موقف الشارع السوري من أحداث السويداء.. فشل الحكومة في إدارة الملف وضرورة الدعوة إلى حوار وطني شامل

حجم الخط
0

لندن- “القدس العربي”: أصدر المركز السوري لدراسات الرأي العام (مدى) تقريرًا رصد رأي الشارع السوري بالصدامات التي مرت بها محافظة السويداء، خلال الأيام الماضية، والتي خلّفت أزمة من العنف الطائفي على الأرض وعبر المنصات الرقمية، وذلك بهدف معرفة الرأي الجمعي السوري حول المتسبّب بهذه المقتلة، وموقف السوريين من تعامل الحكومة السورية مع الأزمات التي تمر بها، والمسؤوليات المناطة بها لتحقيق الأمن والاستقرار.

رجّح سوريون أن الخلفية التي أدت إلى اندلاع الاشتباكات في السويداء تعود لمخطط إسرائيلي لتفجير الصراع بين مكوّنات المجتمع

وتضمن التقرير، الذي حمل عنوان “موقف الشارع السوري من أحداث السويداء” آراء عيّنة مكونة من 1950 مستجيبًا ومستجيبةً، نصفهم من الإناث، من 13 محافظة سورية، باستثناء محافظة السويداء، وجمع الباحثون الميدانيون في مركز “مدى” البيانات على مدى 4 أيام، بين 18 – 21 تموز / يوليو.
ورجح السوريون، بحسب نتائج الاستطلاع، أن الخلفية التي أدت إلى اندلاع المواجهات والاشتباكات في السويداء تعود إلى وجود مخطط إسرائيلي لتفجير الصراع بين مكوّنات المجتمع السوري، بنسبة 43.5%، فيما حمّل ثلث المستجيبين المسؤولية لميليشيات عسكرية درزية لم تندرج ضمن صفوف المؤسسات العسكرية والأمنية حتى لحظة وقوع الاشتباكات.
واعتبر غالبيةُ السوريين (80%)، أن ما حدث في السويداء، من سلوك الميليشيات الدرزية المسلحة، ودخولها في اشتباكات مع قوات الأمن السوري، والتغيرات في المواقف تجاه الاتفاقات الموقعة ومن ثم نقضها، هي دعوات انفصالية عن سوريا. خاصة مع طلب شيخ الطائفة الدرزية في فلسطين من القيادة العسكرية هناك التدخل لصالح الدروز، وبعد طلب زعيم الطائفة الدرزية في السويداء الشيخ حكمت الهجري الحماية الدولية، ولاحقًا، قصف إسرائيل مواقع حكومية حساسة وسط العاصمة دمشق.
بالمقابل، اعتبر السوريون (63%) أن المدنيين من دروز محافظة السويداء وما عانوه من النظام وعنفه عن طريق أزلامه وميليشياته طوال فترة الحرب السورية، ومقاومة سكان المحافظة التجنيد الإجباري؛ يصب في صالح تمسكهم بالخيار الوطني ورفض النزعات الانفصالية. وأن المكوّن الدرزي السوري يؤيد الخيار الوطني عن طريق ضرورة الاندماج في الدولة الجديدة، اجتماعيًا واقتصاديًا وعسكريًا.
وعن تدخل العشائر السورية على خط المواجهات العسكرية في السويداء، اعتبر السوريون، قرابة ثلثي العينة، أن تدخل العشائر كان بدافع “الفزعة” لبدو السويداء، فيما رأى قرابة 27% أن العشائر أخذت دور الدولة السورية في المواجهات.
وقال القائمون على التقرير إن ذلك يعد مؤشراً على أن الدولة السورية بمؤسساتها قاطبة لديها الكثير من العمل على الانتقال إلى الدولة المدنية. وأن ما حدث يؤيد الرؤى التي تقول بأننا لا نزال في مرحلة ما قبل الدولة الحديثة من حيث الولاءات الأولية وتغليب الانتماء العشائري أو الطائفي على حساب الانتماء لدولة مدنية تقوم مؤسساتها بفض أي نزاع أهلي وتعيد الحقوق إلى أصحابها وفق آليات قانونية ومساءلات حقوقية.
ورأى السوريون أن حالة التخبط لدى الحكومة السورية، ودخول العشائر، واقتياد الدولة إلى فخ كان من الممكن تجازوه في السويداء، هي أخطاء ارتكبتها الحكومة السورية، لذلك اعتبر 55% من السوريين أن الحكومة أخطأت في هذا الملف.

أيدت الغالبية المطلقة سحب السلاح العشوائي خارج إطار الدولة، وتفعيل لجان السلم الأهلي، وإشراك المجتمعات المحلية في إدارة مناطقها

على صعيد آخر أيدت الغالبية المطلقة من السوريين سحب السلاح العشوائي خارج إطار الدولة، وتفعيل لجان السلم الأهلي في المنطقة، وإشراك المجتمعات المحلية في إدارة مناطقها، وعودة المهجرين إلى مدنهم وقراهم في المحافظة، ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات من الأطراف كافة، وبسط الدولة سيطرتها على كافة الأراضي السورية.
واعتبر معدّو التقرير أن بسط الدولة سيطرتها على كافة الأراضي، يتطلب بالدرجة الأولى، الدعوة إلى حوار سياسي ومجتمعي يشمل المكونات السورية والتيارات السياسية كافة، من أجل إعادة تثبيت خطوط الرؤية الوطنية التشاركية، وتفعيل آليات العدالة الانتقالية، ومحاسبة كل المنتهكين خلال فترة الثورة السورية، والمسؤولين عن الانتهاكات في مناطق الساحل والسويداء.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية