رئيس غرفة صناعة دمشق لـ«القدس العربي»: قانون جديد للاستثمار وآخر ضريبي يحقق العدالة

جانبلات شكاي
حجم الخط
0

دمشق ـ «القدس العربي»: وسط ترحيب رسمي سوري بقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتحويل التجميد المؤقت للعقوبات على سوريا إلى رفع دائم، بما يمهّد لفك الحصار عن تصدير السلع والخدمات الأمريكية إلى سوريا، رأى رئيس غرفة صناعة دمشق وريفها، أيمن مولوي، أن رفع العقوبات يشكل عاملا إيجابيا لجلب المستثمرين. بينما اعتبر الأكاديمي والمستشار الاقتصادي زياد عربش أن الكرة باتت في ملعب الحكومة السورية لضرورة تسريع إجراءات تجهيز البنية التشريعية لإعادة دمج الاقتصاد السوري بالاقتصاد العالمي، وهو الأمر الذي قد يتأخر حتى نهاية العام لارتباطه بتشكيل مجلس الشعب ومباشرة عمله في إصدار القوانين الجديدة.

خطوة حاسمة

ووقع ترامب الإثنين الماضي أمراً تنفيذياً ألغى بموجبه ستة أوامر تنفيذية كانت تشكل الإطار القانوني للعقوبات المفروضة على النظام المالي السوري، ما عدا العقوبات المفروضة على الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد ومساعديه، وتنظيم «الدولة الإسلامية» ووكلاء إيران.
وعقب توقيعه، اعتبر أن رفع العقوبات عن سوريا يدعم أهداف الأمن القومي والسياسة الخارجية الأمريكية، مؤكدا أن بلاده ملتزمة بدعم سوريا مستقرة وموحدة تعيش في سلام مع نفسها وجيرانها، مضيفاً أن رفع العقوبات عن سوريا يزيل عقبة من أمام التعافي الاقتصادي، قائلا إن الحكومة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع اتخذت إجراءات إيجابية.

قانون استثمار جديد

رئيس غرفة صناعة دمشق وريفها أيمن مولوي رحب بقرار الرفع النهائي للعقوبات الأمريكية على سوريا والتي شلّت، إلى جانب القوانين غير الطبيعية للنظام البائد، اقتصاد البلاد على مدار عقود منذ فرض أول دفعة من العقوبات عام 1979.
وتحدث خلال تصريح لـ«القدس العربي» عن كم هائل من المستثمرين والصناعيين ممن تم التواصل معهم سواء سوريين أو من دول عربية وأجنبية، لديهم رغبة في الاستثمار في سوريا وخاصة بعد رفع العقوبات، موضحاً أن هناك دولا مجاورة لديها رغبة كبيرة في الاستثمار، من دون أن يذكر تفاصيل أخرى، معرباً عن تفاؤله حول حجم الاستثمارات التي سوف تدخل إلى البلاد.
ولفت إلى أن غرفة الصناعة أجرت لقاءات مع مستثمرين عرب وأجانب لتشجيعهم على الاستثمار، وخصوصاً أن هناك قانون استثمار جديدا قيد الصدور ونظاما ضريبيا يتم العمل عليه بحرفية، وسيؤدي إلى أريحية كبيرة لدى المستثمرين، مؤكداً أن عدد الصناعيين في دمشق بلغ حوالي 20 ألفاً بعدما جدد حوالي 5 آلاف صناعي تسجيلهم في الغرفة.
ووصف قانون الاستثمار المعمول به حالياً بـ«السيىء»، وقال إنه لم يقدم أي شيء لنا ولم ينعكس بالفائدة إلا على بعض المتنفذين في زمن النظام البائد، لافتاً إلى أن القانون الذي يعمل عليه حالياً ستكون له قيمة مضافة عالية ودور كبير في التشجيع على الاستثمار في سوريا.

آمال بعد رفع العقوبات… والبنية التشريعية قد تتأخر حتى نهاية العام

وفيما يتعلق بالنظام الضريبي الجديد بين مولوي أنه يتم وضع نظام سيحقق ارتياحا وعدالة ويعتمد على المصداقية، وليس كما كان معمولا عليه في زمن النظام البائد، واصفا العلاقة بين الصناعيين السوريين والحكومة الحالية بأنها جيدة، وقال: هناك تعاون كامل في كل المجالات وبما يخدم الصناعة لتكون الرائدة على المستوى الاقتصادي، والحكومة تتفهم حالياً القضايا التي نطرحها، على خلاف ما كان عليه الوضع خلال النظام البائد.

انتهاء عهد التستر

وحول ما إذا كان رفع العقوبات الأمريكية دخل عمليا حيز التنفيذ من الجانب الأمريكي مع اليوم الأول من شهر تموز/ يوليو الجاري، كشفت مصادر مسؤولة في واحدة من أهم المصارف الخاصة العاملة داخل البلاد، لـ«القدس العربي» أن نظام التحويل المالي «سويفت» لم يتم تفعيله حتى اللحظة، ولم تصدر أي قرارات أو تعليمات رسمية جديدة من المصرف المركزي السوري تجاه تنظيم عملية استقبال حوالات مالية من الخارج أو تحويل مبالغ بالعملة الصعبة من داخل البلاد إلى خارجها، إن كان بشكل مباشر بين المصارف السورية والأمريكية والغربية عموماً، أو عبر مصارف عربية وسيطة لها فروع داخل سوريا مثل: بنك بركة، البنك العربي، وبنك فرنس بانك سوريا، والمصرف الدولي للتجارة والتمويل، وبنك قطر الوطني، وغيرها.
وقالت المصادر إن المصارف السورية الخاصة المرخصة تعمل على فتح باب التحويل عبر علاقاتها مع المصارف الأم، وقد يتم الإعلان قريبا للزبائن عن توفر هذه الخدمة.
في السياق، اعتبر الأكاديمي والمستشار الاقتصادي زياد أيوب عربش قرار ترامب برفع العقوبات من بداية الشهر الجاري، إشارة هامة بأنه لم تعد هناك أية عقبة يمكن التستر وراءها من قبل أي إدارة أو مصرف أو كيان ما في الولايات المتحدة أو غيرها من الدول للتلكؤ بالتحويلات المالية أو حركة رؤوس الأموال واستيراد وتصدير السلع والخدمات من وإلى سوريا.
ورأى في تصريحه لـ«القدس العربي» أن القرار يعني الإسراع باندماج الاقتصاد السوري بالاقتصاد العالمي وعودة حركة التجارة الدولية استيرادا وتصديراً من وإلى سوريا بما فيها السلع الرأسمالية والتكنولوجيا الهامة جدا لعملية اعادة الإعمار.
وبين أن القرار الأمريكي الجديد سيعيد تفعيل الديناميكية الإقليمية والدولية تجاه سوريا والتي تباطأت خلال الأسابيع الأخيرة على خلفية الحرب بين إسرائيل وإيران، وأدت إلى تعطل برامج ومشاريع استثمارية.
وقال إن صدور القرار بعد انتهاء تلك الحرب، سيؤدي إلى عودة الحراك وستشهد سوريا ملتقيات استثمارية يغلب عليها الطابع التنفيذي، ومن المرتقب أن يصل البلاد وفد استثماري من الولايات المتحدة إضافة إلى وصول وفد استثماري آخر من العربية السعودية. وأكد أنه بات على الحكومة السورية وضع برنامج جدي لتطوير عمل المصارف العامة والخاصة فنياً، وإعادة هيكلتها باعتبار أن بنيات القطاعين المالي والمصرفي السوري متهالكة.
وقال: إن معايير الشفافية لم تنضج بعد وما زال بعض المسؤولين يلجأ للتصريح من دون اتخاذ الإجراءات الضرورية اللازمة لعملية الاندماج المصرفي بالنظام المالي العالمي، فقانون الذمة المالية والنزاهة المالية وتطبيق قواعد العمليات المصرفية الشفافة والمتكاملة هي خطوات أساسية وضرورية لتلبية معايير اتفاقيتي «بازل 1» و«بازل 2» المطلوبتين (وتهدفان إلى تعزيز الاستقرار المالي من خلال تحسين إدارة المخاطر المصرفية) وإن كان الإشراف على المصارف الحكومية السورية وتطوير الكوادر والبنية التشريعية يحتاج الى وقت، لكن كانت أمام الحكومة أسابيع بل وأشهر للقيام بذلك ولم تفعل، وهذا الأمر مطلوب وبإلحاح. واعتبر أن «السياسات الاقتصادية والمالية المتبعة وسياسات التدخل من المصرف المركزي ليست كافية حتى الآن، حتى أنها غائبة للأسف وبما يضر بالاقتصاد السوري، ولليوم نجهل خطط الحكومة السورية الاقتصادية، وعلى من يملك هذه الخطط عرضها على الخبراء وعموم الشعب السوري ليُعلمهم عن خطط الحكومة الاقتصادية، ولكننا ما زلنا نتلمس الطريق من دون خطة، ووزير الاقتصاد عين ثمانية مستشارين، ولكن هل قرأ أحد منا صفحة أو عدة صفحات عن خطة للنهوض بالاقتصادي، أم ما زلنا نتلمس الطريق؟ «حسب قوله.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية