الجيش الإسرائيلي قوي نظريا.. لكنه فشل حتى الآن في تحقيق الأهداف الأصلية لحملة “عربات جدعون”

حجم الخط
0

في أشكنازي

يبذل الجيش الإسرائيلي جهدا في شمال قطاع غزة. والهدف هو التطهير بشكل جذري منطقة بيت حانون من تحت ومن فوق الأرض وتدمير كل المباني. بيت حانون في نهاية العملية ستصبح جزر خرائب. كما أن الجيش الإسرائيلي يعتزم الاستيلاء على “تلة السبعين”، تلك التلة التي بين خط الحدود وبين بيت حانون. في الجيش مصممون على ألا يبقوا ذكرا لحماس في شمال القطاع – لا في جباليا، لا في بيت لاهيا، لا في بيت حانون.

العملية العسكرية كفيلة بأن تستمر لبضعة أيام أخرى. في الجيش يفهمون منذ الآن بأنهم في نهاية إجراءات المناورة القوية في إطار حملة “عربات جدعون”، وأن المفاتيح تعود الآن إلى المستوى السياسي. عليه أن يتخذ القرار، هل نسير إلى صفقة مخطوفين ووقف نار؟ هل نسير إلى احتلال غزة انطلاقا من الافتراض بأننا سنفقد المخطوفين – بعضهم أو كلهم؟ أو هل نجمد الوضع ونخوض حرب عصابات حيال مخربي حماس.

 في هذه الاثناء، في الجيش الإسرائيلي يحاولون جمع إنجازات تكتيكية بدء بضرب منظومات القيادة لحماس والجهاد الإسلامي في قطاع غزة وحتى العثور والتصفية لمخربين آخرين شاركوا في مذبحة 7 أكتوبر.

 لقد كانت الخطة لحملة “عربات جدعون” هي خلق ضغط على حماس يؤدي إلى تحرير المخطوفين. وكان يفترض بالضغط ان يأتي من عدة اتجاهات: إنهاك القوة العسكرية لحماس، إصابة المسؤولين الكبار، تجفيف مصادرها المالية، الاستيلاء على الأرض والمس بالحكومة وإثارة المواطنين الغزيين ضدها.

 كل هذا كان جيدا نظريا. في هذه اللحظة لا يبدو أن الجيش الإسرائيلي نجح في أن يحرك حماس عن سلوكه في المفاوضات. لماذا؟ لان الموساد أولا وقبل كل شيء نجح حتى الآن في أن يمس فقط بمسؤول كبير حماسي واحد في الخارج. ليس أكثر من ذلك. صحيح أن إسماعيل هنية صفي في طهران في عملية مبهرة، لكن منذئذ يبدو أن الموساد لا يضع حقا تصفية كبار مسؤولي حماس – أولئك الذين يديرون السياسة المتصلبة لمواصلة الحرب – على بؤرة الاستهداف، رغم أنه أعلن عنهم كأبناء موت.

مشكلة نهاية حملة “عربات جدعون” هي في ان الضغط الذي تعتزم إسرائيل ممارسته على حكم حماس كفيل بان يمارس عليها – في التغطية الإعلامية العالمية، وكذا في ثورة شعبية تشجع مهتمين في القطاع، وحتى احتدام عمليات حرب العصابات ضد قوات الجيش – حتى في مستوى عمليات متراكمة، مثلما كان في الماضي في غزة، في لبنان، في العراق وفي أفغانستان (في الحالتين الاخيرتين تجاه الأمريكيين).

 الجيش الإسرائيلي الرسمي يقول إنه سينفذ كل ما يصدره له المستوى السياسي من تعليمات. لكن في الجيش أيضا يفهمون بانه ملزم بالمستوى القيمي بإعادة الـ 50 مخطوفا. وهو واع لحقيقة أن الفشل في إعادتهم سيكون بمثابة وصمة عار على جبين الجيش الإسرائيلي لكل الأجيال.

 إن المفاتيح للتسجيل في صفحات التاريخ موضوعة الآن في يدي رئيس الوزراء. السؤال هو هل سيصمم نتنياهو والمستوى السياسي فصل النهاية لحرب السيوف الحديدية، أم يعد لنا موسما آخر في فيلم الحرب التي لا تنتهي في غزة.

معاريف – 14/7/2025

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية