التي أطاحت بمبارك ويقولون إنه يسيء فهم الحرية. ولكن كثيرا من المنتقدين يطالبون بآلية لتنفيذ ميثاق شرف بدلا من اتخاذ إجراء جنائي ضد الصحافيين.