الأمم المتحدة: في جلسة مجلس الأمن الدولي التي عُقدت صباح الأربعاء، شنّ داني دانون، ممثل كيان الاحتلال الإسرائيلي، هجومًا حادًا على الأمم المتحدة، متهمًا إياها بالانحياز لسردية “أعداء إسرائيل”، والمشاركة فيما وصفه بـ”حملة مغرضة في جوهرها معادية للسامية وداعمة للإرهاب”.
وتركزت انتقادات دانون بشكل خاص على “مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية” التابع للأمم المتحدة (أوتشا)، متهمًا إياه بفقدان الحياد والترويج لمعلومات “محرّفة”. وقال دانون خلال مداخلته: “الأمم المتحدة تتمسك بأجندتها السياسية وتحمي تحيّزها، وتدافع عن وكالات تخلّت عن الحياد منذ زمن طويل”. وأضاف: “نرفض الأرقام التي تنشرها (أوتشا) بشأن عدد الضحايا المدنيين والشاحنات التي تنقل الغذاء والدواء إلى غزة، لأنها تُحرّف الواقع”.
وفي تطور لافت، أعلن دانون أن إسرائيل ستخضع مئات من موظفي (أوتشا) لفحص أمني دقيق، وسترفض تجديد تصاريح كبار الموظفين “بسبب أدلة واضحة على ارتباطهم القوي بحركة حماس”، على حدّ زعمه. كما أكد أن إسرائيل لن تُجدد تأشيرة رئيس مكتب أوتشا في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مطالبًا إياه بمغادرة البلاد بحلول 29 يوليو/ تموز الجاري.
وفي تصعيد آخر، طالب دانون رئيس “أوتشا”، توم فليتشر، بالتراجع فورًا عن تصريحه الذي قال فيه إن إسرائيل ترتكب “إبادة جماعية” في قطاع غزة.
في المؤتمر الصحافي اليومي بمقر الأمم المتحدة، كان هذا التصعيد الإسرائيلي في صدارة الأسئلة الموجهة إلى المتحدث الرسمي باسم الأمين العام، ستيفان دوجاريك. وأقر دوجاريك بأن القرار الإسرائيلي سيؤثر سلبًا على العمل الإنساني في غزة، قائلًا: “هذا يُعقّد الأمور، نعم. ويُصعّب المهمة، ويأخذها في الاتجاه الخاطئ”.
وعن اتهامات إسرائيل للأمم المتحدة، قال دوجاريك: “هذه مزاعم خطيرة للغاية، ونتوقع من الحكومة الإسرائيلية أن تزوّدنا بالأدلة التي تملكها في أسرع وقت ممكن”.
وردًا على سؤال حول ما إذا كان توم فليتشر قد تراجع عن وصفه لما يحدث في غزة بأنه “إبادة جماعية”، أوضح دوجاريك أن فليتشر لم يصدر أي توضيح أو تراجع عن تصريحه. وأضاف: “إذا نظرنا إلى تصريحاته أمام مجلس الأمن في 13 مايو/ أيار، فقد دعا إلى اتخاذ إجراءات دولية حاسمة لمنع الإبادة الجماعية وضمان احترام القانون الإنساني الدولي. ونحن نؤكد أن الحكم على ما إذا كان ما يحدث يشكل إبادة جماعية أم لا هو أمر يعود إلى محكمة مختصة”.
وردًا على سؤال وجهته “القدس العربي” حول ما إذا كان ينبغي للأمين العام وكبار موظفيه إعادة تقييم علاقتهم مع إسرائيل في ظل الهجمات المتكررة على الأونروا ومكاتب الأمم المتحدة في غزة، قال دوجاريك:
“الأمين العام لا يملك رفاهية القول: لن أتعامل مع هذه الدولة أو تلك، خصوصًا في أوقات الأزمات الإنسانية. نحن نتواصل مع السلطات الإسرائيلية لأنها جزء من حل مشكلة ضخمة، وهذا لا يمنعنا من التعبير علنًا، كما فعلتُ خلال العشرين دقيقة الماضية، عن اعتراضنا على السياسات التي تفرضها إسرائيل على الأمم المتحدة”.
وأضاف: “سنتعامل مع إسرائيل كما نتعامل مع باقي الدول الأعضاء الـ192 الأخرى، ومع المراقبين الدائمين”.
وفي سؤال آخر لـ”القدس العربي” حول تصريح مساعد الأمين العام، خالد خياري، الذي أشار فيه إلى تصاعد التوتر في الضفة الغربية المحتلة نتيجة “هجمات المستوطنين على الفلسطينيين وهجمات الفلسطينيين على الإسرائيليين”، دون أن يذكر الجيش الإسرائيلي، تساءلت الصحيفة عما إذا كان هذا التصريح يعكس مساواة غير عادلة بين الضحية والمعتدي، فأجاب دوجاريك:
“من حقك، بل من واجبك كصحافي، أن تحلل كل كلمة نقولها. السيد خياري ألقى البيان نيابة عن الأمانة العامة، وبالتالي عن الأمين العام. لا أعتقد أن هناك مساواة بين النوعين من الهجمات. إذا اعتبرتَ أنتَ ذلك، فلا تتردد في الكتابة عنه”.