لندن ـ «القدس العربي»: أعلنت صحيفة لبنانية توقفها عن العمل واحتجابها عن الجمهور بشكل نهائي، لكنها سرعان ما تراجعت عن قرارها بعد 24 ساعة فقط، وعادت للعمل، ما يعني أنها غابت ليوم واحد قبل أن يتم حل المشاكل التي كادت أن تؤدي إلى انهيار الصحيفة، فيما استقال رئيس تحريرها من منصبه على خلفية تلك الاشكالات.
وحسب التفاصيل التي جمعتها “القدس العربي” من مصادر إعلامية متعددة في بيروت فقد تسبب خلاف داخلي في جريدة “الحرة” اللبنانية باتخاذها قراراً علنياً بالتوقف عن العمل الأسبوع الماضي، والتوقف عن الصدور، والاحتجاب عن الجمهور، لكن هذا القرار لم يصمد أكثر من 24 ساعة فقط، حيث سرعان ما عادت الصحيفة إلى العمل، فيما يبدو أن تدخلات كبرى أدت إلى حل الخلاف الداخلي.
وتقول المعلومات إن الخلاف نشب بين رئيس التحرير بشارة شربل ومديرة التحرير كارين عبد النور، وهو ما أدى إلى اتخاذهم قراراً بالتوقف عن العمل بشكل نهائي، قبل أن يتم التراجع عن هذا القرار في اليوم التالي.
وكانت صحيفة “الحرة” قد أعلنت في بيانها الأول تعليق إصدارها نتيجة “ظروف داخلية واستثنائية طارئة”، بعد قرار شربل المثول أمام القاضية ميرنا كلاس بعد استدعاء من مكتب المباحث الجنائية على خلفية مانشيت عدد يوم الجمعة قبل الماضية (27 حزيران/يونيو 2025)، والذي تطرّق إلى ملف التعيينات القضائية وتضمن اتهامات للقاضي علي إبراهيم. وهو قرار رفضته عبد النور رفضاً قاطعاً، مشددةً على أن محاكمة الصحافيين يجب أن تجري أمام محكمة المطبوعات فقط.
وأعلنت عبد النور موقفاً واضحاً: “مثول شربل انكسار للحرة. والجريدة لا تُكمل منكسرة”، مؤكدةً أن الخيار كان بين قرار واحد وموقف موحّد، أو طي الصفحة بالكامل.
وتراجعت الصحيفة عن قرارها بالتوقف عن الصدور، وقالت مديرة التحرير كارين عبد النور في تصريحات صحافية إن “قرار العودة جاء تحت ضغط غير مباشر من الناس المتابعين والكتّاب والقراء الذين أغرقوا الصحيفة بالرسائل، معبّرين عن تمسّكهم بالجريدة ورسالتها”.
وقالت: “شعرتُ أن من المعيب أن لا أتجاوب مع هذه المطالب”. وأضافت: “الحرة تأسست من المواطن إلى المواطن، ومن الكاتب إلى الكاتب. فلا ذنب للرأي العام أن يدفع ثمن ما يحصل داخلياً. لذلك، أعدنا إصدارها، وسنكمل”.
وكتب بشارة شربل منشوراً عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي بعنوان: “شكر… وأسف”، توجّه فيه بالشكر إلى الزملاء والنقابيين والسياسيين والجمعيات التي تضامنت معه، موضحاً أن قراره المثول أمام القاضية ميرنا كلاس جاء بعد استشارة محاميَيه زياد أسبر وألكسندر نجار.
كما أكد شربل في منشوره أن “رأي الزميلة كارين عبد النور مخالف، وهو حقّها مع محاميها الدكتور جاد طعمة”، لكن الاختلاف بينهما، كما قال، “أفسد في الودّ قضية”، مضيفاً: “لم أعد جزءاً من الحرة، وأتمنى لها وللزملاء فيها كل التوفيق”. ثمّ عاد وكتب في منشور ثانٍ: “ربما وجب عليّ التوضيح مجدداً: لم أعد جزءاً من جريدة الحرة وأتمنى لها التوفيق”.