زهير المغزاوي لـ«القدس العربي»: انتهى عصر الزعيم الملهم وعلى قيس سعيد محاورة كل القوى الوطنية قبل فوات الأوان

حسن سلمان
حجم الخط
0

تونس – «القدس العربي»: دعا زهير المغزاوي، الأمين العام لحركة الشعب التونسية، الرئيس قيس سعيد إلى التوقف عن «إضاعة الفرص» والبدء بمحاورة جميع القوى الوطنية في البلاد، مؤكداً أن عصر الزعيم الملهم انتهى إلى الأبد.
وخاطب في حوار خاص مع «القدس العربي»، الرئيس سعيد بقوله: «أنت بصدد إضاعة الفرصة، كان بإمكانك أن تكون قائداً حقيقياً للشعب، وهذا يتطلب منك فسح المجال للمسار الديموقراطي وعدم التراجع عنه، وأنت لا تملك سوى جزء من الحقيقة، وفرصة 25 تموز/يوليو بدأت تتلاشى، وما زال بإمكانك تدارك الوضع من خلال الانفتاح على القوى الوطنية وتقدم برنامج اقتصادي واضح، وليس مجرد شعارات فضفاضة مثل الشركات الأهلية والصلح الجزائي، التي لم يتحقق منها أي شيء. والشعب من حقه أن يكون لديه تعليم وتأمين صحي جيد وبنية تحتية لائقة وراتب يكفيه، وديموقراطية حقيقية فيها تنافس بين الأحزاب السياسية».
وأضاف المغزاوي: «انتهى عصر الزعيم الملهم إلى الأبد، وأنت جئت بالانتخابات ولست قائد ثورة، فعليك أن تتواضع قليلاً وتقوم بتقييم حقيقي لسنوات من الحكم الفردي عقب 25 تموز، وتستمع إلى نصائح حقيقية من الناس بأن البلاد تسير في طريق خطير جداً، إضافة إلى المخاطر الحقيقية المحيطة بالبلد والإقليم عموماً. فتواضع، وقدم رؤيتك، وتحاور مع كل القوى الوطنية في تونس».

وتابع بقوله: «الناس كانت تنتفض ضد حركة النهضة، وإجراءات قيس سعيد لاقت قبولاً لدى 90 في المئة من التونسيين، وهذا لا يعني أنهم يؤيدون سعيد شخصياً، بل لأنهم وجدوا أن ثمة أملاً في هذه الإجراءات، وأنا قلت للرئيس قيس سعيد سابقاً إن الشعب التونسي غير قادر على أن يتحمل إحباطين في عشر سنوات، وإذا لم تحققوا وعودكم سيخيب أملهم في إجراءات 25 تموز، وهذا ما حدث بالفعل».

قارب اتحاد الشغل

كما دعا المغزاوي جميع النقابيين التونسيين إلى التخلي عن خلافاتهم والحفاظ على اتحاد الشغل الذي أكد أنه «كان دائماً قوة توازن كبيرة داخل البلاد، لكن -مع الأسف- الخلافات داخله جعلته يتراجع، وكما يقول الحبيب عاشور (أحد مؤسسي اتحاد الشغل): لا تُغرقوا القارب لأنه سيُغرق الجميع، وسيكون الخسر الأكبر هو تونس».
ودعا المغزاوي من سماها «المعارضة الوطنية»، التي قال إن حركة الشعب تنتمي لها، إلى التعويل على التونسيين فقط في عملية إسقاط النظام عبر الوسائل السلمية والديموقراطية، مضيفاً: «اختلافنا مع الأنظمة وإسقاطها يكون من الداخل وليس بالتعاون مع السفارات الأجنبية».
وتابع بقوله: «قبل أيام من سقوط نظام زين العابدين بن علي، كان باراك أوباما في البيت الأبيض يشيد بالتجربة التونسية، وكانت فرنسا تستعد لإرسال القنابل المسيلة للدموع لبن علي، ولكن عندما كان بن علي في الطائرة (بعد مغادرته للبلاد إبان الثورة) لم يجد مكاناً يسعه، تخلى عنه الجميع وتخلى هذا الخارج عن كل عملائه».
وخاطب أيضاً منظمات المجتمع المدني بقوله: «حافظوا على حريتكم ولا تسمحوا لأحد أن يأخذ منكم هذه المساحة التي انتزعها شباب تونس، وهي مساحة الحرية والديموقراطية، فرغم كل التضييق، لديكم دور كبير جداً في ظل تراجع الأحزاب والمنظمات الأخرى».

سر نجاح حركة الشعب

وفسر المغزاوي احتفاظ حركة الشعب بوجودها القوي داخل الطبقة السياسية التونسية بقراءتها الجيدة للواقع التونسي واعتمادها بشكل كبير على الشباب والعنصر النسائي.
وأوضح بقوله: «أنا شخصياً من السياسيين القلائل الموجودين بشكل دائم من 2011 إلى حد الآن في الساحة السياسية. وحركة الشعب مرت منذ تأسيسها بصعوبات كبيرة (على غرار بقية الأحزاب التونسية)، حيث انتقلنا من العمل السري في مرحلة الاستبداد والدكتاتورية إلى العمل الحزبي العلني، ورغم أن البعض يتهمنا بالجمود الفكري والعقائدي، فإننا حركة متجددة خلفيتها قومية وناصرية، ونحن نتفاعل دوماً مع معطيات الواقع في تونس والوطن العربي، وننظر للأمور من كل الزوايا ونختار مصلحة شعبنا».
وأضاف: «نعتمد مبدأ القيادة الجماعية والديموقراطية التشاركية في اتخاذ القرار داخل الحركة، وأود الإشارة إلى أننا استطعنا تأسيس «حالة عائلية» داخل الحركة، حيث يتكفل جميع المشاركين في مؤتمرات الحركة بمصاريف تنقلهم وإقامتهم في العاصمة، وهذا ينطبق أيضاً على استئجار المقرات وغيرها، فضلاً عن عملية النقل الذاتي التي تشمل الجميع بمن فيهم الأمين العام للحركة».
على صعيد آخر، اعتبر المغزاوي أن التدابير الاستثنائية التي اتخذها الرئيس قيس سعيد في 25 تموز/يوليو عام 2021 «في بدايتها كانت إجراءات صحيحة لأن البلاد كانت على وشك الانفجار، كان هناك تحركات موجودة في الشارع، وربما لو لم يتخذ الرئيس الإجراءات في تلك الليلة لحدثت أشياء كارثية».
وأوضح بقوله: «كانت هناك حالة احتقان كبيرة، حيث تم إحراق مقرات النهضة التي كانت تشكل في تلك الفترة رمزاً لحالة الإحباط. بالطبع نحن ضد إحراق مقرات الحركة، ولكن ما حدث حينها يشبه ما حدث في 2010 (خلال الثورة ضد نظام بن علي)، حيث أقدم الناس على إحراق مقرات التجمع (حزب بن علي) كرموز للاستبداد والفساد».
وحول اتهام الحركة لأنصار الرئيس سعيد بإحراق مقراتها، قال المغزاوي: «لا أعتقد ذلك؛ حتى التجمع كان يتحدث عن عصابات ملثمة، ولكن لا نستطيع إنكار أن حكم النهضة طيلة عشر سنوات خلق حالة من الاحتقان السياسي والاجتماعي والطبقي، والنهضة جاءتها فرصة من السماء، فقياداتها كانوا خارجين من السجون في 2011، ولا يعرفهم جزء من كبير من التونسيين، حتى في بداية الثورة لم يكونوا موجودين، ومع ذلك اختارهم التونسيون وأزاحوا قيادات الاحتجاج الرئيسية، فالشهيد شكري بلعيد مثلاً كان من مرشحي انتخابات المجلس التأسيسي ولكنه لم يتمكن من الفوز».
وأضاف: «ولكن الفرصة التي أعطاها الشعب للنهضة، بدلاً من تحويلها إلى مشروع يستمر للبلد ولهم كإسلام سياسي، أضاعتها من خلال العلاقة مع الخارج؛ فحمادي الجبالي قبل أن يتسلم رئاسة الحكومة زار الولايات المتحدة الأمريكية، وجماعات الإسلام السياسي التي حكمت تونس لم تكن ترى نفسها قادرة على حكم البلاد إلا بالتعاون مع الخارج. وعلى الصعيد الاجتماعي، اهتمت بأبنائها وأهملت الوضع التعليمي والصحي والبنية التحتية في تونس».
وتابع بقوله: «لو أجرينا مقارنة بين تجربة حركة حماس في غزة وحركة النهضة في تونس، فكلتاهما تنتميان لنفس الخلفية الفكرية، ولكن هناك فرقاً كبيراً في الممارسة؛ ففي الحالة الأولى (حماس) أنت تضحي من أجل الناس ويلتفون حولك، وفي الحالة الثانية (النهضة) أنت تستغل التفاف الناس حولك كي تحوله إلى مكاسب شخصية».

تعطيل المحكمة الدستورية

وحول قيام جميع الحكومات التي أعقبت الثورة بتعطيل تشكيل المحكمة الدستورية، قال المغزاوي: «لا شيء يبرر عدم وجود محكمة دستورية في تونس، وقيس سعيد يمارس اليوم نفس الممارسات التي قامت بها حركة النهضة وحزب نداء تونس خلال فترة وجودهما للحكم، فهم كانوا يتذرعون بأن المحكمة تحتاج لتصويت ثلثي مجلس النواب وهو غير ممكن كما يقولون، وهذا غير صحيح، وخاصة أن ثمة قوانين أخرى حظيت بتصويت أكثر من ثلثي المجلس».
وأضاف: «واليوم، ليس هناك مبرر حول عدم وجود محكمة دستورية، ومن المفروض أن يكون أستاذ القانون الدستوري الذي كتب الدستور بنفسه، من أكثر الحريصين على وجود المحكمة الدستورية، وإن الإصرار على عدم تشكيل محكمة دستورية هو إصرار سلطة تريد أن تستبد ولا تريد أن يراقبها أحد».
وتابع المغزاوي: «كنا نقول سابقاً إن حركة النهضة و»نداء تونس» لا ترغبان بتشكيل المحكمة الدستورية لأنهما تريدان العبث بدستور البلاد وخرقه دون أن يحاسبهم أحد على خروقاتهم الدستورية، ونستطيع اليوم أن نقول نفس الكلام لقيس سعيد، فالدستور الذي وضعه لا ينص على مراقبة عمل رئيس الجمهورية. ولو كان هناك محكمة دستورية لما كان هناك المرسوم 54 المكمم للأفواه؛ لأنه مرسوم غير دستوري. كما أن الفراغ الدستوري في حال حدث، لا يملأه سوى رئيس الحكمة الدستورية، وهو غير موجود حالياً».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية