عاصي ومنصور في الميزان: مسرح أم فولكلور؟

حجم الخط
0

لا يمكن الافتئات على الإرادة الصّلبة للأخوَين رحباني: عاصي ومنصور فيما أفاضاه من صدقية نتاجهما على الواقع اللبناني فناً وثقافة، كما لا يختلف اثنان، على اندفاعهما في تكريس العروض المغنّاة، ما شدّ العامة والخاصة منصرفَين دائماً إلى بسط أهداف إنسانية بين النص والعرض على امتداد خمسة وعشرين عاما، عمرِ تجربتهما الفنية على خشبة المسرح، لكن ذلك لا يعني ألّا نغوص على كينونة إبداع ما قدمته هذه التجربة، وأن نستشكل حقيقتها الفنية؛ فالإقرار بها واحترام حيثيتها في سياقها الاجتماعي/ التاريخي كظاهرة موجودة شيء، وتفكيكها درساً وتأويلاً شيء آخر تماما، مع ترك الهامش متسعاً للقارئ ليحكم بنفسه في الأمر، في ما لو رغب بذلك.


لا بد من القول أوّلاً أنّ انسحاب خاصية الفولكلور على عروض الأخوَين رحباني لا يقلل من أهميتها الفنية على الإطلاق، كما لا يؤخّر من درجة مدينيتها وأفكارها الحضارية في الحضور والغاية، على أنّ الموضوعية تقتضي تسمية التجربة باسمها، وإثبات أنها تحمل جوهر المُنجز الاحتفالي تحت سلطة مجموعة أسباب وعوامل واقعية يقتضي تحليلها وقد حكَمَتْ أبعاد العروض من النص إلى العرض، وأخذتها بعيداً باتجاه الفولكلور، الذي وإن اقترب من مفهوم المسرح في بعض المضامين التاريخية/ التراثية التي تترافق وأشكال الغناء والموسيقى والرقص، إلا أنه ابتعد منه، بما هو فعل درامي يتطور في مسار معين لبناء علاقة بين مكوّنَين هما النصّ من جهة، والعرض الذي يشكل غائية المسرح من جهة أخرى، ينهض على الصراع، ويرتبط بقواعد وأعراف خاصة بالكتابة والأداء وبالرؤية الإخراجية. فالمسرح يتأتى من التعمق في تفكيك واستجلاء الرؤى والأفكار والمفاهيم الشائعة التي تخطئ في تفسير العالم، ثم المباشرة بإعادة تفسيرها وتركيبها ونمذجتها لصالح التطور الاجتماعي الإنساني، أما الفولكلور فهو ترفيهي احتفالي عفوي بامتياز، مناسباتي اجتماعي مهرجاني، قد يحتمل التهريج والبهلوانيات أحيانا، لكن لا أسس ولا عناصر قاعدية محددة له كالمسرح، والأهم من كل ذلك أنه لا يتخذ موقفاً رساليّاً من قضايا الواقع بالضرورة، على عكس أب الفنون الذي من أولى واجباته التي تعدّ رأس الحربة في طبيعة كينونته، أن يقف موقفاً أخلاقياً واضحاً من مشكلات مجتمعه وزمانه. لقد دخل الغناء ومعه الموسيقى في صلب الأشكال الفرجوية التي قدمها الأخوان رحباني، إرضاءً للذائقة العامة الجمالية للجمهور، فكان منها ما هو أغنيات بذاتها، ومنها ما هو حوار مُغنّى أو معزوفة موسيقية خالصة، عُرِفَ كله تحت مسمّى «المسرح الغنائي»، واحتاج بالطبع إلى مُطربِين ومُطربات كانت السيدة فيروز في مقدمتهم، كما هو معلوم.

لكن لنا على هامش هذا الواقع أن نرى إلى فصل اصطلاح المسرح، عن اصطلاح الغنائي، في هذه التجربة توخيا للدّقة، حيث لم يتوفر الأول على نصّ مُقنِع يتضمن الفعل الدرامي، بوصفه مجموعة أحداث من بداية إلى ذروة فنهاية، تترافق ومنطوق الحبكة التي ترتبط فيها أفعال الشخصيات بخيط قوي، ويكون الصراع بينها أساسها الأول، لأن الحبكة تغيب في المسرح، الذي لا يقوم على صراع، ما يكشف أنّ القصائد المُغنّاة هي العرض نفسه، والغناء كان أوّلاً ثم النصّ ثانياً، وأنّ التأليف لم يقصِد فعل المسرَحَة، اشتغالاً على مآزق الحياة ومآسيها، عاجزاً كما يبدو عن توفير المادة الكتابية وقد جاءت مفكّكة منفصلة عن الفضاء الدرامي، كما في عرض «المؤامرة مستمرة» (1980)، حيث لا نجد شكلاً متماسكاً ولا موضوعاً موحّدا، بل مجموعة لوحات يربطها خيط رفيع من قصة، قابل للانقطاع بسهولة؛ ذلك أننا لو فَصَلْنا الغناء عن العرض ووضعناه جانباً لبقي لنا نصّ يغلب عليه السرعة والارتجال من كلام وعبارات ضعيفة جداً، في ترابط الدال والمدلول، إلى مشاهد متراخية في الترابط، غير مشدودة لا جمالياً فنياً ولا في الأفكار، ما ظهر أيضاً في « الربيع السابع « (1981) التي تلاشت شخصياتها في حوارات ضحلة باهتة بليدة الاحساس، لا تحمل همّاً إصلاحياً أو رفضاً للواقع البئيس. إنها حاجة الحزمة الغنائية إلى رابط كتابي/ حواري في كل عمل، لإثبات أنه مسرح، لكنه خالف طبيعة النسق اللإبداعي للمسرَحة – الذي ينطلق من النص أولا، موقعه ودوره – لم تتوافر، وربما لم تكن أصلاً محطّ اهتمام الرحبانيَين (مؤلّفَين ومُخرِجَين) طالما أن العروض مُيسّرة وتؤمّن حشداً كبيراً لشبّاك التّذاكر.

في مثل هذا التصورات، يبتعد مصطلح «المسرح الغنائي»، كما نلاحظ من ماهية هذه التجربة باتجاه ما نسميه «الحفل الغنائي»، الذي يحمل مكوّنات الفولكلور التامة من الحكايا والأناشيد وطقوس العلاقات والتقاليد في الكلمة واللحن والرقص، وترتبط كلها بدورة الحياة اللبنانية التراثية، مع التنبه إلى أن شيوع مصطلح «مسرح غنائي»، أنقذ هذه التجربة من عملية الفصل بين المسرح والفولكلور، ردحاً واسعاً من الزمن امتدّ حتى كتابة هذه السطور، مع الإشارة إلى أن الرقص خلال مشهديات العروض كان وسيطاً فنياً له جانب ترفيهي شئنا أم أبينا، منمّطاً عفوياً بحركات إيقاعية تقليدية مستمدة بمعظمها من «الدبكة» أو الرقصات الشعبية الطقوسية المتوارثة بالتواتر، لكنه لا يصدر عن تصميم كوريغرافي أصيل تجعل منه لغةً مسرحية أو تعبيراً درامياً في بنية العرض، ما يصب بمجموعه أيضاً في الصيغة الفولكلورية، التي يُعدُّ الرقص أحدَ مكونات طقوسها الاحتفالية، يترجمها المؤدي/ الممثل من ضمن مفهوم جدلي يحمل معنى الأداة والأداء، ويمكن الانطلاق فيه مما يثيره التساؤل حول حقيقة اهتمام، أو تطلُّع، أو حاجة الرحابنة أصلاً لوجود موهبة تمثيل قوية تؤدي وظيفتها كأداة رئيسية في إيصال رسالة التأليف والإخراج، حيث نجد في تتبّعنا للمسألة، أنه لم يكن للرحبانيَين أدنى مشكلة في استبدال مُمثّل بآخر وبسرعة قياسية، لا بل في حلول البطل الرجل أحياناً مكان البطل المرأة، ففي «الشّخص» (1968) حلّتْ رونزى الممثلة الشابة الناشئة، مكان فيروز، في عرض عام 1981 مما يمكن عدّهُ مغامرة وخطوة ارتجالية متعجلة في المقارنة المستحيلة واللامنطقية بين الشخصيتين، كما تجاوز الرحبانيان مأزق الخلاف مع إيلي شويري في عرض «ميس الريم» (1975) ليحل مكانه رجا بدر، كأسرع ما يكون التغيير بين ممثل وآخر وأسهل من شربة ماء، على الرغم من اختلاف الشخصيتين في الطبع، أو الصفات كالسّن والحضور والكاريزما وتجسيم الشخصية المسرحية، إلخ.

ما يعني أنّ تطوير العمل التمثيلي على الخشبة ومسألة تنشئة أو إعداد أو تطوير كوادر تمثيلية لم يكن أولوية، ولا طموحاً في حسابات الأخوَين رحباني، اللّذَين فضّلا الاستعانة بمن يرونه مناسباً للأداء من زاوية تقدير شخصي ؛ فملحم بركات وإيلي شويري ورجا بدر وغيرهم كثيرون لم يدرسوا فنّ التمثيل، وانخراطهم في العروض كان قائماً في الأساس على الحاجة إلى الصوت الجميل لتأدية الأغاني، ما حوّل عنصر التمثيل من فنٍّ أساس في العرض الرحباني إلى أداةٍ رديفة بدرجةٍ ثانية بعد الغناء، وفعلٍ حركيّ نمطيّ مُتوَقّع دائماً من الجمهور، كما حصل أيضا مع فيروز نفسها، التي تكررت أدوارها في ملامح الشخصيات، التي لعبتها من الصوت والإلقاء إلى الانفعال والتعبير بالوجه لتغدو كتلةً حركيةً واحدة صارمة، كمن يلقي خِطابا، تفتقد ليونة التحوّل بالأداء إلى واقعٍ أكثر نضجاً، من عملٍ إلى آخر، الذي هو الوعي العميق بمهاراتها التشخيصية، في ما لو توافرت. إنّ فضاء السهولة المُفرطة في تعامل الرّحبانيَين مع المُمثّل، جعله أداةً فرجوية لا هامش لها في حرية الإبداع والانفعال وإضفاء التلقائية على أدائه، لذلك نقول إنّ واقع التمثيل على الخشبة الرحبانية أبعدها من ملامح وعناصر الخصوصية المسرحية، مع ما رسمه الرحبانيان من خطط لتوفير الصوت الجميل ومتعتَي الموسيقى والرقص، التي حققت جذباً جماهيرياً إلى شبّاك التذاكر من دون شك، وهو أمر مشروع ومن حقّ الرّجُلَين، لكنه يطرح بقوة إشكالية حضور المَسرَحة في غير محلها، ما يشي حتماً بعملية «سلق» متعجلة للعروض في الإعداد والتنفيذ. إن ضبط طبيعة النوع الفني للتجربة الرحبانية، يفضي بالضرورة إلى استجلاء البُعد الرساليّ/ الاجتماعي فيها لكي نعدّها مسرحا، مما يلزمنا تأكيد أولويته من عدمها في هذا المقام من النصّ إلى العرض، وإلا فإننا نكون قد أضفنا سبباً آخر لانتفاء سمات المسرَحَة عن هذه التجربة. طبعاً لا يمكن القول، إن الرحبانيَين ابتعدا قصداً من تقديم أمثولات خُلُقية حميدة، لكننا نرى أنهما أضلّا الطرائق الصحية والسليمة في معالجتها على الخشبة كصفات سامية تخدم علاقة الإنسان بأخيه، تحمي المجتمع وتحافظ عليه.

لقد أظهر الرحبانيان خللا كبيراً في توظيف العناصر التي سُقناها أعلاه لمصلحة بناء عمل مسرحي، فتناقضت كلها وشروط قيام مسرح حقيقي يليق بظاهرة يفترض أنها ضربت عميقاً في جذور المسرح اللبناني، لكنها نجحت كفنّ فولكلوري غلبت عليه خصائص الفُرجة، لا ننكر أهميته وحضوره جماهيرياً، مع التنبه إلى أننا لم نصدر في ما بحثناه وبيّناه أعلاه، لا عنْ إعجابٍ ولا عن رفض للفنّ الرحباني، فذلك شأنٌ ذائقيٌّ خاصّ وجمالي شخصيّ، وإنّما مِنْ واقعٍ فنيّ موجود ومُخصِّب في أسِّ التّربة المسرحية اللبنانية لا يمكن تجاوزه بأيّ حال.

كان من المؤسف أن تقدم العروض الرحبانية أبطالاً يواجهون الخطأ بالخطأ، والفساد بالفساد، فلم يكن مسرحهما صراعاً مباشراً بين الخير والشر، ولا مواجهة نديّة بين الفضيلة والرذيلة، بل تمييعاً في الموقف الفكري للعروض، لأن الحلول/ النهايات كانت تحمل دائماً بصمات المنطق السلبي نفسه، الذي تحمله المشاكل، ما يمكن عدّه سقوطاً مدويّاً في امتحان الدفاع عن رسالة المسرح الحقيقية، والنماذج كثيرة. فلنأخذ في سياقات هذه السلوكيات شخصيةَ «ريما» في «بياع الخواتم»، وهي توافق على كذبة خالها المختار وهو يخترع شخصية «راجح» الخيالية التي فتحت له الباب لارتكاب موبقات عديدة باعتبارها «كذبة بيضاء»، وكذلك «قرنفل» في «صح النوم»، التي لا تجد حرجاً في سرقة ختم الوالي لتسيير أمور الناس، وهو هدف يبدو نبيلاً، ولكنه لم يخرج عن دائرة التصرف السيّئ، الذي مارسه الوالي الفاسد نفسه وهو يسرق رعيته، كما أنّ «قرنفل» هذه لم تسرق فقط، وإنما أبدتْ عن حيلة ومراوغة وقدرة على الكذب في غير موقف تحت غطاء إنساني، وفي «ناس من ورق» (1972) يظهر «ديب» المواطن الفقير مثالاً يُحتذى في حسن التصرف والتخلص من مشاكله، باللجوء إلى التزوير والغش لتسيير أموره وتحقيق مكاسب غير مشروعة، أما «وردة» في عرض «المحطة» فتخلط السرقة بالحلم، وتشكّل مع الحرامي «سعدو» ثنائياً يقرر به الرحابنة أنّ «السرقة والحلم إخوة» على لسان «وردة» !

وفي «ميس الريم « تصاحب «زيّون» حنا السّكران «كصديق صدوق وكمستشار، بل وبصفته صاحب رؤية بعيدة النظر في حلّ المشاكل بين عائلَتَين متناحرتَين في القرية، هو الذي يظل طبعاً بحالة السُّكر الدائم! طبعاً، لا يتأخر الرحبانيان عن إعطاء هذه الأدوار مشروعية ما مُطعّمة بمبررات إنسانية، باعتبار أنها لصالح المظلوم بمواجهة الظالم على طريقة روبن هود مثلاً، في نصرة الفئات المهمشة والمسحوقة بذكاء وحسن تدبير، كما يسارعان إلى تجميل هذه الصفات والتصرفات والتخفيف من سيئاتها، بمزجها بأفكار الحق، الأمل، الخير، الحلم، الطموح، والحب، ولكنها تبقى من جنس السلوكيات المُشينة التي يمارسها الحاكم نفسه، بل رافعة لنظريته الخاصة في طريقة سَوق الرعية وحكمها، بشكلٍ أو بآخَر، تبرر له ما يقوله ويأتيه، ما يفترض مواجهته لا تقليده وشرعنته. لقد كان هذا التوجه الفني خطأً تاريخياً مُحرِجاً في مسيرة التجربة الرحبانية، إذ تعثّر في تقديم رسالة إصلاح مبدئية ذات حساسية واضحة وحاسمة اتجاه كل تلك المشاكل الوجودية للمجتمع اللبناني. يحيلنا ذلك إلى القول إن رؤية الأخوين عاصي ومنصور الإخراجية باعدت بين الفن وحركة التاريخ، ولم تتنبه إلى أن الفن هو وجه من وجوه التاريخ لكل أمة من الأمم، شئنا أم أبينا، لتتجه إلى الأخذ من تقنيات الفرجة التي لا تبتعد كثيراً عن مفهوم الفولكلور، أو ما يمكن اعتباره عنصراً فرجوياً (Spectaculaire ) في أحسن الأحوال، لا مسرحيا. إلى ذلك، يزيد عن حاجتنا لاستثماره في بحثنا هذا، قولُ معظم النّقاد أن التجربة الرحبانية ناجحة جدا حدّ الرّيادة، ودائماً في صِيَغ تفضيلية تجاوزية عمّا جايلها، أو لحقها، حيث لا نكاد نجد قراءة ولا مطالعة نقدية واحدة، يُعتدُّ بها، تستجلي، أو تحاول بحقّ تبيان الطبيعة الفنية لهذه الريادة التي تشكّل المحاجَجَة بين المسرح والفولكلور عمودها الرئيسي. إنه أمر يخضع للذائقة الجمالية ونوعية الشّواهد/ الأدلّة التي بسطها أولئك النّقاد في توكيد ما افترضوه، والتي خرجت كلها بنتائج واحدة لصالح هذه التجربة، لكنها أضعفتها، فكانوا يسمونها مسرحاً بشكل دائم، وبالتناصّ الذي بلغ حد التناسخ بين أفكار من عالجوها، غرقتْ وأغرقتنا معها، في الذاتية الانطباعية حدّ المغالاة، كأنما أصبحت «موضة»، وكان من المفارقات الفاقعة ألا نجد في هذا النقد خطأً واحداً على امتداد أكثر من عقدين من عمر التجربة الرحبانية، وحتى اليوم. إنه المديح الذي خلط المسرح بالفولكلور، ولا شيء غير المديح!

لقد أظهر الرحبانيان خللا كبيراً في توظيف العناصر التي سُقناها أعلاه لمصلحة بناء عمل مسرحي، فتناقضت كلها وشروط قيام مسرح حقيقي يليق بظاهرة يفترض أنها ضربت عميقاً في جذور المسرح اللبناني، لكنها نجحت كفنّ فولكلوري غلبت عليه خصائص الفُرجة، لا ننكر أهميته وحضوره جماهيرياً، مع التنبه إلى أننا لم نصدر في ما بحثناه وبيّناه أعلاه، لا عنْ إعجابٍ ولا عن رفض للفنّ الرحباني، فذلك شأنٌ ذائقيٌّ خاصّ وجمالي شخصيّ، وإنّما مِنْ واقعٍ فنيّ موجود ومُخصِّب في أسِّ التّربة المسرحية اللبنانية لا يمكن تجاوزه بأيّ حال.

الحسام محيي الدين
ناقد وباحث

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية