أشرف الهور غزة ـ ‘القدس العربي’: ارتفع عدد شهداء الغارات الإسرائيلية المتلاحقة على قطاع غزة يوم أمس الى ستة شهداء، ثلاثة منهم قضوا في قصف استهدف منطقة حدودية وسط القطاع، وثلاثة آخرون قضوا في قصف لبلدة بيت حانون.وكانت بداية الغارات شنتها طائرة حربية إسرائيلية على مجموعة من النشطاء في ساعة متأخرة من ليل الأربعاء، حين أطلقت صوبهم صاروخا خلال تواجدهم في منطقة حدودية تقع شرق مخيم البريج وسط قطاع غزة.وبحسب رواية الشهود فإن طائرة استطلاع (بدون طيار) أطلقت صاروخا باتجاه مجموعة من المقاومين كانت تتواجد في منطقة قريبة من الحدود، ما أدى لاستشهاد ثلاثة من المقاومين وإصابة رابع بجراح خطيرة جدا.وقال الدكتور أشرف القدرة الناطق باسم وزارة الصحة بغزة ان الشهداء هم خليل الجربة (27 عاما) من مخيم البريج، والشهيد خالد صالح القرم (23 عاما) من مدينة غزة والشهيد زكريا الجمال (23 عاما)، من مدينة غزة.وحولت القذيفة الإسرائيلي أجساد الشهداء إلى أشلاء ممزقة. وقال الجيش الإسرائيلي عقب عملية الاغتيال أنه استهدف مجموعة من النشطاء كانت تستعد لإطلاق صواريخ على إسرائيل من وسط القطاع، واتهم ناطق عسكري هؤلاء النشطاء بالضلوع في إطلاق صواريخ سابقة على مناطق في جنوب إسرائيل.وحمل المتحدث باسم جيش الاحتلال حركة حماس المسؤولية عن تصاعد الأوضاع في قطاع غزة، وقال ان الحركة هي من يتحمل مسؤولية اقتراب النشطاء من الحدود، وقيامهم بإطلاق الصواريخ، وأشار إلى تصاعد العمليات في الأشهر الأخيرة خصوصا عمليات إطلاق الصواريخ على جنوب إسرائيل. وفي هجوم آخر قضى ثلاثة شهداء من بلدة بيت حانون في تجدد للقصف الإسرائيلي، وقال مسعفون ان الجيش منعهم لساعات من الاقتراب من الشهداء حين تم إصابتهم بقذيفة مسمارية أطلقتها إحدى الدبابات، لنقلهم إلى أحد المشافي.والشهداء هم إيهاب وأكرم الزعانين وطارق الكفارنة وجميعهم في العشرينيات من العمر، وقال المسعفون ان ثلاثة شبان آخرين أصيبوا بجراح جراء الغارة.وجرى انتشال الجرحى وإخراج جثث الشهداء بعد جهود بذلتها لجنة الصليب الأحمر الدولي مع الجيش الإسرائيلي.وفي تصعيد إسرائيلي آخر توغلت عدة آليات إسرائيلية في المنطقة الحدودية الشرقية لجنوب قطاع غزة، وسط إطلاق نار كثيف تجاه المنازل.وقال قرويون من بلدة خزاعة ان نحو تسع آليات دخلت المنطقة، وشرعت بأعمال تمشيط وإطلاق نار مكثف.وجاءت الهجمات الإسرائيلية الدامية بعد يومين فقط من تهديد الجنرال بيني غانتس رئيس أركان الجيش بشن هجوم واسع ضد القطاع. وقال غانتس لجنود من وحدة ‘جولاني’ أحد فرق الجيش ‘يتعين علينا ان لا نضع السيف في غمده، دعونا نرى ما هو القادم، وأقل من 20 كيلو متر تفصلنا عن الإرهابيين الذين يجلسون في قطاع غزة’.وتبنت كتائب أبو علي مصطفى الجناح العسكري للجبهة الشعبية مسؤوليتها عن قصف موقع المنطاد شرق مدينة غزة، وقالت في بيان لها انها أطلقت صوب هذا الموقع العسكري ثلاث قذائف هاوون عيار 100 ملم، موضحة أن ذلك يأتي رداً على التصعيد الإسرائيلي.وتبنت قبل أيام مجموعة متشددة في غزة عملية إطلاق عدة صواريخ على مناطق النقب الغربي.وتأتي هذه الهجمات رغم حالة التهدئة القائمة في قطاع غزة منذ شهر ايار (مايو) الماضي، والتي أرستها مصر بوساطة بين الطرفين، عقب موجة قتال دامية.واستنكرت الرئاسة الفلسطينية الهجمات، وطالب نبيل أبو ردينة الناطق باسم الرئاسة بوقف التصعيد، الذي قال انه ‘يخلق مناخات مدمرة والذي لا يؤدي إلا إلى المزيد من العنف’.من جهته وصف فوزي برهوم المتحدث باسم حماس التصعيد بـ’الخطير’، وقال انه يعد ‘تجرؤا على الدم الفلسطيني’، لافتاً إلى أنه يستهدف أيضاً مواقف الرئيس المصري محمد مرسي المحتضنة للقضية الفلسطينية، وحالة الاستقرار النسبي في غزة بعد انفتاحها على العالم، وطالب بوضع ‘آليات ردع قوية وفاعلة لهذا العدو الصهيوني من كل المستويات المقاومة والفلسطينية والعربية، ضمن استيراتيجية جديدة (..) تستخدم فيها كل أوراق الضغط’. وقال إسلام شهوان المتحدث باسم وزارة الداخلية بغزة ان الاحتلال الإسرائيلي يمعن في استباحة الدم الفلسطيني، وقال أن الاحتلال يهدف من وراء التصعيد هذا تصدير أزمة خلافاته الداخلية، مؤكدا على أن وزارته تنظر بـ’خطورة بالغة’ للتصعيد، وطالب جميع أفراد الأجهزة الأمنية لـ ‘أخذ أعلى درجات الحيطة والحذر’.وقالت وزارة الداخلية أن التصعيد الإسرائيلي يعد ‘ترجمة لتهديدات قادة الاحتلال، وفي مقدمتها تهديدات وزير الجبهة الداخلية آفي ديختر’.واستنكرت الوزارة عملية استشهاد المواطنين الستة، ووصفتها بـ’الجريمة’، وحذرت من نية مبيتة للاحتلال تهدف إلى ‘زعزعة الاستقرار والأمن في غزة بشتى وسائله الإجرامية والدموية’.وأكدت جاهزيتها للتعامل مع أي تصعيد إسرائيلي محتمل ضمن خطة طوارئ معدة. وطالب الجهات العربية والأجنبية والحقوقية بـ’التدخل العاجل’ من أجل وقف استهداف المدنيين الأبرياء في القطاع.