نيويورك – «القدس العربي»: في خطوة احتجاجية هزت تقاطع عوالم الفن والتكنولوجيا والسياسة، أعلنت فرقة الروك التجريبية الأمريكية «ديرهوف» عن سحب أرشيفها الموسيقي بالكامل من منصة «سبوتيفاي».
وأعلنت الفرقة المعروفة بمواقفها السياسية الجريئة، في بيان رسمي أن قرارها كان «سهلاً من الناحية الأخلاقية». وأضافت: «نحن نرفض أن تُستخدم موسيقانا لتمويل تقنيات تساهم في القتل». وقد وصفت الفرقة ظاهرة «عسكرة التكنولوجيا» بأنها «صيحة الأثرياء الجدد»، داعيةً الفنانين والمستمعين على حد سواء إلى مقاطعة المنصات التي تتجاهل الخطوط الأخلاقية وتتورط في دعم آلة الحرب.
هذا الموقف يضع الفرقة في طليعة حركة فنية متنامية تستخدم نفوذها الثقافي للضغط على الشركات التقنية الكبرى بشأن استثماراتها وقراراتها الأخلاقية.
يكمن جوهر القضية في الدور المزدوج الذي يلعبه دانيال إيك. فبالإضافة إلى كونه وجه منصة «سبوتيفاي»، استثمر إيك مبلغ 100 مليون يورو من أمواله الخاصة في شركة «هيلسينج» عبر شركته الاستثمارية «بريما ماتيريا». كما قادت شركته جولة تمويل ضخمة لصالح «هيلسينج» بقيمة 600 مليون يورو، مما يعكس ثقة إيك الكبيرة في مستقبل الشركة.
«هيلسينج» ليست شركة تقنية عادية؛ فهي متخصصة في تطوير برمجيات الذكاء الاصطناعي التي تهدف إلى تحليل البيانات من أجهزة الاستشعار والطائرات المسيّرة والأقمار الصناعية بشكل فوري في ساحة المعركة، بهدف تسريع عملية تحديد الأهداف واتخاذ القرارات العسكرية.
وما أثار الغضب بشكل خاص هو ارتباط «هيلسينج» الموثق بشركتين إسرائيليتين تعتبران من الركائز الأساسية للصناعات العسكرية الإسرائيلية: «إلبيت للتنظيم»، و»رفائيل لأنظمة الدفاع المتقدمة» هي شركة حكومية إسرائيلية والمسؤولة عن تطوير أنظمة أسلحة شهيرة مثل نظام الدفاع الجوي «القبة الحديدية» وصواريخ «سبايك» الموجهة التي تستخدمها وحدات المشاة والمركبات والطائرات. تم توثيق استخدام هذه الصواريخ في العديد من الهجمات على مناطق سكنية في غزة.
يهدف التعاون بين «هيلسينج» وهاتين الشركتين إلى دمج برمجيات الذكاء الاصطناعي الألمانية مع الأجهزة والأسلحة الإسرائيلية لإنشاء «جيل جديد من تقنية القتال»، مما يعني أن الاستثمار في «هيلسينج» يصب بشكل مباشر في تطوير وتعزيز القدرات العسكرية الإسرائيلية.
وتأتي خطوة فرقة «ديرهوف» في سياق «حملة مقاطعة سبوتيفاي» التي اكتسبت زخمًا لأسباب مختلفة، من بينها نشر معلومات مضللة على المنصة وضعف العائدات المادية للفنانين. لكن هذه المقاطعة الجديدة تمنح الحملة بعدًا سياسيًا وأخلاقيًا أعمق، حيث تربط بشكل مباشر بين الاستماع إلى الموسيقى وتمويل التقنيات المستخدمة في صراعات حقيقية.
كما تسلط الضوء على ما يُعرف بظاهرة «الغسيل الفني»، حيث تستخدم الشركات الكبرى الواجهات الثقافية والفنية لتحسين صورتها، بينما تنخرط في استثمارات مثيرة للجدل في قطاعات مثل الأسلحة والوقود الأحفوري.