عندما لم تكن الطرق معبدة كما كان يحلو لك وتصبح الشعاب والوديان هي عدوك الرئيسي، عندما تكرهك الحجر وتعيفك البشر ويبقى خيار بقائك بين الانتحار وجوديا وسياسيا أو الرحيل منكسراً مدحوراً مذموماً، لأنك اخترت ان تسبح عكس التيار وتخوّن الجميع لتبقى أنت الوحيد على الحق ويظل الجمع في نظرك هم المخطئون.
لا يختلف إثنان ان الثنائي اليمني الذي جمع في صحنٍ واحد المخلوع صالح وميليشيات الحوثي وهم ما كان يُعدّون بأعداء الأمس كذباً وافتراء، قد شكل قوةً منظمةً ومدربةً سهل عليها بسط النفوذ على كثير من المحافظات اليمنية لكونها قد دُرّبت سنينٍ من اجل هذا الهدف بعد ان نجح الفرس بتأليف قلوبهم والمخلوع بعد التقاء المصالح بينهم فكلا الطرفين يريد الزعامة، فالمخلوع لم يغادره الأمل يوماً في العودة إلى الحكم بعد أن أيقن ان الجيش الذي بناه ولمدة ثلاثة عقود كجيش قـبلي فئـوي وعائـلي ظـل مخـلصـاً له.
فراودته العودة إلى سدرة الحكم بأي ثمن ولوعلى جثثِ الشعب اليمني جميعاً، واما الحوثيون فهم يحاربون من أجل عودة الإمامة فيعتبرون أنفسهم الجيل الجديد الذي سيحمل هذه المهمة لتحقيق الأمل، كل هذا شكل أرضا خصبة لملالي طهران لبذر الفتنة الطائفية في اليمن الذي لم يعرفها قط، لم يبخل ملالي إيران بأي شيء للحوثي وجماعته فقدموا المال السخي والتدريب العسكري والفكر المذهبي لتصبح جماعة الحوثي تحارب بروح دينية تحت راية التعصب المذهبي، فجمعوا الشباب والأطفال من الشعاب والوديان، أميون لا يفقهون من الحياة إلا الشيء الزهيد فكان من اليسير عليهم شحنهم عقائدياً وفكرياَ وتدريبهم واغرائهم ليومٍ معلوم، وما كان تصريح مستشار خامنئي بأن ما حدث في اليمن هو ثمار الثورة الإيرانية إلا يقيناً منه أن ما حرث ملالي طهران في اليمن لسنينٍ طوال قد أتى ثماره لكنه نسي أن بذور الفتنة لا تأتي بخير.
وإن كان للفرس من الحوثي وجماعته مآرب أخرى يعلمها الجميع وهو إيذاء الممكة السعودية بجعلهم شوكةٍ في خاصرة المملكة تؤذيهم متى ما حركها الملالي من طهران، الحوثيون وحزب الله هم أحجار شطرنج صٌنعت لتتحرك حسب أهواء ملالي طهران في المنطقةِ من أجل بسط نفوذ لحقدٍ قديم في نفوس الفرس من زمان القدم، ولهذا هم يشعلون النار ليأخذوا بالثأر ويهدوا الديار، إنهم يبذلون الغالي والنفيس من أجل نجاح هذا المشروع ليفرض الفرس نفوذهم على المنطقة من خلال بذر النعرات الطائفية ومد الجماعات الموالية لهم بالسلاح لإزكاء حرب الفتنة مثلما يحدث في العراق وسوريا ولبنان وأخيراَ اليمن، انه أخطبوطٍ لا يتورع أن يبلع الكل بعد نمت له أطراف متعددة في المنطقة، وإذا ما نجح التحالف العربي ببتر طرفه في اليمن فإن بقية الأطراف ستنكمش وستضمر.
د . صالح الدباني – أمريكا