بوابة سجن مجدو. 24 يوليو 2018. رويترز
الناصرة- “القدس العربي”: يكشف تحقيق تنشره صحيفة “هآرتس” العبرية، اليوم، أن الأسرى الفلسطينيين يتعرضون يوميًا في سجن مجيدو الإسرائيلي لعمليات تنكيل وتعذيب وتجويع حتى الموت.
في التحقيق الصحافي المستند إلى شهادات أسرى محرّرين ومصادر أخرى داخل سجن مجيدو، يكشف النقاب عمّا كانت قد أكدته تقارير فلسطينية متتالية في الماضي عن تحوّل السجون الإسرائيلية إلى مراكز تعذيب، بعضها يذكّر بسجن غوانتنامو سيّئ الصيت، مثل سجن ساديه تيمان في النقب المُعَدّ لأسرى غزة منذ بدء الحرب.
والدة إبراهيم: عندما تمّ الإفراج عن ابني قبل شهر بدا كالمومياء، وخلت للحظة أنه ليس ابني
يشار إلى أن منظمات حقوقية إسرائيلية أيضًا، أبرزها “أطباء من أجل حقوق الإنسان”، قد أكدت، قبل شهور، ما كشفت عنه “هآرتس” من جرائم حرب شهدها سجن “ساديه تيمان” منذ اندلاع الحرب.
وتنقل الصحيفة، ضمن عدة شهادات، شهادة عن فتى من نابلس التقته داخل “بيت جميل” في نابلس، وهو يجلس نحيفًا على كنبة متقادمة ويدخّن سيجارة. بدا هزيلاً وتبرز كدمات سوداء وحمراء أسفل عينيه وفي قدميه نتيجة اعتداءات وأمراض جلدية.
وتوضح صحيفة “هآرتس” العبرية، التي تغرّد خارج السرب الصحافي الإسرائيلي، أن الحديث يدور عن “إبراهيم” (اسم مستعار)، فتى في السادسة عشرة من عمره، أُطلق سراحه قبل فترة قصيرة من سجن مجيدو.
وتتابع الصحيفة نقلًا عن لجنة الإفراجات في سجن مجيدو: “جلس الفتى، ومظهره الخارجي صعب ويثير القلق الكبير”، منوّهة إلى أنه من أجل استكمال الصورة ينبغي الإصغاء لما يقوله “إبراهيم” ولأحاديث والدته الجالسة لجانبه ولا تزيح عينيها عنه، وتقول: “عندما تمّ الإفراج عن ابني قبل شهر بدا كالمومياء، وخلت للحظة أنه ليس ابني، لدرجة أننا لم نتعرّف عليه للوهلة الأولى”.
كما توضح “هآرتس” أن صورة “إبراهيم” التي التُقطت في اليوم الأول من الإفراج عنه تُظهر قسمات وجهه أكثر حدة مقارنةً عمّا كانت عليه بعد شهر، حيث تدلّل الصورة على النحافة المفرطة الظاهرة في يديه وجلده وعظامه، وهي ناتجة عن التجويع. وتقول الصحيفة العبرية إن “إبراهيم”، بالإضافة إلى مرض الجلد الذي أصيب به نتيجة ظروف السجن في “مجيدو”، تعرّض للضرب والعنف الذي تسبب له بأضرار في أمعائه وحالات إغماء متكررة.
وتشير “هآرتس” إلى أن المستندات الطبية والقضائية وشهادته تضاف إلى شهادات كثيرة أدلى بها أسرى فلسطينيون، صغارًا وكبارًا، تعرّضوا لعمليات تعذيب مشابهة داخل سجن مجيدو، القائم قرب مفرق اللجّون داخل أراضي 48، بين قضائي حيفا وجنين.
يشار إلى أن صحيفة “هآرتس” تواصل الكشف عن جرائم إطلاق النار القاتلة على المدنيين الغزيين الواقفين في طوابير مقابل مراكز المساعدات الإنسانية داخل القطاع، حيث نشرت، في تحقيق موسّع يوم الجمعة الفائت، تحت عنوان “السمك المالح”، وهو اسم أطلقه جيش الاحتلال على عملية قتل هؤلاء الغزيين.
الحراس الأمريكيون يطلقون رصاصاً كثيفاً في اتجاه الأبرياء في غزة، وبالتعاون مع الجيش الإسرائيلي
واليوم تعود “هآرتس” لتنقل عن وكالة الأنباء الأمريكية، التي تنشر تحقيقًا هي الأخرى، تقول فيه إن حرّاسًا أمريكيين في مراكز توزيع المؤن داخل القطاع يطلقون الرصاص الحيّ والقنابل الصوتية والمسيلة للدموع على الفلسطينيين ويقومون بقتلهم وإصابتهم دون أن يُشكّل هؤلاء أي تهديد عليهم.
وتستند وكالة الأنباء الأمريكية إلى شهادات بالصوت والصورة، وعلى شهادات قسم من العاملين في صندوق المساعدات الإنسانية ممن يؤكدون أن هؤلاء الحراس، دون تأهيل ملائم، يحملون السلاح ويتصرفون دون رقابة.
وينقل التحقيق الصحافي عن أحد العاملين بالشركة الأمريكية قوله إن الحراس الأمريكيين يطلقون رصاصًا كثيفًا باتجاه الأبرياء في غزة، وبالتعاون مع الجيش الإسرائيلي.
وتتابع: “يقول أحد المصادر إن الفلسطينيين يشعرون أنهم مسجونون بين نار إسرائيلية ونار أمريكية”.