الأمم المتحدة- “القدس العربي”: قال السفير الباكستاني عاصم افتخار أحمد، رئيس مجلس الأمن الدولي لشهر تموز/يوليو، اليوم الثلاثاء، إن أولويات بلاده خلال فترة الرئاسة ستركز على قضيتين رئيسيتين: “الدبلوماسية متعددة الأطراف”، التي ستُعقد بشأنها جلسة رفيعة المستوى في 22 تموز، و”التعاون بين الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي”، في اجتماع مقرر بتاريخ 24 تموز لاستكشاف سبل تعزيز الشراكة بين المنظمتين. وأضاف أن نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية، محمد إسحاق دار، سيرأس الاجتماعين، مشيراً إلى إمكانية صدور مخرجات عنهما، ما زالت قيد النقاش مع الدول الأعضاء.
وأوضح السفير أحمد أن الرئاسة الباكستانية ستنظم أيضاً جلسة رفيعة المستوى بشأن فلسطين في 23 تموز، ستركز على ضرورة وقف إطلاق النار في غزة ومساءلة مجلس الأمن عن مسؤوليته في حماية المدنيين. وقال في كلمته الافتتاحية إن باكستان ستسعى إلى إدارة أعمال المجلس بشفافية، وبالتعاون مع جميع الأعضاء، لمعالجة الملفات المدرجة على جدول الأعمال، بما يشمل سوريا، السودان، الكونغو، هايتي، كولومبيا، لبنان، قبرص، وفلسطين، مع تركيز خاص على الوضع الإنساني في غزة.
دعم إيران لا يرتبط ببرنامجنا النووي
وفي رده على سؤال لـ”القدس العربي” حول الموقف الباكستاني الداعم لإيران في مواجهة العدوان عليها، وإن كان ذلك مرتبطاً بالقلق من استهداف باكستان كقوة نووية، أكد السفير أحمد أن موقف بلاده “مبدئي”، ينبع من احترامها للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ولا علاقة له بقدرات باكستان النووية “المعروفة للجميع”، كما قال.
تقرير الأطفال والنزاعات المسلحة
وردّاً على سؤال حول تقرير ممثلة الأمين العام المعنية بالأطفال والنزاعات المسلحة، فرجينا غامبا، الذي لم يُنصف الفلسطينيين رغم توثيقه مقتل 1269 طفلاً في عام 2024، وعن انسحابها من جلسة المجلس بعد انتقاد السفير الجزائري، وغياب المديرة التنفيذية لليونيسيف كاثرين راسل عن الاجتماعات الخاصة بأطفال فلسطين، فضلاً عن تقارير أخرى وُصفت بأنها “منحازة” صادرة عن براميلا باتن، قال السفير الباكستاني: “هذه الولاية بدأت قبل عشرين عاماً وتحظى باهتمام واسع داخل المجلس وخارجه، بما في ذلك الإعلام والمجتمع المدني. نعتقد أن أفضل وسيلة لتقويتها هي الالتزام بمعايير موضوعية موحّدة تطبّق دون تمييز على جميع الحالات. إن لم ننجح في ذلك، فسنكون قد قوضنا هذه الولاية بدل تعزيزها”.
كشمير: قرارات قائمة والتقاعس واضح
وحول غياب قضية كشمير عن مجلس الأمن رغم صدور سبعة قرارات بشأنها بين عامي 1948 و1951، قال السفير أحمد إن كشمير قضية مدرجة على جدول أعمال المجلس تاريخياً، ولا تزال تُعتبر أرضاً متنازعاً عليها. وأضاف: “مجلس الأمن أقرّ إجراء استفتاء تحت إشراف الأمم المتحدة ليقرر شعب كشمير مصيره، لكن أحد طرفي النزاع رفض التعاون وأجهض هذا الحل. هذه ليست مسؤولية باكستان كعضو غير دائم، بل مسؤولية المجلس في تنفيذ قراراته. لدينا تقارير مهمة صادرة عن مجلس حقوق الإنسان، خصوصاً عامي 2018 و2019، تُبرز جذور الخلاف الذي أدى إلى توتر دائم في جنوب آسيا”.
مشروع القرار بشأن إيران لا يزال قائماً
وأكد السفير أحمد أن مشروع القرار المشترك الذي ترعاه الصين وروسيا وباكستان بخصوص العدوان على إيران “ما زال على الطاولة”، وقد يتم تعديل بعض بنوده ليشمل الترحيب بوقف إطلاق النار، لكنه سيبقي على جوهره القائم على “أهمية اللجوء إلى الحوار والدبلوماسية والوساطة لحل النزاعات”. وأضاف أن النقاشات بين أعضاء المجلس حول هذا المشروع لا تزال جارية.
وفيما يتعلق بمسألة انسحاب إيران المحتمل من معاهدة عدم الانتشار النووي، قال السفير الباكستاني إنه “قرار سيادي يخص إيران وحدها”.
عجز مجلس الأمن في غزة
ورداً على سؤال “القدس العربي” حول شلل مجلس الأمن في التعاطي مع الوضع في غزة بسبب موقف إحدى الدول الدائمة العضوية، قال السفير أحمد: “الدول العشر المنتخبة في المجلس تقدّمت بمشروع قرار حصل على 14 صوتاً لكنه أُجهض. المجلس يدرك مسؤوليته، ونواصل التشاور مع الدول الأعضاء ومع الجمعية العامة حول الحل الأشمل للمسألة الفلسطينية، كما كنا نأمل عبر مؤتمر حل الدولتين الذي تأجل مؤقتاً. لكن الأولوية الآن لوقف إطلاق النار وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة”.