مجلس الأمن يحذر من مجاعة وشيكة في اليمن وسط تصعيد أمني وتدهور إنساني

حجم الخط
0

الأمم المتحدة- “القدس العربي”: عقد مجلس الأمن الدولي، اليوم الأربعاء، جلسة دورية لبحث الأوضاع السياسية والإنسانية في اليمن، حيث استمع الأعضاء لإحاطات من المبعوث الخاص للأمين العام، هانس غروندبيرغ، ووكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، توم فليتشر، إلى جانب مداخلة من سمر ناصر، الرئيسة التنفيذية لمنظمة “يمن أيد” ممثلةً عن المجتمع المدني اليمني.

قدّم غروندبيرغ إحاطته عبر تقنية الاتصال المرئي، مستهلا كلمته بالترحيب بوقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل، معربًا عن أمله في أن يُسهم ذلك في إعادة زخم العمل الدبلوماسي، بما في ذلك في الملف اليمني.

وأشار إلى تصعيد حوثي خلال الفترة الماضية، إذ شهدت تلك المرحلة هجمات صاروخية متعددة من جماعة “أنصار الله” باتجاه إسرائيل، كما أعرب عن قلقه الشديد إزاء الهجمات التي طالت سفينتين تجاريتين في البحر الأحمر مؤخرا، وأدت إلى سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين، بالإضافة إلى مخاطر بيئية محتملة. وأوضح أن هذه هي أولى الهجمات على سفن تجارية منذ أكثر من سبعة أشهر.

وأضاف أن ردّ الفعل الإسرائيلي تمثّل في شن غارات جوية استهدفت العاصمة صنعاء، وموانئ الحديدة، ورأس عيسى، والصليف، بالإضافة إلى محطة كهرباء يوم الأحد الماضي. ودعا إلى ضرورة حماية الملاحة البحرية في البحر الأحمر.

وأكد المبعوث الأممي أن خطوط المواجهة في اليمن لا تزال هادئة نسبيا، إلا أن الوضع العام لا يزال هشا وغير قابل للتنبؤ، مشيرا إلى استمرار النشاط العسكري في محافظات الضالع والجوف ومأرب وتعز وصعدة، ومحذرا من تحركات ميدانية نحو الضالع ومأرب وتعز. وقال: “رغبة بعض الأطراف في التصعيد لا تزال قائمة، لكن الحل العسكري ليس سوى وهم خطير سيزيد معاناة اليمنيين”.

وأضاف أن التحولات الإقليمية الإيجابية قد تهيئ بيئة مواتية لدفع الملف اليمني إلى الأمام، لكن التقدم في اليمن يجب ألا يكون رهينة لهذه المتغيرات. وأكد: “اليمن بحاجة إلى خطوات عملية للخروج من مرحلة إدارة الأزمات إلى مسار الحلول الدائمة”.

ثلاث أولويات للتعافي

طرح غروندبيرغ ثلاث أولويات أساسية لتعافي اليمن:

أولاً، دعم خفض التصعيد على خطوط المواجهة، والعمل مع الأطراف على معايير وقف إطلاق النار على الصعيد الوطني. وقال: “سيواصل مكتبي مشاركته النشطة من خلال لجنة التنسيق العسكري، ومع كبار الممثلين العسكريين والأمنيين، لتعزيز حوار أمني شامل من شأنه بناء الثقة بين الأطراف على المستويين الوطني والمحلي”.

ثانياً، تمهيد الطريق للمحادثات بين الأطراف. فإلى جانب وقف إطلاق النار، هناك تدابير اقتصادية وإنسانية وعملية سياسية، “وسيواصل مكتبي العمل مع الأطراف على المستوى الفني بشأن خيارات إحراز تقدم في هذه القضايا. كما سنواصل توسيع نطاق مشاركتنا لضمان الاستماع إلى مخاوف وتطلعات الشعب اليمني الأوسع نطاقاً وتجسيدها”.

ثالثاً، مواصلة العمل مع المنطقة والمجتمع الدولي بشأن الضمانات الأمنية الأوسع اللازمة، بما في ذلك حرية الملاحة في البحر الأحمر. “أولاً وقبل كل شيء، يحتاج اليمنيون إلى الثقة في أي اتفاق يتم التوصل إليه. ومع ذلك، تحتاج المنطقة والمجتمع الدولي أيضاً إلى الثقة في تلبية مخاوفهم. بهذه الطريقة نبني هيكل دعم دائم لتسوية تفاوضية”.

وفي ختام كلمته، دعا غروندبيرغ أعضاء المجلس إلى البقاء موحدين خلف رسالة واضحة تؤكد التزام المجتمع الدولي بالتوصل إلى حل سياسي شامل، قائلا: “إن دعمكم ضروري لتعزيز الدبلوماسية وخلق بيئة تدعم الحوار والحلول الوسط، وصولًا إلى سلام دائم”.

فليتشر: أزمة الجوع تتفاقم 

من جانبه، حذر توم فليتشر، منسق الشؤون الإنسانية، من تدهور الأمن الغذائي في اليمن بوتيرة متسارعة منذ أواخر عام 2023، مشيرا إلى أن أكثر من 17 مليون شخص يعانون من الجوع حاليا، وقد يصل العدد إلى 18 مليونا بحلول سبتمبر المقبل.

وأضاف أن أكثر من مليون طفل دون سن الخامسة يعانون من سوء تغذية حاد مهدد للحياة، وهو رقم قد يرتفع إلى 1.2 مليون طفل مطلع العام المقبل، مما قد يؤدي إلى أضرار جسدية ومعرفية دائمة. وأكد أن هذا المستوى من المعاناة لم يُسجّل منذ ما قبل هدنة الأمم المتحدة عام 2022.

وأشار إلى أن محافظات حجة، والحديدة، وعمران تنزلق تدريجيًا نحو حالة انعدام أمن غذائي شديدة تشبه المجاعة، وسط انخفاض كبير في التمويل الإنساني، ما يؤثر سلبًا على قدرة الوكالات على تلبية الاحتياجات الأساسية.

كما أكد أن الفجوة التمويلية تمثل خطرا مباشرا على خدمات الصحة والحماية، خاصة بالنسبة لـ 6.2 مليون امرأة وفتاة يواجهن تهديدات متزايدة بالعنف القائم على النوع الاجتماعي.

تطورات إيجابية في تعز

وفي خضم هذه الأزمة، أشار فليتشر إلى بعض التطورات الإيجابية، منها التوصل إلى اتفاق مشترك بين السلطات المحلية على جانبي خط المواجهة في تعز لإدارة شبكات المياه، ما مكّن عشرات الآلاف من الأسر من الحصول مجددًا على مياه الشرب بعد سنوات من الانقطاع.

وأوضح أن صندوق اليمن الإنساني استثمر مليوني دولار لربط نحو 90 ألف شخص، بينهم نازحون، بشبكات مياه موثوقة، مشيرا إلى خطة مستقبلية لتوسيع المشروع ليشمل 600 ألف شخص في المحافظة.

كما أشار إلى إعادة فتح طريق رئيسي بين عدن وصنعاء، ما أعاد ربط المجتمعات وسهّل الوصول إلى الخدمات الأساسية وخفف من معاناة التنقل بين المدينتين.

دعوة لتدخل عاجل

واختتم فليتشر إحاطته بمطالبة مجلس الأمن باتخاذ خطوات عاجلة لدعم اليمن، قائلا: زيادة التمويل على الفور لتوسيع نطاق الدعم الغذائي والتغذوي الطارئ؛ الضغط للإفراج الفوري وغير المشروط عن موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية المعتقلين؛ تعزيز حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، وضمان وصول المساعدات إلى المحتاجين، وفق القانون الإنساني الدولي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية