معالي الوزير عمر القويري

حجم الخط
1

الرجل ليس وزيرا عاديا بكل تأكيد. هو نفسه يقر بذلك ويتصرف على أساسه، بدليل أنه قدم نفسه بشكل «مختصر ولكنه مفيد» على النحو التالي: « أتحدث وأكتب وأغرد خارج السرب منذ عدة سنوات، لم يترك لي الحق والوطن من صديق في مدينتي التي أحب مصراتة إﻻ نفر قليل»، و يضيف على موقعه في شبكة الإنترنت أن «ثلاث حقائب وزارية هامة جـُـمعت في حقيبة واحدة اسمها الهيئة العامة للاعلام والثقافة والآثار» التي أسندت له في الحكومة الليبية المنبثقة عن البرلمان الليبي المنعقد في طبرق.
هو الوزير عمر القويري الذي يرى أن معركته و معركة الحكومة التي هو فيها هي «معركة اعلامية بامتياز وعيوننا مسلطة على الخارج عبر ادارة اﻻعلام الخارجى وهي من أهم اﻻدارات لدينا تتواصل مع العالم الخارجي وتطرح الخطط واﻷفكار من أجل التأثير على دول العالم حكومات وشعوبا». و مع أن هذه «المهمة واضحة واﻷهداف محددة» إلا  أن الرجل صار مرصودا أكثر منه راصدا بعدما تعددت «ضرباته» التي يكيلها يمينا و يسارا.
صاحبنا ليس معروفا على نطاق واسع سوى في دول قليلة أبرزها تونس و مصر و ربما قطر و تركيا. الأولى لأنه قال عنها كلاما كثيرا أشهره دعوة كلا من الامارات والسعودية ومصر إلى التدخل فيها لمواجهة ما وصفه بالتمدد التركي هناك، و ما كتبه من أن الباجي «قائد السبسي سوف يشتعل ويحترق ويكون رمادا».  الثانية لأنه ضيف دائم على قنواتها التلفزيونية حتى لكأنه لا يفعل شيئا سوى ذلك. أما الثالثة فلوصفه لها  بأنها «سبب نكبتنا»، فيما الرابعة لقوله إن «أردوغان يتحدث عن القدس وسبب ضياعها، ويتناسى أن بلاده من أكبر مصدّري الخمور والفجور»… و غير ذلك كثير.
تصفح موقع معالي الوزير متعة حقيقية فله فيه صورة في كل زاوية، مرة يدلي بمقابلة صحافية .. و مرة يزور قاعة رياضية و مرة يستقبل وفدا .. و مرة يرعى تخرج دفعة من الإعلاميين في إذاعة محلية .. و مرة يهنىء العاهل الأردني بالعيد الوطني للمملكة  ومرة يشيد بدور سلطنة عمان في الأزمة اليمنية.. ومرة يشارك في ندوات من قبيل «ليبيا و مصر، مصير مشترك»… مع زاوية تعرض مؤلفاته و سيرة ذاتية تفيد بأنه من مواليد عام 1977، حاصل على بكالوريوس هندسة شبكات ودكتوراه في التاريخ ويجيد أربع لغات هي العربية و الأنكليزية والفارسية والسوايحلية.
و حتى لا تظنوا أن اهتمامات الرجل تقف عند حدود البلاد العربية، يتغزل ببعض دولها و يهجو بعضها الآخر،  فلا بد أن تعرفوا أن لا أحد يكبر في عينه حتى و إن كان مسؤولا أمريكيا رفيعا، فهو لا يخشى في الحق لومة لائم، من ذلك أنه علق على تصريح رئيس اﻻستخبارات اﻷمريكية جيمس كلابر حول ليبيا أثناء جلسة استماع أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ اﻷمريكي وقوله «إن هناك حكومتين متنافستين قد ظهرتا على الساحة لذا فليس هنالك سلطة شرعية سياسية واضحة في البلاد المنغمرة في الحرب اﻷهلية والدعم الخارجي المقدم ﻷي من الجانبين من قبل دول المنطقة زاد العنف». توجه إليه مقرَعــا: «مستر كلابر وضعنا في ليبيا يشبه الوضع في العراق فعدونا واحد فأنتم تحاربون الارهاب في العراق وتحشدون الدعم الدولي وتطلبون دعم مصر لمواجهة خطر اﻻرهاب وتستنكرونه في ليبيا التي تعاني من نفس الخطر، الشعب الليبي انتخب نوابه واختار حكومته وهو الشرعية الوحيدة ومصدر قوتنا (..) أي تشكيك بشرعية الحكومة مرفوض وأي تدخل في شؤوننا الداخلية مرفوض وأي حديث عن ليبيا أو التعامل مع أطراف داخلية دون اذن من الحكومة مرفوض». لا أحد يدري إن كان كلابر إستطاع النوم ليلتها بعدما سمع هذا الكلام…  آخر إبداعات معالي الوزير تعلقت بالإعلام. أخيرا … لعله يبدع في مجاله على الأقل.  تحدث عن «توافق عربي لصياغة خطاب إعلامي موحد لمواجهة الإرهاب والتحديات»، و دعا إلى «ضرورة وقف القنوات التحريضية ، لاسيما وأن ليبيا تعاني من بعض القنوات الممولة من قطر وتركيا وتسعى للتحريض على النظام الشرعي في ليبيا». إذن ما العمل؟ الحل هو في إنشاء «قوة إعلامية عربية مشتركة»… و لمن لم يفهم،  تطوع الوزير في مقابلة أخيرة (طبعا مع قناة مصرية!!) فقال « إن مقترحه يتمثل «في صناعة و إنتاج المادة الإعلامية بطريقة مشتركة وتوزيعها على جميع القنوات الرسمية، سواء للتعريف بالدول العربية أو مواجهة الإرهاب، أو ما شابه، لتصل المادة إلى المشاهد العربي والغربي بعدد من اللغات»
يقول الوزير على موقعه إنه كان معارضا لنظام القذافي واعتقل عدة مرات آخرها في مطلع شباط/فبراير 2011. و مع ذلك، فما كان يمكن للزعيم الراحل اليوم سوى أن يكون فخورا بأن في ليبيا اليوم أناسا مثل عمر القويري…»اللي خلـّــف ما ماتش»!!
٭ كاتب واعلا ي تونسي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية