هل للولادة القيصرية مخاطر على صحة الأم والطفل؟

حجم الخط
0

يمكن للنساء في بعض دول العالم اختيار طريقة الولادة التي تفضلها، وبالتالي يمكن اختيار الولادة القيصرية حتى دون الحاجة إليها من الناحية الطبية، وهو ما قد يكون له أثر صحي سلبي على الأم وجنينها معاً.
وتُظهر البيانات أن احتمالية إصابة الطفل المولود بعملية قيصرية بالربو أعلى بنسبة 20 في المئة من الطفل المولود طبيعياً، ومع ذلك فلا يمكن للأطباء الجزم بالأمر بهذه البساطة، فقد تؤثر عوامل أخرى لاحقة على صحة الطفل، وقد يعود سبب الإصابة بالربو مثلاً إلى تدخين الأم خلال فترة الحمل.
ومع أن الإصابة بداء السكري من النوع الأول في مرحلة الطفولة نادرة في ألمانيا وأندر من الإصابة بالربو، ولكن اتضح أنه من بين كل 100 ألف طفل يولدون بعملية قيصرية يُصاب حوالي 28 طفلاً بداء السكري من النوع الأول، ويُصاب أربعة أطفال بزيادة الوزن أو السمنة، والذين ربما لم يكونوا ليُصابوا بها لو وُلدوا طبيعياً.
ولكن ما السبب في ذلك؟ لاحظ العلماء أن مجموعة الكائنات الحية الدقيقة “ميكروبيوم” الأمعاء لدى أطفال الولادة القيصرية يكون في البداية أقل تنوعاً من ميكروبيوم الأطفال المولودين طبيعياً، كما يستغرق وقتاً أطول في النمو، وهو أمر يعتبره العلماء لافتا للنظر وقد يكون السبب، فيلعب الميكروبيوم دوراً أساسياً في تشكيل مناعة الطفل وتطور الأمراض.
ويكون الميكروبيوم أضعف لدى الأطفال المولودين ولادة قيصرية لأنهم لا يمرون عبر قناة الولادة الأمومية (المهبل)، ما يحرمهم من ملامسة بكتيريا أمهاتهم المهبلية والمعوية، وبهذا الصدد يقول الطبيب مايكل أبو دقن الذي شارك في تأليف أول دليل ألماني حول الولادة القيصرية، ويرأس قسم التوليد في مستشفى سانت يوزيف في برلين: “يولدون عقيمين، إن جاز التعبير”.
بالإضافة إلى أنه عند الولادة القيصرية تأخذ النساء مضادات حيوية قبل الجراحة أو أثناءها للوقاية من العدوى، وهو ما قد يقتل البكتيريا النافعة في أجسادهن أيضاً.
ولكن في حال الاضطرار للولادة القيصرية فلا داعي للقلق، فيمكن تفادي هذه المشكلة وتعويضها من خلال الرضاعة الطبيعية والتلامس الجلدي بين الأم وطفلها، فأثبتت الدراسات أنه يمكن بهذه الطريقة بناء ميكروبيوم أمعاء الطفل.
وأثبتت دراسات عديدة أن الرضاعة الطبيعية يمكن أن تعوض جزئياً أو كليًا الآثار السلبية للولادة القيصرية على الميكروبيوم مع مرور الوقت.
وللولادة القيصرية آثار جانبية على الأم على المدى الطويل، وخاصة على احتمالية الحمل لاحقاً، فتشير بعض الدراسات إلى أن النساء اللاتي خضعن لعملية قيصرية قد يضطررن إلى الانتظار لفترة أطول قبل الحمل مرة أخرى، وأنهن يتعرضن لخطر متزايد للإجهاض أو ولادة جنين ميت.
ويعود السبب في ذلك إلى نسيج مكان الندبة التي يتركها الجرح، واحتمالية حدوث التصاقات في النسيج بعد الولادة، مما قد يصعب انغراس البويضة المخصبة بشكل صحيح في بطانة الرحم، كما يزداد خطر حدوث المشيمة المزاحة أي أن تستقر بمكان غير صحيح فوق عنق الرحم خلال الحمل وقبل الولادة.
وقد تتعرّض المشيمة لمشكلات أخرى بسبب الولادة القيصرية ومنها التصاق المشيمة، وهو ما يثير قلق الأطباء بشكل متزايد، فيقول الطبيب أبو دقن: “إذا استقرت المشيمة على النسيج الندبي الناتج عن عملية قيصرية سابقة، فقد تنمو بعمق شديد داخل جدار الرحم، وأحياناً قد تصل إلى طبقة العضلات”. وهو ما يجعل من الصعب أن تنفصل المشيمة بعد الولادة، مما يؤدي في بعض الحالات إلى فقدان الأم كمية كبيرة من الدم، ويزداد هذا الخطر مع كل عملية قيصرية إضافية.
ومن المخاطر الأخرى التي قد تتعرض لها الأم ارتفاع خطر تمزّق الرحم بنسبة 20 في المئة بالمقارنة مع الولادة الطبيعية، وذلك بسبب ضعف عضلات الرحم نتيجة العملية القيصرية الأولى.
ومع أن الولادة القيصرية قد تكون ضرورية في بعض الحالات، إلا أنه يجب معرفة المخاطر المحتملة والآثار على المدى الطويل، مع ضرورة مناقشة طبيب التوليد لتقرير الخيار الأفضل والأكثر أماناً الذي يضمن صحة وسلامة الأم وجنينها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية