هل تتحق نبوءة تشابي ألونسو في نجم ليفربول الجديد؟

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: بعد معركة حامية الوطيس مع ريال مدريد وبايرن ميونيخ خارج الخطوط، تمكنت إدارة ليفربول من الحصول على توقيع ساحر المنتخب الألماني وفريق باير ليفركوزن فلوريان فيرتز، في صفقة أقل ما يُقال عنها ضخمة وباهظة الثمن وقل من معجم اللغة ما شئت في هذا السياق، أو بلغة الأرقام أنعشت خزائن وصيف البوندسليغا بحوالي 106 ملايين جنيه إسترليني، مع إمكانية إضافة ما يتراوح بين 10 لـ16 ملايين أخرى في شكل متغيرات ومكافآت بناء على ما سيقدمه الفتى العشريني طوال فترة وجوده في قلعة “الآنفيلد”، ليصبح الصفقة الأغلى في تاريخ حامل لقب البريميرليغ، محطما الأرقام المسجلة باسم الثلاثي المهاجم داروين نونيز، والحارس أليسون بيكر، والمدافع القائد فيرجيل فان دايك، وأيضا الأغلى أو ثاني أغلى صفقة في تاريخ البريميرليغ قبل أو بعد صفقة انتقال الدولي الأرجنتيني إنزو فرنانديز من بنفيكا إلى تشلسي، التي تخطت هي الأخرى حاجز الـ100 مليون بعملة المملكة المتحدة بخلاف المتغيرات في العقد، والسؤال الذي يفرض نفسه: هل يستحق الدولي الألماني هذه التضحية المالية الضخمة من قبل إدارة أحمر الميرسيسايد؟ أو كما يتساءل البعض: هل سيكون القطعة النادرة التي يبحث عنها الهولندي آرني سلوت في مشروعه مع الريدز؟ أم سيواجه الكثير من التحديات والضغوط بسبب رسوم نقله التاريخية إلى بطل الدوري الإنكليزي الممتاز؟ دعونا نُجيب في هذا التقرير.

صعود صاروخي

تقول شبكة “إي إس بي إن”، إن صفقة فيرتز، تبقى على الورق الصفقة الأكثر إثارة في عالم كرة القدم هذا الصيف، ليس فقط للمبلغ الضخم الذي أنفقه ليفربول لضمه إلى كتيبة المدرب آرني سلوت، بل أيضا لحجم التوقعات والأمال المعلقة عليه من مشجعي الريدز، لا سيما بعد الضجة الكبيرة التي أثيرت حول مستقبله، كلاعب كان يُعتقد حتى اللحظات الأخيرة أنه سيرتدي قميص زعيم الكرة الألمانية بايرن ميونيخ، أو سيجمع شمله بمدربه السابق في “باي آرينا” تشابي ألونسو بعد توليه القيادة الفنية لريال مدريد، لكن في الأخير، فاجأ صاحب الـ22 عاما الجميع، بموافقته على الانتقال إلى حامل لقب البريميرليغ، بعد اقتناعه بوجهة نظر المدرب سلوت، بأن بيئة ليفربول، هي المكان المثالي الذي سيساعده على مواصلة التطور والانفجار داخل المستطيل الأخضر، والمثير للإعجاب، أن تهافت عمالقة أوروبا على فيرتز، جاء بعد صعوده الصاروخي في السنوات القليلة الماضية، كلاعب بدأ رحلته مع كرة القدم من تحت الصفر قولا وفعلا، حيث كانت البداية باستكشاف موهبته مع فريق غرون فايس المحلي، الذي يرأسه حتى الآن والده هانز يواكيم، ومرت منه شقيقته جوليان (لاعبة كرة القدم المحترفة في صفوف فيردر بريمن)، التي قالت ذات مرة على موهبته شقيقها الأصغر (من أصل 10 أشقاء): “كان هو والكرة وجهان لعملة واحدة، كانت موهبته واضحة كلما لعبت ضده أو معه، حتى نظرته للكرة كانت مميزة، في الحقيقة أخي يملك موهبة كبيرة، لكنه بذل جهدا كبيرا لتطويرها. ومن صغره كان واضحا أن هذا الشاب سيتعلق بكرة القدم”، وذلك في مقابلة مع موقع النادي الألماني في بداية العام 2023، حيث كانت بداية تحول فيرتز الحقيقية في عالم كرة القدم، بظهور ملامح موهبته الاستثنائية بعد تعافيه من إصابته بقطع في الرباط الصليبي، بالتزامن مع وصول ألونسو إلى سُدّة حكم “باي آرينا”، فيما كانت أشبه بالمهمة العاجلة من أجل إبعاد الفريق عن مراكز الهبوط، والتي تحولت بعد عام، إلى إنجاز تاريخي، بالحصول على ثنائية الدوري والكأس، كأول فريق يتجرأ على إيقاف بايرن ميونيخ منذ 11 عاما، وكان فيرتز العلامة الفارقة وكلمة السر في هذا المشروع.

مطابق للمعايير

في اعتراف شهير لمدرب فرايبورغ كريستيان سترايش، قال في حديثه مع الصحافيين: “ببساطة لا يمكن الدفاع أمام فلوريان فيرتز”، بعد اللقطة الخيالية التي قام بها الدولي الألماني، بشق طريقه بين حشد من مدافعي فرايبورغ، ليمنح ليفركوزن تقدما ثمينا في رحلة الحصول على لقب البوندسليغا في أكتوبر/تشرين الأول العام قبل الماضي، في خضم فترة توهجه بعد العودة من الإصابة المروعة، قبل يصل إلى قمة التطور والإبداع الكروي في نهاية نفس الموسم والموسم الماضي تحت قيادة المدرب تشابي ألونسو، راسما لنفسه صورة البطل الأول، الذي لا يتأخر أبدا كلما احتاجه الفريق في الأوقات الصعبة، تارة بتمريرة عبقرية في ظهر المدافعين، وتارة أخرى بقرار فردي شجاع، عندما يقرر الاعتماد على موهبته الفذة في مراوغة المدافعين، كواحد من حلوله المتنوعة لزملائه في الثلث الأخير من الملعب، وهذا يفسر نجاحه في تحقيق هذا المعدل التهديفي المميز قبل أن يحتفل بعيد ميلاده الـ23، من خلال مساهمته في تسجيل 75 هدفا بالإضافة إلى 65 تمريرة حاسمة من مشاركته في 197 مباراة مع فريقه الألماني السابق، ما يؤهله ليكون الحصان الرابح للمدرب سلوت، وكذلك الإدارة الأمريكية التي تُدير النادي، والتي دائما ما تشترط أن يكون اللاعب الجديد قد خاض ما مجموعه 200 مباراة في بداية عقد العشرينات، كما حدث مع العديد من صفقاتهم الكبرى والأفضل على مدار العقد الماضي، بما في ذلك زميل فيرتز في ليفركوزن والآن في ليفربول جيريمي فريمبونغ، الذي شارك في قرابة الـ250 مباراة مع أنديته ومنتخب هولندا قبل أن يصل لعامه الـ24، والوافد الجديد الآخر ميلوس كيركيز، الذي يملك حوالي 181 مباراة باحتساب مبارياته الدولية، وسبقهم أسماء من نوعية دومينيك سوبوسلاي، الذي شارك في 216 مباراة وهو في الـ22 من عمره، وساديو ماني، خاض 197 مباراة في عامه الـ24، ومحمد صلاح أكثر من 250 مباراة بنفس العمر تقريبا وغيرها من الصفقات التي تمت بنفس المعايير، حفاظا على الإستراتيجية التي تعوض النادي عن صفقاته الكبرى، إلى أن جاء فيرتز، ليدفع الإدارة على تحطيم الرقم القياسي في شراء اللاعبين، للظفر بتوقيع الموهبة الأكثر إعجابا في ألمانيا وأوروبا في الآونة الأخيرة، وفي نفس الوقت، تتطابق مع شروط ومعايير مجلس الإدارة، بخبرة تلامس الـ200 مباراة، أو ما يزيد على 4 أو 5 سنوات مع الفريق الأول في إحدى الدوريات الأوروبية الكبرى.

السرعة والدهاء

بعد فوز ليفربول بلقب الدوري الإنكليزي الممتاز، بكل سهولة وأريحية الموسم الماضي بفارق 10 نقاط عن أقرب منافسيه آرسنال، يبدو من الوهلة الأولى وكأن الفريق ليس بحاجة إلى صفقات جديدة، أو على أقل تقدير لا يحتاج إلى تغييرات جذرية، لكن مواجهة باريس سان جيرمان في دور الـ16 لدوري أبطال أوروبا، كشفت عن بعض نقاط ضعف الفريق، أو ما وُصفت إعلاميا إلى حاجة الفريق إلى “المزيد من السرعة والدهاء والقوة الهجومية”، كحلول مختلفة أو بعد إضافي للثلث الأخير من الملعب عندما يكون الهداف الأول محمد صلاح بعيدا عن حالته الطبيعية، وما عزز صحة هذه الفرضية ما قاله المدرب سلوت في مايو/ايار: “أعتقد أننا نستطيع إيجاد سلاح أو اثنين إضافيين يفتقر إليهما هذا الفريق، وربما نفعلها في سوق الانتقالات الصيفية، وهذا ما نسعى إلى تحقيقه لنكون أفضل في الموسم المقبل”، وبطبيعة الحال، إذا حافظ الوافد الجديد على النسخة الهوليوودية التي كان عليها مع فريقه السابق في الدوري الألماني، سيصبح سلاحا فعالا في خط هجوم الفريق الأحمر، مع توقعات على نطاق واسع أن تمنحه مهارته الفردية التألق الذي لطالما كان يتوق إليه، بتعامل الإعلام الألماني معه، كلاعب جوكر ومشروع ميغا ستار في المستقبل القريب، كلاعب يُجيد اللعب في مركز رقم (10) خلف المهاجم الصريح، وبنفس الجودة والكفاءة يُجيد اللعب في مركز المهاجم الوهمي رقم (9)، وأيضا في مركز الجناح الأيسر.
ولا ننسى أن أرقامه تشير إلى أنه واحد من الأكثر إيجابية وتأثيرا في الثلث الأخير في الملعب في الدوريات الكبرى آخر موسمين، بتواجده في المركز الثامن من حيث التمريرات التقدمية، بما مجموعه 155 تمريرة، مع صناعة 2.1 فرصة من اللعب المفتوح في المباراة الواحدة، أقل بقليل من زميله الجديد محمد صلاح (2.3 صناعة في كل مباراة)، ما يعني أن وجود فيرتز، من شأنه أن يخف الضغوط الكبير على صلاح، وفي نفس الوقت يشاركه في الحلول الإبداعية في الثلث الأخير من الملعب، بعد مشاركة الفرعون في حوالي 50٪ من أهداف الفريق في البريميرليغ الموسم الماضي، فضلا عن تعويض جزء من براعة ألكسندر أرنولد، الذي كان يساعد بانتظام في اختراق دفاعات الخصوم، قبل انضمامه إلى ريال مدريد، لكن كل ما سبق سيتوقف على مدى سرعة انسجام الوافد الجديد على أفكار المدرب سلوت وتأقلمه على أجواء البريميرليغ المختلفة عن البوندسليغا، ولو أن أغلب المؤشرات ترجح سيناريو نجاحه مع ناديه الجديد وانتقاله إلى المرحلة التالية في مسيرته الاحترافية، بإطلاق العنان لنفسه من أجل الفوز بجائزة “البالون دور”، كأفضل لاعب في العالم، استنادا إلى ما قاله مدربه السابق ألونسو: “فلو واحد من أفضل اللاعبين في العالم، نتحدث عن لاعب من الطراز العالمي، لاعب يتمتع بعقلية ناضجة للغاية. المحيطون به ووالده يتمنون له الأفضل، ويمرون بمرحلة مهمة للغاية في مسيرته الاحترافية”، فهل تصدق توقعات مدرب الريال الحالي، ويتحول لاعبه السابق إلى واحد من الأفضل تحت قيادة سلوت؟ دعونا ننتظر لنرى ما سيحدث.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية