غزة – “القدس العربي”:
لا تكتفي دولة الاحتلال باستخدام السلاح الفتاك والمحرم دوليا لارتكاب المجازر الدامية ضد قطاع غزة، في أبشع صورها في العصر الحديث، بل تواصل استخدام وسائل إعلامها، بشكل تحريضي وعنصري، ضد الشعب الفلسطيني.
وفي تقرير رصد جديد أعدته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية، تطرق إلى أبرز حملات التحريض والعنصرية في الإعلام الإسرائيلي خلال الأسبوع المنصرم، وذكر أن أبرزها كان مقال نُشر على موقع صحيفة “معاريف” لتسفيكا يحزكيلي، عن موقفه من صفة المحتجزين الحالية، حيث لم يظهر هذا الكاتب معارضته للصفقة فقط، بل يُفرغها من مضمونها السياسي والأخلاقي عبر تقديمها كـ “تهديد أمني، لا كخطوة نحو إنهاء مأساة إنسانية”، ويصف كل مبادرة تفاوضية كـ “تنازل وخطر، لا كخيار مشروع في ظروف معقّدة”، وقد حمل المقال تحريضا على استمرار الحرب.
دعوات لاستمرار الحرب
أما صحيفة “مكور ريشون” فقد نشرت مقال بعنوان “كما كبرَت الفُرص، كبرَت التحديات”، وقد كتبه مئير بن شابات قُبيل زيارة رئيس الحكومة الإسرائيلية إلى الولايات المتحدة”، حيث لم يهاجم فقط السلطة الفلسطينية كجسم ممثل للشعب الفلسطيني، بل ينفي شرعيتها من الأساس، ويُعيد رسم شروط المشهد الإقليمي بحيث تُستبعد تمامًا من أي معادلة مستقبلية.
ويشبه الكاتب في مقالة أي محاولة لربط التطبيع العربي مع إسرائيل بمكانة محسنة للسلطة على أنه “مغامرة مشبوهة”، وكأن الاعتراف بالوجود السياسي الفلسطيني بات يشكل تهديدًا بحد ذاته، وحرض على ضرورة عدم التُعامل مع السلطة الفلسطينية كـ “طرف شرعي” يحتاج إلى دعم دولي، بل كطرف يجب الحذر منه، وضمان ألا يُمنح أي نفوذ، ويحملها فشل كل مسار تفاوضي، ويُطالب بقطع الطريق أمامها.
وكان الأخطر في المقال الذي رصده التقرير الفلسطيني، أنه لا يقدّم بديلًا سياسيًا للصراع، بل يُروّج صراحة لحلول أمنية وعسكرية، مثل “الضربات، والإملاءات، وإضعاف الأعداء، وفرض الوقائع”، ومن ضمن ما جاء فيه “من المفضل أن يصرّ المستوى السياسي في إسرائيل على تحقيق أهداف الحرب كاملة، وأن يمارس ضغطًا على مضيفيه في واشنطن لضرب قيادة حماس العاملة من قطر وتركيا، وكذلك الاستمرار في الترويج لمبادرة الهجرة الطوعية”.
وفي مقال بعنوان “أخلاق مقلوبة، وخوف من الاحتلال، وتفضيل الفرد: لماذا لا تحسم إسرائيل المعركة في غزة؟”، كتب أفيعاد غدوت الذي شغل منصب حاخام عسكري في صحيفة “مكور ريشون”، محرضا على الفلسطينيين، حيث شرعن رجل الدين استخدام القوة لا كضرورة عسكرية بل كواجب أخلاقي، ويمنح الاحتلال شرعية دينية باعتباره تعبيرًا عن اكتمال “الخلاص اليهودي”، وفي مقالة لم يُعامل الفلسطيني كخصم سياسي له حقوقه الشرعية، بل كـ “جماعة يجب فرزها، وردعها وطردها”، ضمن منطق تطهيري.
وجاء في المقال “للشعب اليهودي تجربة عملياتية تمتد لآلاف السنين من الحروب ضد شعوب قاسية، والطريقة أثبتت نفسها، فعندما تكون هناك توراة، فإن شعب إسرائيل هو الجيش الأكثر أخلاقية، لا يسقط في الأماكن المظلمة من القتل، والسرقة، والاغتصاب أو النهب. أعلى درجات الأخلاق هو حسم العدو وقتله”، وكان بذلك يحاول التضليل على المجازر التي ترتكب في غزة.
تحريض ديني
أما الكاتب الحاخام حاييم نڤون، فكتب أيضا في ذات الصحيفة السابقة مقالا بعنوان “ثلاثة أسباب لكون الجيش الإسرائيلي الذي هزم حزب الله وإيران لا يزال يراوح مكانه في غزة”، يصور الفلسطينيين كـ “أعداء خطفوا اليهود”، دون أي إشارة إلى السياق السياسي، أو الإنساني الأوسع، وقد حرض هذا الحاخام بدلا من الدعوة إلى حلول أخلاقية أو سلمية كما يُفترض من رجل دين، على الحسم العسكري بأي ثمن، حتى على حساب حياة الأسرى الإسرائيليين أنفسهم، وقد ُشرعن قسوة ممنهجة، ويُحول فشل إسرائيل الإستراتيجي في غزة إلى ذريعة للمزيد من العنف، متجاهلًا أن الاحتلال ذاته هو أصل الأزمة.
وفي صحيفة “مكور ريشون” نشر مقال للكاتب آري شافيط، بعنوان: “بين الهزيمة المُذلّة في غلاف غزة وبين النصر الباهر في إيران”، تجاهل وجود الفلسطينيين كليا بشكل متعمد، يعكس بنية أيديولوجية ترى في الفلسطيني مجرد “فراغ” يجب السيطرة عليه، أو إعادة تشكيله بالقوة، حيث يتحدث عن “تحول الشعب الإسرائيلي” وكأنه لا أحد آخر على الأرض.
وفي مقال بعنوان “تكرار خطايا أوسلو وفك الارتباط”، للكاتب أفراهام بلوخ، في صحيفة “معاريف”، يُشرعن مشاريع استعمارية صريحة، من خلال المطالبة بفرض سيطرة إسرائيلية كاملة على قطاع غزة، ورفض أي إدارة خارجية له، في استعادة مباشرة لخطاب الضم، وجاء فيه: “ستة أعضاء كنيست من الائتلاف توجهوا إلى نتنياهو قبيل سفره إلى واشنطن بمطلب حاسم يتمثل في القضاء الكامل على حماس وفرض سيطرة إسرائيلية كاملة على قطاع غزة، مع معارضة حكم أي جهات خارجية على القطاع”.
وتحت عنوان “الحرب في غزة تحوّلت إلى هدف بحد ذاته”، نشر الصحفي الإسرائيلي آفي يسسخاروف، مقالا في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، رغم أنه يدعو صراحة إلى إنهاء الحرب في غزة عبر تسوية سياسية، فإنه يُفرغ هذا الحل من مضمونه حين يطرح السلطة الفلسطينية كأداة وظيفية لا كشريك سياسي.
التحريض على “أكس”
كما رصد التقرير التحريض والعنصرية على منصة “إكس”، عبر تدوينات نشرها كبار ساسة حكومة تل أبيب على حساباتهم، كان من بينها ما كتبه الوزير المتطرف إيتمار بن غفير، وزير الأمن القومي، ورئيس حزب “القوة اليهودية”، جاء فيه “”يجب قول الحقيقة، وإن لم تكن سارة: لم يصدر الأمر النهائي بعد لإخضاع حماس في غزة. أقول لرئيس الحكومة: أتى للتوقف عن التخبط- وللإخضاع”، وكتب في منشور آخر “انتهاء الحرب في غزة- لن يكون ثانية قبل إخضاع حماس”.
أما تسفي سوكوت، عضو الكنيست، عن حزب “الصهيونية الدينية”، فكتب “وقف الحرب دون إتمام أهدافها مثل بصقة في وجه المحاربين، وعائلات الذين سقطوا في الحرب، وبالطبع خطرا جديا للدولة كلها”، وأضاف “لن يحدث وحسب معرفتي الجيدة هذا موقف رئيس الحكومة”.
أما ليمور سون هارميلخ، عضو الكنيست، عن حزب “القوة اليهودية” فكتب “أيمن عودة، سعيد لتحرير المختطفين والأسرى، ماذا في الحقيقة يسعد أيمن عودة بهذا الشكل؟؟؟، إقالة الآن!”، وكتب في منشور آخر “في الأشهر الأخيرة، كنت أكافح ضد الانضمام إلى اتفاقية منظمة الصحة العالمية بشأن الأوبئة الخطيرة، والتي، تحت ستار التعاون العالمي، تسعى إلى سحق سيادة دولة إسرائيل ونقل صلاحياتها من الكنيست والحكومة إلى مسؤولين أجانب في الأمم المتحدة”، ويتابع “لم تُخفِ هذه المنظمة المعادية للسامية موقفها العدائي تجاه دولة إسرائيل طوال الحرب، وهي الآن تطالب بسلطة فرض سياسات طبية علينا دون أن نتمكن من مقاومتها، هذا ليس تعاونًا، بل هو اغتصاب للسلطة”.
أما يوليا مليونوفسكي، عضو الكنيست عن حزب “إسرائيل بيتنا”، فكتبت “برعاية الحكومة: علاقات تجارية مع حماس بدلًا من القضاء عليها”، وكان يحرض على موافقة إسرائيل على إدخال المساعدات لسكان غزة، كما حرض على ذلك زعيم الحزب أفيغدور ليبرمان.
فيما حرض أيضا رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، الذي يتزعم حزب “الليكود”، فكتب على “اكس” يقول “لن تكون حماس. لن تكون حمستان. لن نعود إلى هذا. انتهى، لن نتوقف حتى نحرر كل المختطفين ونعيد الأمن إلى مواطني الجنوب ولكل مواطني إسرائيل”، وكتب أيضا “سنواصل حتى النصر”.