«حدوتة مدينتين» تعود من ميلانو إلى الإسكندرية: حوار حضاري بين مصر وإيطاليا عبر بوابة الفن

فايزة هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة – «القدس العربي»: في أعقاب النجاح الذي حققته النسخة الأولى من معرض «حدوتة مدينتين»، الذي جمع بين أثينا والإسكندرية، تعود مؤسسة «آرت دي إيجيبت» لتُطلق فصلاً جديدًا من هذا المشروع الثقافي الرائد، وهذه المرة عبر بوابة الشراكة بين إيطاليا والإسكندرية، استمرارًا لمساعي المؤسسة في إعادة إحياء الروابط الثقافية والتاريخية التي تجمع مصر بدول البحر المتوسط، وتعزيزًا للحوار الفني العابر للحدود الجغرافية.
النسخة الأولى من المشروع التي أُقيمت عام 2024، توزعت فعالياتها ما بين متحف الأكروبوليس في العاصمة اليونانية أثينا ومكتبة الإسكندرية، حيث شكّلت منصة فنية وثقافية تفاعلية، جمعت أعمال فنانين من مصر واليونان، وشهدت تعاونًا ثقافيًا متميزًا مع مؤسسات مرموقة مثل أرشيف كفافي، ومتحف بيناكي، ومكتبة أوناسيس. وقد لاقى المعرض حينها إشادات واسعة على المستويين الإقليمي والدولي، لما شكّله من جسر إنساني وبصري بين حضارتين عريقتين.
وفي استكمال لهذا الزخم الثقافي، تنطلق النسخة الجديدة من المعرض هذا العام من مدينة ميلانو الإيطالية، حيث تستضيفه غاليري فوماجالي. ويشارك في المعرض نخبة من الفنانين المصريين والإيطاليين، ضمن رؤية فنية تعكس التعددية الثقافية والإنسانية التي تربط بين ضفتي المتوسط، كما تُبرز التداخل بين التعبير الإبداعي والتاريخ المشترك.
ولن يقتصر المعرض على ميلانو فقط، إذ ينتقل لاحقًا إلى الإسكندرية في شهري أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/ تشرين الثاني 2025، حيث ستُقام فعالياته في عدد من المواقع الثقافية البارزة في المدينة الساحلية العريقة، تأكيدًا على مركزية الإسكندرية كمحور دائم للحوار الحضاري والثقافي، وكموقع استراتيجي لطالما احتفى بالانفتاح وتعدد الهويات.
وفي هذا السياق، عبّرت نادين عبد الغفار، مؤسسة «آرت دي إيجيبت»، عن سعادتها باستمرار المشروع قائلة: «أنا فخورة بإطلاق النسخة الثانية من «حدوتة مدينتين» في ميلانو، المدينة التي لطالما شكّلت مركزًا للفن والحوار الحضاري. هذا المشروع هو امتداد لرؤيتنا في إعادة ربط المدن المتوسطية من خلال الفن والثقافة، وتقديم منصات تعكس التنوع والإبداع المشترك بين شعوب المنطقة. نؤمن بأن الفن قادر على تجاوز الحدود، وأن الإسكندرية ستظل دائمًا رمزًا لهذا التلاقي الحضاري. ونسعى لأن يتحول هذا المشروع إلى مبادرة سنوية، نعقد من خلالها شراكات ثقافية جديدة كل عام مع دولة متوسطية ساحلية مختلفة».
وبهذا، تكرّس «حدوتة مدينتين» نفسها كمبادرة ثقافية مستدامة، تتجاوز كونها معرضًا فنيًا لتصبح أداة لإعادة ربط المدن المتوسطية ببعضها البعض عبر الفنون، والتاريخ، والحوار الإنساني. كما تؤكد هذه المبادرة على دور الإسكندرية المتجدد كجسر حضاري وميناء دائم للانفتاح والتلاقي بين الثقافات، انطلاقًا من ماضيها العريق وصولًا إلى حاضرها الإبداعي المتجدد.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية