اتحاد علماء المسلمين يدعو الرئيس التركي للتحرّك بعد حصار وتجويع سكان غزة

سليمان حاج إبراهيم
حجم الخط
1

الدوحة- “القدس العربي”: وجّه الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين نداء إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مطالبا إيّاه بالتحرّك العاجل واستخدام نفوذ بلاده لدعم سكان غزة وإنقاذهم من الحصار والتجويع اللذين يتعرّضون لهما من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي.

وشدّد بيان الاتحاد، الذي وقّعه أمينه العام الدكتور علي الصلابي، على دعوة الرئيس التركي إلى تحريك قدرات بلاده الدبلوماسية وحضورها المؤثر، مناشدًا إيّاه بأن يكون اليوم صوت غزة الذي خُنق، وأن تتحرّك أنقرة لإيقاف هذه المأساة الإنسانية ورفع الظلم والحصار عن شعبٍ يُحاصر في لقمة عيشه ويُراد له أن يُفنى كلّه.

وجاء في البيان، الذي اطلعت عليه “القدس العربي”، أنّ الرئيس أردوغان شهد له الجميع بمواقفه “المشرّفة في نصرة المظلومين في كل مكان، ووقفاته الكريمة إلى جانب الشعوب المقهورة التي دفعتها الحروب إلى المخيمات واللجوء، فضلًا عن مبادراته التي لامست قلوب الأيتام بالعطف والأمان، وسعيه الدائم لإغاثة المنكوبين في شتّى بقاع الأرض، حتى صار اسمه رمزًا للأمل لدى الملايين”.

وأضاف الدكتور الصلابي أنّ الرئيس التركي كان دائما يقف إلى جانب المظلومين ويبادر لنجدتهم أينما كانوا، ويسعى لتخفيف آلامهم ومداواة جراحهم.

وخاطب علماء المسلمين الرئيس التركي بقلوبٍ “يثق بها أهل غزة، كما وثق بها من قبل أهل سوريا وأفغانستان والصومال وسواهم ممن لمسوا دفء إنسانيتكم وصدق إيمانكم”.

وأكد الاتحاد أن “أبناء غزة اليوم يواجهون كارثة إنسانية قاسية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، إذ يفتك بهم التجويع بعد أن أحكم العدو حصاره الخانق وأغلق في وجوههم كل منافذ الحياة. الأطفال ينامون على جوعٍ موجع أرهقهم البرد والمرض معا، والأمهات تئنّ قلوبهن على صغار لا يجدون ما يسدّ رمقهم، فيما يتلظّى المرضى من الألم بلا دواءٍ ولا رعاية”.

وأوضح بيان الاتحاد أن “ما يجري في غزة ليس مجرّد حربٍ على الأرض والبيوت، بل هو قتلٌ للأرواح وجريمة إنسانية مكتملة الأركان تجري في وضح النهار أمام مرأى ومسمع العالم كله، وسط صمتٍ دوليٍّ مخزٍ وتخاذلٍ يُثقل الضمائر الحيّة”.

وأشار البيان إلى أن “آلة القتل الصهيونية استهدفت مؤخرًا كنيسة اللاتين في غزة، ما أسفر عن مقتل ثلاثة من أبناء الشعب الفلسطيني من أهلنا المسيحيين. وقد هزّ هذا الفعل الإجرامي الضمير الإنساني، فسارعت الوفود الغربية إلى التحرّك، واتصل الرئيس الأمريكي ترامب بنفسه، وتقاطرت الوفود الأجنبية إلى غزة لتقديم واجب العزاء والاطمئنان على أبناء شعبنا المسيحيين هناك، حتى إن نتنياهو خرج للاعتذار عن الجريمة”.

وأضاف: “إننا إذ نؤكد رفضنا المساس بأي بريء مظلوم، مسلمًا كان أم مسيحيًا، فإننا نسأل بمرارة: لماذا لا نجد هذا القدر من الاهتمام حين يُقتل عشرات الآلاف من المسلمين جوعًا وحصارًا وقصفًا، وكأن دماء المسلمين لا بواكي لها؟”.

وختم البيان مخاطبًا الرئيس التركي بالقول: “إن أهل غزة ينظرون إليكم بثقة صادقة، أن تكونوا سندهم وعونهم، وأن تحملوا صوتهم إلى العالم الذي يصمّ أذنيه عن آلامهم، وأن تذكّروا هذا العالم بأن في غزة بشرًا يستحقون الحياة وكرامة إنسانية لا تقلّ عن كرامة غيرهم”.

وختم الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين رسالته بالدعاء: “إن أهل غزة يثقون بكم وينتظرون منكم هذه المبادرة الإنسانية والإيمانية كما عهدوكم دائمًا. ونحن إذ نرفع إليكم هذا النداء باسم الدين والإنسانية والأخوّة، نسأل الله أن يبارك في جهودكم، وأن يجزيكم خير الجزاء على كل ما قدمتموه لنصرة المظلومين، وأن يرفع ذكركم في الدنيا والآخرة”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية