صحيفة جزائرية مهددة بالإغلاق بعد 35 عاماً… والسبب أزمة مالية

حجم الخط
3

لندن ـ «القدس العربي»: أعلنت جريدة «الوطن» الجزائرية، والناطقة باللغة الفرنسية، إنها تواجه خطر الإغلاق وبالتالي قد تغيب عن قرائها لأول مرة منذ 35 عاماً، وذلك بسبب الأزمة المالية التي تعصف بها.

وتحدّثت هيئة تحرير كبرى الصحف الفرنكوفونية في الجزائر في افتتاحيتها يوم الاثنين الماضي عن «الوضع المالي الخطير الذي تعيشه، والذي يحول دون مواصلة رسالتها الصحافية»، وأضافت أنها «اختارت مخاطبة قرائها والجمهور عامة لقناعتها الراسخة بمكانة الصحيفة اليومية في المشهد الإعلامي، بعد 35 عاماً من تأسيسها، حيث تواجه مأزقاً مالياً».
وأرجعت الصحيفة أزمتها المالية إلى «عدة قيود موضوعية»، أهمها: «النضوب التدريجي، على مدى السنوات العشر الماضية، لموردها الرئيسي، وهو الإعلانات، فقد أصبحت إعلانات القطاع الخاص شحيحة للغاية، بينما لم يتوفر الإعلان من القطاع العام الاقتصادي ومؤسسات الدولة، إلا لبضعة أشهر»، لافتةً إلى أنها صدرت في بعض الأوقات من دون إعلانات مدفوعة، كما انخفضت مبيعاتها في أكشاك بيع الصحف بشكل ملحوظ بسبب انتقال شريحة كبيرة من قرائها إلى منصات التواصل الاجتماعي.
وتتحكم الوكالة الحكومية للنشر والإشهار في توزيع الإعلانات، وهي توزّع في الغالب على الصحف الحكومية والصحف المقربة من السلطة، بينما تُمنع الإعلانات عن الصحف المعارضة أو تلك التي تمتلك خطاً تحريرياً مستقلاً.
وذكرت صحيفة «الوطن» أنها لم يكن لها نصيب من الإعلانات الحكومية منذ أكثر من عام، وأنها تتعرض لمعاملة تمييزية من قبل الوكالة الحكومية، وتابعت في افتتاحيتها: «لم تُفهم قط أسباب هذا التمييز الصارخ في الدعم المالي الذي تخصصه الدولة لبقاء الصحافة الوطنية، العامة والخاصة».
وأضافت إنها «تعترف بعجزها الشديد أمام هذا القرار الجائر وغير المناسب، والذي أثّر بشكل كبير على الوضعية المالية للصحيفة في وقت كانت فيه بالكاد تتعافى من المحن القاسية التي عاشتها لمدة عامين طويلين والتي كادت تؤدي إلى اختفائها التام».
وكانت صحيفة «الوطن» قد تأسّست في بداية التسعينيات من القرن الماضي مع دخول الجزائر عهد التعددية السياسية والإعلامية في أعقاب دستور فبراير 1989، وتبنت خطاً معارضاً للسلطة، خاصةً في العقدين اللذين حكم فيهما الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، كما إنها تتبنّى قضايا حرية التعبير والحريات السياسية والنقابية.
ولم يحدّد القائمون على صحيفة الوطن موعداً لتوقفها عن الصدور، لكنهم قالوا في افتتاحية عدد يوم الاثنين الماضي إلى أنهم «في حيرة حول عدد الأيام المتبقية التي ستصمد فيها قبل أن تغلق أبوابها».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية