الرئاسة السورية تتعهد بمحاسبة المتورطين بالانتهاكات في السويداء

حجم الخط
0

دمشق ـ «القدس العربي»: أدانت رئاسة الجمهورية العربية السورية في بيانٍ رسمي، أمس الأربعاء، الانتهاكات والتجاوزات التي شهدتها بعض المناطق في محافظة السويداء، مؤخراً، متعهدةً بمحاسبة المتورّطين.
ووصف البيان الرئاسي تلك الانتهاكات بأنّها «أفعال إجرامية وغير قانونية» لا يمكن تبريرها تحت أي ظرف، مؤكدةأ أنها «تتنافى مع المبادئ التي تقوم عليها مؤسسات الدولة».
وشدّد على «التزام الدولة السورية الكامل بالتحقيق في جميع الحوادث ذات الصلة، ومحاسبة كل مَن يثبت تورطه، سواء كان فرداً أو جهة خارج القانون، متوعدةً بعقوبات قانونية رادعة وعدم السماح بمرور هذه الأفعال دون محاسبة».
وأكّد على أنّ حماية الأمن والاستقرار في سوريا تمثل أولوية قصوى، مشيراً إلى أن «العدالة ستبقى المعيار الأساس في التعامل مع هذه القضايا، وأنّ «حقوق أبناء السويداء مصونة، ولن يُسمح لأي طرف بالمساس بأمنهم أو زعزعة استقرارهم».
وحاء بيان الرئاسة السورية بعد تسجيل انتهاكات وتجاوزات طالت مدنيين وأملاكاً خاصة في محافظة السويداء، وسط مطالبات بمحاسبة شديدة لمرتكبي تلك الانتهاكات.
ودعت فرنسا إلى وضع حد «للانتهاكات ضد المدنيين» في السويداء. وقالت الخارجية الفرنسية إن «الانتهاكات التي تستهدف المدنيين والتي ندينها بشدة، يجب أن تتوقف» داعية إلى «وقف فوري للمواجهات» وإلى أن تحترم جميع الأطراف وقف إطلاق النار.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن 21 مدنيا درزيا قتلوا «بإعدامات ميدانية برصاص عناصر من وزارتي الدفاع والداخلية».
المسؤول الإعلامي لدى شبكة «السويداء 24» ريان معروف تحدث لـ «القدس العربي» عن استمرار تسجيل عمليات النهب والتعفيش لبيوت المدنيين في قرى ريف السويداء الغربي، حيث تغادر سيارات بعد نهب ممتلكات المواطنين في اتجاه اللجاة وريف درعا، مؤكدا أن عمليات النهب طاولت كل ما يمكن سرقته، فضلا عن اقتحامات للمنازل حتى مساء يوم الأربعاء، من قبل القوات العسكرية، واستمرار نداءات الاستغاثة من السكان، قرب الكنيسة على طريق قنوات، وحي مساكن الخضر، وأحياء أخرى.
وقال: إن المحافظة شهدت قصفا بقذائف الهاون استهدف بلدة الكفر التي تحتوي أعداداً كبيرة من النازحين المدنيين، وسط أزمة إنسانية متفاقمة لمئات آلاف المدنيين، مع استمرار إغلاق كافة الطرق من دمشق إلى السويداء، سيما أن المستشفى شبه خارج عن الخدمة، بينما تتناثر الجثث في الشوارع، مع غياب للتيار الكهربائي وانقطاع للمياه نتيجة ذلك ولشبكات الاتصالات عن مناطق واسعة.

مقتل أكثر من 160 وإصابة ما يزيد عن 200 منذ بدء المعارك

في غضون ذلك، سجلت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، مقتل أكثر من 160 سوريا وإصابة ما يزيد عن 200 آخرين في محافظة السويداء منذ 13 تموز/يوليو الحالي في حصيلة أولية.
وأضافت أن ما لا يقل عن 169 سورياً، بينهم 5 أطفال و6 سيدات، قتلوا، بينما أصيب ما لا يقل عن 200 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة في محافظة السويداء، وذلك خلال الفترة الممتدة من 13 تموز/يوليو 2025 وحتى يوم أمس الأربعاء.
وتشمل الحصيلة الأولية حسب المصدر «ضحايا من المدنيين، بمن فيهم أطفال وسيدات وأفراد من الطواقم الطبية، إضافة إلى مقاتلين من مجموعات عشائرية مسلحة من البدو، وأخرى محلية خارجة عن سيطرة الدولة من أبناء المحافظة، إلى جانب عناصر من قوى الأمن الداخلي ووزارة الدفاع التابعة للحكومة الانتقالية السورية».
وأكدت الشَّبكة أنَّ هذه الحصيلة تُعد أولية، وتعكس ما تم التحقق منه حتى لحظة إصدار البيان، بينما لا تزال الجهود جارية لتصنيف الضحايا حسب الجهة المسؤولة عن الانتهاكات، وتمييز صفتهم بين مدنيين ومقاتلين.
وأوصت الشبكة بضبط استخدام القوة بما يتوافق مع المعايير القانونية الدولية، والامتناع عن أي استخدام مفرط أو عشوائي للأسلحة في المناطق المأهولة، لما لذلك من تهديد مباشر لحياة المدنيين وتقويض للاستقرار المجتمعي.
كما دعت لضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل عاجل وفوري إلى المناطق المتضررة، وتأمين ممرات آمنة لوصول فرق الإغاثة، وتقديم الدعم الطبي والنفسي للمصابين، ولا سيما الأطفال والنساء.
وحثت كذلك على فتح تحقيقات مستقلة وشفافة في جميع الانتهاكات المبلّغ عنها، بما في ذلك القتل خارج نطاق القانون، والاختطاف، والاحتجاز التعسفي، والمعاملة المهينة، تمهيداً لمساءلة المتورطين، وتعزيز ثقة المجتمع بمؤسسات العدالة.
وشددت على ضرورة حماية المراكز المدنية الحيوية، مثل المدارس والمستشفيات ودور العبادة، ومنع استخدامها لأغراض عسكرية أو تعرّضها لأي اعتداء، والعمل على تحييدها بشكل كامل عن دائرة النزاع، واحترام مبادئ القانون الدولي لحقوق الإنسان من قبل جميع الأطراف، وتأكيد التزامات الدولة في هذا الإطار.
وأكدت على دعم دور المؤسسات المحلية والمجتمعية في تسوية النزاعات، عبر تعزيز مبادرات الحوار الأهلي والوساطات المدنية، وإشراك الوجهاء والقيادات المجتمعية والدينية في جهود التهدئة ومنع التصعيد، والحد من الخطاب التحريضي والطائفي على وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، والترويج لخطاب الوحدة الوطنية والسلم الأهلي، عبر إجراءات رقابية ومبادرات توعية مجتمعية فعالة.
كما أشارت إلى ضرورة ضمان الشفافية والمساءلة في العمليات الأمنية التي تنفّذها الجهات الرسمية، مع ضرورة إبلاغ السكان مسبقاً بأي إجراءات قد تمس حياتهم اليومية، كفرض حظر التجوال أو تنفيذ الحملات الأمنية، وتوفير آليات تظلّم فعالة. وتشجيع الإعلام المحلي والوطني على أداء دور مسؤول ومتوازن يرتكز على توثيق الوقائع دون إثارة النزاع، والمساهمة في تعزيز ثقافة حقوق الإنسان والسلم الأهلي، وتقديم الدعم الشامل للضحايا وذويهم، بما يشمل الرعاية النفسية والاجتماعية، والتعويض العادل، والاعتراف بمعاناتهم، ودمجهم في مسارات العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية. وتفعيل برامج التوعية والتثقيف في مجالات حقوق الإنسان، وقيم التسامح والتعددية والمواطنة، خصوصاً في المناطق المتضررة من النزاع، بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني والمبادرات المحلية، والاستفادة من الخبرات الوطنية والدولية في مجال إدارة الأزمات، وتطوير آليات استجابة سريعة للنزاعات المحلية تقوم على الوقاية والوساطة والمشاركة المجتمعية، بعيداً عن الحلول العسكرية وحدها، ومراجعة مسار الانتقال السياسي الذي جرى بشكل مركزي، والعمل على توسيع قاعدة المشاركة المجتمعية والتعددية في مختلف مؤسسات الدولة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية