نيويورك ـ «القدس العربي»: مرت سبعة شهور نارية في تاريخ باريس سان جيرمان، فبعد هيمنته على دوري أبطال أوروبا والمسابقات المحلية الثلاث، فشل في تمديد هيمنته على الساحة العالمية وصنع المزيد من التاريخ من خلال الفوز بالنسخة الأولى لمونديال الأندية بنظامها الجديد، بسقوطه امام تشلسي 0-3 في المباراة النهائية أمام ناظري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وكانت المباراة بين سان جيرمان بطل دوري الأبطال، وتشلسي بطل كونفرنس ليغ، في نيويورك بمثابة ختام لبطولة مثيرة للجدل إلى حد كبير واجهت انتقادات بإضافة المزيد من المباريات على الروزنامة الدولية المزدحمة والتي لم تنجح في إسكاتها تماما بعد شهر من المنافسة. وبين تعب اللاعبين الذين لم يكن جميعهم متحمسين لرهان البطولة، والحرارة الخانقة، وتوقيف المباريات لتفادي العواصف، والحضور الجماهيري المتواضع جدا في بعض الملاعب، لم تتبدد كل الشكوك حول مصداقية وأهمية هذا الحدث الذي يشارك فيه 32 فريقا للمرة الاولى في تاريخ المسابقة.
الحصيلة متباينة رغم أن رئيس الفيفا جاني إنفانتينو الذي دعم هذا المشروع من خلال وضع منحة قدرها مليار دولار، بدا متحمسا جدا. وقال عشية المباراة النهائية: «بدأ العصر الذهبي لكرة القدم للأندية. ويمكننا القول بتأكيد إن كأس العالم للأندية هذه حققت نجاحا باهرا. إنها بالفعل أنجح بطولة للأندية في العالم. لقد ابتكرنا شيئا جديدا، شيئا سيبقى معنا، شيئا يحدث تغييرا جذريًا في المشهد الرياضي العالمي»، مضيفا أن البطولة حققت «إيرادات تقارب 2.1 مليار دولار». وكأس العالم هذه ستسمح للفيفا بتعزيز حضوره في الولايات المتحدة، قبل عام واحد من نهائيات كأس العالم للمنتخبات التي تستضيفها مشاركة مع المكسيك وكندا، وفي الوقت نفسه تعزيز علاقاته مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وافتتح الفيفا مكتبا في برج ترامب في نيويورك، وسيكون الرئيس الأمريكي حاضرا في المدرجات خلال المباراة النهائية. وأراد إنفانتينو أيضا من إنشاء هذه المسابقة العالمية بنظامها الجديد كسر هيمنة ممثلي الاتحاد الأوروبي (يويفا) على مستوى الأندية، من خلال مسابقة دوري الأبطال المرموقة. ومن هذه النقطة أيضا، فشلت طموحاته. ورغم حماس جماهير أمريكا الجنوبية والنتائج الجيدة التي حققتها الفرق البرازيلية (أربعة في ثمن النهائي، واثنان في ربع النهائي، وواحد في نصف النهائي)، فإن ممثلين اثنين للقارة تنافسا على اعتلاء عرش العالم.
فرصة بسط الهيمنة
أتيحت أمام باريس سان جيرمان الذي حقق لقب دوري الأبطال لأول مرة في تاريخه، الفرصة لاختتام موسم لا ينسى بطريقة رائعة. ولا شك أن الفوز باللقب الخامس، بعد دوري الأبطال والدوري الفرنسي وكأس فرنسا وكأس الأبطال الفرنسية، كان من شأنه أن يعزز بالتأكيد الطابع الاستثنائي لهذا الموسم. وقال مدربه لويس إنريكي قبل النهائي: «سنخوض هذه المباراة بكل قوة ونسعى لإنهاء هذا الموسم التاريخي على أكمل وجه. علينا الآن أن نفتح صفحة جديدة، ونفوز بمزيد من الألقاب الكبرى، والأحد لدينا آخر مباراة في الموسم، ونحن نتطلع إليها بشوق كبير».
وبعد تتويجهم الرائع بدوري الأبطال، تابع لاعبو سان جيرمان تألقهم في الأراضي الأمريكية، حيث تغلبوا على قطبي العاصمة الاسبانية مدريد، الريال بقيادة النجم السابق للنادي الباريسي كيليان مبابي، وأتلتيكو، وإنتر ميامي بقيادة نجمه ليونيل ميسي برباعية نظيفة. وباستثناء هزيمة فريقه الرديف أمام بوتافوغو البرازيلي (0-1) في الجولة الثانية من دور المجموعات، لم يتمكن أحد من مقاومة الغضب الباريسي، ولا حتى بايرن ميونيخ الذي خسر أمام رجال إنريكي (0-2) في ربع النهائي في مباراة أكملها سان جيرمان بتسعة لاعبين بعد طرد مدافعيه لوكاس هرنانديز ووليان باتشو. لكن الفرحة لم تكتمل وجاء فوز تشلسي الذي عانى من بداية صعبة، بمثابة إنجاز هائل في ظل هذه الظروف. وأظهر الفريق اللندني بقيادة مدربه الإيطالي إنزو ماريسكا صلابة كبيرة، مؤكدا صحوته منذ وصول مدربه في صيف 2024، ما سمح له بالحصول على المركز الرابع المشرف في الدوري الإنكليزي، والعودة الى المشاركة في دوري الأبطال، والتتويج بلقب كونفرنس ليغ. وفي الوقت الذي أذهل فيه باريس سان جيرمان جماهير اللعبة الجميلة خلال مشواره في دوري أبطال أوروبا، نجح تشلسي في وضع حد لسيطرته.