بيروت -أ ف ب: كان الجمهور المنتمي بغالبيته إلى «الجيل زي» بمثابة كورس لفرقة «أدونيس» خلال حفلتها مساء الثلاثاء في بيروت، إذ ردد المعجبون الشباب الأغنيات الرومانسية التي تحاكي هواجسهم وتعبر عن مشاعرهم بمزاج موسيقي معاصر يمزج الألحان الشرقية بالأنماط الغربية.
وشكّل الإقبال الكثيف على حفلة أدونيس كما على سواها ضمن برنامج مهرجان «أعياد بيروت» الذي يقام عند الواجهة البحرية للعاصمة اللبنانية، تجسيدا لعودة الحياة إلى المدينة بعد الحرب بين إسرائيل وحزب الله التي انتهت باتفاق على وقف إطلاق النار في تشرين الثاني/نوفمبر 2024، رغم استمرار الضربات الإسرائيلية المتفرقة لمناطق لبنانية عدة.
وتضمّن برنامج لقاء فرقة «أدونيس» مع جمهورها 26 أغنية توزعت على ساعة وخمسين دقيقة، من بينها مجموعة من ألبومها الجديد «وديان» إضافة إلى أغنيات كرست شهرتها على غرار «على سطوح أدونيس» و»وشايف» وسواهما.
وتخللت الحفلة إطلالة للمغنية الشابة ماريتا الحلاني، كريمة النجم اللبناني عاصي الحلاني، التي أدت أغنيتها الجديدة «حمشي سولو».
وبادر مؤسس الفرقة الرباعية ومغنيها الرئيسي أنطوني خوري المعروف بانطوني أدونيس الجمهور الذي أحاط المسرح وقوفا وملأ المدرجات بالقول «نريد أن نرقص ونغني (…) نحن مسرورون بلقائكم». وأعلن رسميا إطلاق البوم «وديان» وتقديم اغنياته للمرة الأولى في بيروت.
وقال المغني «ثمة شبه بين موسيقانا وبيروت. تحمل أغنياتنا هذه المدينة في الصور والمعاني، وصرنا كفرقة مرادفين للعاصمة».
وأضاف «عندما تكون لدى الجمهور مشاعر قوية تجاه المدينة، نحن نستطيع أن نعبر عنها. لذلك من واجبنا من جهة أن نكون موجودين وواعين لما يحصل، ومن جهة أخرى نحن نعيش في بيروت ونختبر الأشياء الجيدة والسيئة فيها متأقلمين مع التغييرات المتنوعة التي نمر بها».
واستطاعت الفرقة أن تضخ الحماسة في صفوف جمهور شاب خرقته بعض الرؤوس التي طغى عليها الشيب، بكلمات أغنياتها الشاعرية البسيطة لكن العميقة عن الحب بمختلف أشكاله كالشوق والفراق، وعن الحياة بإيقاعها السريع وما تولّده من قلق وفراغ ووحدة.
أما أغنية «أبطال»، فهي، بحسب أنطوني أدونيس، «عن الذين أدّوا خلال الحرب الأخيرة «واجبهم الاجتماعي والإنساني، كالطواقم الطبية والصحافيين والطيارين والمسعفين».
فأغنيات الفرقة، على قول مؤسِسها، ملتزمة «قضايا الإنسان والمجتمع (…) والواقع». وأضاف «نكتب ما نعيشه. نحن ملتزمون تلقائيا من دون الجهد الذي يتطلبه الإلتزام. الأمر طبيعي بالنسبة الينا».
وأجمع الشباب الحاضرون في حفلة الثلاثاء على أن الفرقة تتحدث لغتهم. ولاحظت فرح (23 عاما) أن «أغنيات الفرقة كلاسيكية هادئة تشبه العصر وجيلنا». ووسط لعبة إضاءة تقاطعت أشعتها حينا وتفرقت حينا آخر في كل الاتجاهات، تمايل الحاضرون وقفزوا وغنوا مع الفرقة. وحمل بعض المعجبين لافتات مستوحاة من أغنية الفرقة «12 ساعة»، كتب عليها «حجزنا مقعد عالشباك …وجينا كرمالك» (أي «جئنا من أجلك»).
وجلست راوية (47 عاما) التي جاءت من عاليه بهدوء تراقب بإعجاب ابنتها العشرينية التي حفظت أغنيات الفرقة عن ظهر قلب. وقالت الأم لفرانس برس «جميل أن الحياة عادت إلى بيروت». واضافت «أعجبتني الفرقة لانها تقدم فنا راقيا يحاكي جيل الشباب .أحب أن اواكب» هذا التطور.
وتحرص «أدونيس» بحسب أنطوني الذي يتولى التأليف والتلحين على أن «تطور حرفيتها وفي الوقت نفسه على أن تظل متصلة بالواقع وتقدم ما يفيد المجتمع».
في نحو 14 عاما منذ تأسيسها، «تغيّر أسلوب» الفرقة، ونظرتها «إلى الأمور والحياة»، وفق قائدها الذي قال «نضجنا».
وشرحَ أن نصوص ألبوم «وديان» أضحت «أجمل (من الأعمال السابقة) وأصبحت فيها الفكاهة أكثر رقيا»، في حين أن التوزيع الموسيقي بات أذكى وصرنا ندمج الشرقي بالغربي بطريقة تشكل هويتنا الخاصة وليست مستعارة من أحد».
وتضم الفرقة أيضا جيو فيكاني على الباس وجويي أبو جودة على الغيتار الكهربائي ونيكولا حكيم على الدرامز، وهم «أصدقاء في الحياة اليومية»، ولديهم «الرؤية نفسها»، بحسب المغني.
لكنّه أسف «لصعوبة ممارسة الموسيقى في المشرق العربي الذي يشهد دائما تقلبات وحروبا». وقال «لا يمكن أن نتجول بحرية في منطقتنا لنقابل الجمهور الذي يسمعنا في سوريا مثلا وفلسطين».
وشدّد على أن رسالة الفرقة «هي إظهار لبنان للعالم كما نراه ونتخيله ونحلم به».