لماذا لا يعود ميسي إلى برشلونة قبل كأس العالم؟

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: فجأة وبدون سابق إنذار، تجددت الإشاعات والتقارير الإسبانية التي تربط قائد أبطال العالم الأسطورة ليونيل ميسي، بالعودة إلى بيته القديم في برشلونة، وتضاعف انتشار هذه السردية، بعد رؤية البرغوث في موقف لا يُحسد عليه مع فريقه إنتر ميامي الأمريكي، حين تجرع من مرارة الهزيمة أمام ناديه السابق باريس سان جيرمان برباعية ساحقة في بداية مراحل خروج المغلوب في كأس العالم للأندية التي أقيمت على الأراضي الأمريكية في الأسابيع القليلة الماضية، الأمر الذي فتح الباب على مصراعيه أمام الصحف والمواقع الرياضية، لإثارة الجدل والقيل والقال حول إمكانية رؤية ليو بقميص البلوغرانا مرة أخرى قبل أن ينزع حذاءه الذهبي في المستقبل غير البعيد، لعدة أسباب سنسلط الضوء عليها في هذا التقرير.

مخاطر الرضا

نقل موقع «Goal» العالمي عن أكثر من مصدر مقرب من الهداف التاريخي لبرشلونة والدوري الإسباني، أنه يعيش في حالة من الرضا والسلام النفسي مع العائلة في ميامي، وهذا الأمر يؤثر بشكل سلبي على معدلاته البدنية وإبداعاته السينمائية داخل المستطيل الأخضر، ما يعتبر أشبه بالكابوس لجماهير منتخب التانغو، الذين يحلمون برؤية ميسي يقود المنتخب للاحتفاظ بكأس العالم للمرة الثانية على التوالي والرابعة في تاريخ البلاد، لكن مع ابتعاد البطل القومي، عن النسخة الرائعة والصامدة في وجه الزمن التي كان عليها حتى يومه الأخير في القارة العجوز، وكانت سببا في توهجه مع المنتخب في المونديال القطري، سيكون الأمر أقل ما يُقال عنه «معقدا» لحامل لقب كأس العالم، وهو ما يفسر الانتشار الملموس للأخبار التي تتحدث عن إمكانية عودته إلى «كامب نو»، فور انتهاء عقده مع ناديه الأمريكي في ديسمبر/ كانون الأول المقبل، استنادا إلى المعلومة التي انفرد بها مراسل شبكة «إيه إس بي إن» في الأرجنتين إستيبان إيدول، الذي علم من مصادر مقربة من صاحب الـ38 عاما، أنه يفكر في الانتقال إلى دوري أكثر تنافسية من دوري «الميجر ليغ» بمجرد انتهاء عقده مع النادي، لكي يكون جاهزا بنسبة 100% للدفاع عن كأس العالم في أمريكا الشمالية، مخالفا الرواية التي نقلها الصحافي الإسباني غيليم بالايي إلى شبكة «بي بي سي» الرياضية، بأنه من السابق لأوانه الحديث عن مشاركته في نهائيات كأس العالم، قائلا: «لا أحد يعلم، ولا حتى ميسي يعرف خطوته القادمة، وإذا كان سيكون حاضرا في كأس العالم أم لا، لأنه يتعامل مع كل مباراة على حدة، وكل بطولة على حدة»، وبين هذا وذاك، يُشاع على نطاق واسع في وسائل الإعلام الأمريكية، أن الفريق التفاوضي لميسي، في طريقه للتوصل إلى اتفاق مع ديفيد بيكهام وباقي أصحاب القرار في النادي، لتجديد عقده إلى ما بعد العام 2025، لكن هذا بالنسبة للشبكة البريطانية الأخيرة، سيكون أشبه بالرسالة الاستباقية، بأنه لا يخطط لترك بصمة كبيرة في مونديال 2026.

التنافسية والإحراج

وهناك الكثير من النقاد والمتابعين، الذين يؤيدون وجهة النظر، التي تشكك في جدية واستعداد ليو للمونديال الأخير في مسيرته، إذ فَضل البقاء في منطقة «الراحة» في ميامي، على حساب الجاهزية والتنافسية مع البارسا أو أحد الفرق الأوروبية، ليكون على أهبة الاستعداد لتقديم عصارة خبرته لمنتخب بلاده للمونديال الثاني على التوالي، والبطولة الرابعة على التوالي، بعد السيطرة على آخر نسختين للكوبا، بدلا مما يُمكن وصفه مجازا بموقفه «المحرج» في الوقت الراهن، بتواجده مع فريق ودوري على بعد سنين ضوئية من الإيقاع الأوروبي السريع، وهذا الأمر باعتراف ليو، الذي قال بعد رباعية باريس سان جيرمان: «كانت المباراة كما توقعناها، إنهم فريق رائع، وفائزون بدوري أبطال أوروبا الأخير، وهم في حالة بدنية ممتازة، حاولنا بذل قصارى جهدنا، وأعتقد أننا تركنا انطباعا جيدا في كأس العالم للأندية»، ولنا أن نتخيل أن هذا الانطباع الجيد، يقتصر على الفوز الذي تحقق على بورتو في مرحلة المجموعات، كأول انتصار يحققه فريق من أمريكا الشمالية على حساب منافس أوروبي في بطولة عالمية، وسبقه تعادل بشق الأنفس أمام الأهلي المصري، ثم التعادل المثير مع بالميراس بهدفين للكل في ختام الدور الأول، ويُقال إنه لولا تعامل لويس إنريكي ورجاله مع نزهة إنتر ميامي، على أنها مباراة تحصيل حاصل لتوفير طاقة اللاعبين إلى باقي معارك خروج المغلوب، بعد انتهاء أول 45 دقيقة برباعية بلا هوادة، لكان من الممكن أن تنتهي بمهرجان أهداف على طريق احتفال بايرن ميونيخ على أوكلاند سيتي النيوزيلندي، أما إذا أراد إنهاء رحلته مع كرة القدم، بالطريقة التي كان يريدها لنفسه منذ نعومة أظافره، بإعلان اعتزاله اللعبة من داخل جدران «كامب نو»، أو كما يقول الكثير من عشاق البارسا «لديه مهمة لم تُنجز في برشلونة»، على خلفية وداعه الصادم في العام 2021، والذي جاء بشكل مفاجئ ومحزن لمشجعي النادي، بعد اختلافه مع الرئيس جوان لابورتا، على البنود الرئيسية في عقده الجديد، نظرا لعدم قدرة خزينة النادي على تحمل تكاليف راتبه السنوي، في خضم الأزمة المالية الطاحنة التي كان وما زال النادي يعاني منها، نتيجة الإنفاق غير المدروس للإدارة السابقة بقيادة الرئيس المعزول من منصبه جوسيب ماريا بارتوميو، وهذا بالتبعية تسبب في رحيله بطريقة لا تليق بأعظم لاعب في تاريخ النادي، أو على أقل تقدير، لم يحظ بالوداع الجماهيري الذي كان يستحقه قبل أن يقضي آخر موسمين في مسيرته داخل القارة العجوز بقميص باريس سان جيرمان.

الفرصة الأخيرة

بخلاف النهاية الحزينة، التي اقتصرت على دموعه في المؤتمر الصحافي الأخير داخل قاعة مؤتمرات النادي، بعد رحلة استمرت أكثر من عقدين داخل جدران المؤسسة، تكللت بجلوسه على عرش الهدافين التاريخيين للنادي والليغا، بجانب مساهمته في حصول الفريق على لقب الدوري الإسباني 10 مرات، ودوري الأبطال 4 مرات، بالإضافة إلى باقي البطولات القارية والمحلية، يُقال إن الرئيس لابورتا، يسعى منذ فترة ليست بالقصيرة لإعادة صاحب الكرة الذهبية ثماني مرات، أو كما يتردد على نطاق واسع «يرغب في تصحيح كارثة 2021»، عندما أجبرته الظروف المادية على ترك أيقونة النادي يذهب إلى ناد آخر بموجب قانون بوسمان، وكانت البداية أو المحاولة الأولى، عندما تأكد خبر رحيل ليو من «حديقة الأمراء» فور انتهاء عقده مع الإدارة في صيف 2023، وأبعد من ذلك، زعمت العديد من المنصات الإعلامية الكتالونية المقربة من البارسا، أن الميغا ستار، أعطى وسطاء لابورتا، الضوء الأخضر لإتمام هذه الخطوة، لكن الأمور لم تسر بالطريقة التي أرادها الطرفان، بسبب القيود المالية المفروضة على النادي من رابطة الليغا، وتأكيدا على صحة المعلومة، قال صاحب الشأن في مقابلة موثقة: «كان هدفي العودة إلى بيتي، حيث بدأ كل شيء، لكن للأسف لم يكن ذلك ممكنا، ولو أنني أقول دائما كنت محظوظا بالفوز بكل شيء على مستوى النادي والمنتخب مع برشلونة، وتحقيق ذلك أيضا مع المنتخب الوطني».
لكن الآن وبعد عامين، تظهر أغلب المؤشرات أن البارسا أصبح أكثر استقرارا على المستوى المادي، لاسيما بعد عودته القوية للفوز بالبطولات الموسم الأخير، والجديد أن هناك تقارير رائجة وقت كتابة هذه الكلمات، عن استعداد الرئيس لابورتا، للتوقيع مع ميسي لمدة 6 شهور في بداية العام الجديد، إذا صدقت الأنباء التي تتحدث عن رغبته في عدم التجديد مع إنتر ميامي، بالتزامن مع حصول لامين يامال على القميص رقم (10)، الذي قد يمهد الطريق أمام عودة ميسي إلى بيته القديم المفضل، على اعتبار أن هذه الخطوة سترفع الحرج عن ميسي والمدرب هانزي فليك، حول ضرورة مشاركته منذ البداية في كل مباراة. وفي كل الأحوال، ستكون فرصة مثالية لميسي للحصول على الوداع الذي كان يستحقه من الجماهير ووسائل الإعلام الكتالونية، في الوقت الذي لن يتعرض فيه لتلك الضغوط التي كان يعاني منها في الماضي، في ظل وجود نجوم المرحلة الحالية، لامين ورافينيا وباقي الشباب الموهوب، بل العكس هو ما سيحدث، حيث سيكتفي ليو بالتركيز على مساعدة الفريق والمدرب بما يتماشى مع المنظومة الجماعية، تارة بمنحه دقائق على حساب لامين يامال، وتارة أخرى بتوظيفه في مركز صانع الألعاب بالتناوب مع فيرمين لوبيز وداني أولمو، ليساعد خليفته يامال على الانفجار أكثر من أي وقت مضى، حيث ستكون أشبه بـ«الرقصة الأخيرة» لميسي قبل أن يقود منتخب بلاده في آخر ظهور مونديالي، وربما تكون مشاهده الأخيرة مع الساحرة المستديرة، لذا لن تكون مفاجأة إذا تجددت محاولة لم الشمل بين النجم الكبير وناديه السابق في نهاية هذا العام، والسؤال الآن لك عزيزي مشجع برشلونة: هل تعتقد أنه سيرتدي قميص البلوغرانا مرة أخرى قبل أن يختم مشواره الكروي؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية