لندن ـ «القدس العربي»: اندلعت انتفاضة إلكترونية واسعة على شبكات التواصل الاجتماعي في العالم العربي، وسرعان ما امتدت إلى العديد من الدول الأجنبية وشارك فيها نشطاء من مختلف أنحاء العالم، وذلك احتجاجاً على حرب التجويع التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني في غزة والتي أدت إلى سقوط عشرات الشهداء جوعاً حتى الآن وسط توقعات بأن ترتفع وتيرة الضحايا في حال استمر الحصار المطبق على القطاع.
وأطلق النشطاء في مختلف أنحاء العالم العربي الهاشتاغ «#غزه_تموت_جوعاً» والذي سرعان ما أصبح واحداً من بين الوسوم الأوسع انتشاراً والأكثر تداولاً خلال الأيام الماضية في العديد من الدول العربية، وخاصة في فلسطين والأردن ومصر، فيما ذهب الكثير من النشطاء إلى الدعوة لفتح المعابر وإيصال المساعدات إلى المحاصرين واتخاذ موقف حاسم تجاه الحصار الإسرائيلي.
وبالتزامن مع الانتفاضة الإلكترونية الواسعة المنددة بالمجاعة في غزة، فقد أقدم ناشط مصري في هولندا على إغلاق أبواب السفارة المصرية في أمستردام بواسطة أقفال، احتجاجاً على الموقف المصري واستمرار إقفال معبر رفح، في ظل التجويع الحاصل للفلسطينيين في قطاع غزة.
وقام الناشط عبر مواقع التواصل الاجتماعي أنس حبيب بوضع أقفال على مدخلي السفارة الرئيسيين، فيما حاول أحد موظفي السفارة ضربه وسط الشارع، قبل أن يعود أدراجه للسفارة. وأطلق الناشط هتافات غاضبة تجاه السفارة، واتهم النظام المصري بالمسؤولية عن تجويع سكان القطاع، بالتعاون مع الاحتلال، عبر إغلاق معبر رفح.
وأصبحت مجاعة غزة هي الموضوع الأول للنقاش على شبكات التواصل العربية، بعد أن تصدرت الوسوم المتعلقة بها قوائم الأوسع انتشاراً.
وكتب الدكتور منير البرش، مدير عام وزارة الصحة في غزة، في تدوينة على شبكة «إكس» يقول فيها: «الطفل يزن يذبل جوعاً في غزة.. الطفل يزن أبو فول، لم يتجاوز عامه الثاني بعد، لكنه يعيش مأساة لا يتحمّلها الكبار. من مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، يعاني يزن من سوء تغذية حاد بسبب النقص الشديد في الغذاء والمكملات الغذائية والطبية. حالته الصحية تتدهور يوماً بعد يوم؛ إذ يعاني من نوبات إغماء متكررة وضعف في التركيز، في ظل الانهيار الكامل للمنظومة الصحية والإنسانية في قطاع غزة..غزة تختنق، وأطفالها يدفعون الثمن جوعاً ومرضاً، وسط صمت دولي مخزٍ، أنقذوا الطفولة في غزة. أنقذوا يزن ومن على شاكلته».
أما الداعية الدكتور محمد الصغير، وهو رئيس الهيئة العالمية لأنصار النبي، فكتب يقول: «أيما رجل مات جوعاً بين قوم أغنياء، فقد برئت منهم ذمة الله وذمة رسوله، وفي الفقه الحنبلي: إذا مات أحدهم جوعاً، فعلى جيرانه دفع الدية». وعلق الصحافي اليمني صالح منصر اليافعي: «أنأكل الطعام ونلبس الثياب، وبنو هاشم جوعى؟.. قالها كفار قريش يوماً، فتحركت فيهم نخوة الجاهلية.. أما اليوم، فلا بقينا على خُلق الإسلام، ولا ورثنا شهامة الجاهليين.. وغزة تموت جوعاً».
ونشر عبد الله السعيدي مقطع فيديو يظهر فيه ممرض بريطاني بالقرب من معبر رفح يحاول الوصول إلى غزة، حيث يُعلق السعيدي على الفيديو بالقول: «ممرض بريطاني يجثو على ركبتيه ويبكي بحرقة متوسّلاً للضباط المصريين أن يسمحوا له بالعبور لإنقاذ أطفال غزة المحاصرين.. يا له من عار وفضيخة وخزي».
أما إسراء الفاس فنشرت مقطع فيديو لأحد أطفال غزة، وكتبت تقول: «في غزة الناس تحوّلت إلى هياكل عظمية حيّة.. أحمد (15 عاماً) وزنه 20 كلغ فقط، بوزن طفل يبلغ من العمر 6 سنوات.. غزة تموت جوعاً».
وعلقت إلهام اليمني: «لو كانت هذه المشاهد لفنان يغني على أحد مسارح موسم الرياض لتفاعل معها الجميع وحصدت آلاف الاعجابات والمشاركات، لكن لأنها لأطفال غزة الذين يموتون من الجوع كل يوم نتيجه الحصار الإسرائيلي عليهم، يغضوا أبصارهم عنها، وتنشل أياديهم عن مشاركتها.. لكم الله يا أطفال غزة».
وكتب الناشط الأردني جو حطاب: «غزة تموت جوعاً يا اخوان، فلنقف بيد واحدة وننشر عنهم في وسط هذه الأوضاع المؤلمة، ما يحدث لهم يؤلم كل مسلم وليس الشعب الفلسطيني فقط، اللهم احفظهم وأعنهم وانصرهم على اعدائهم».
وعلقت بنان رباح: «أيها العالم المنافق الذي لا يحرك ساكناً المجاعة تتسع بغزة وأكثر من مليون طفل ينتظرون الموت».
وصمة عار في تاريخ البشرية
وقال الصحافي والمحلل السياسي التركي الدكتور محمد جنبكلي: «حصار غزة يقترب من حصار ليننيغراد، الذي تم تسجيله كوصمة عار في تاريخ البشرية، ليننيغراد حاصرها النازيون، غزة يحاصرها الصهاينة، والفرق أن حصار ليننيغراد تم تجريمه وسُجل كحصار ضد البشرية أما حصار غزة فيجري أمام القوانين التي تم سنها أصلا لمنع تكرار ما حدث في ليننيغراد».
ونشر يحيى حلس صورة لسيدات فلسطينيات في غزة: «المؤنسات الغاليات، المعززات المكرمات، العفيفات الطاهرات، يا رسول الله، بنات الستر والحياء، قد حملن الجوع على الرؤوس بدل الحُلي، وارتدين الذلّ عنوةً بدل العباءات المطرّزة، يا رسول الله، تُهان المؤنسات في أرض الإسراء، ويصمت من يدّعي الغيرة والدين، وتتفرّج عليهم أمة المليار كأن الأمر لا يعنيهم، يا رسول الله، لم يعد فينا عمر ينصر، ولا صلاح يحرر، لكنّ الله باقٍ وسيرفع هذا الظلم يوماً».
وكتب حساب يُدعى «الكاسر» قائلاً: «بعد طوفان الأقصى والعربدة الإسرائيلية بدون حساب أو مساءلة. لا تحدثونا عن منظمات إنسانية وعفو دولية لأن الواقع أثبت كل هذه المنظمات يديرها الصهاينة».
يا ويلكم من الله
وكتب فارس علي: «الصهاينة يُجوِّعون أهل غزة ويقتلونهم، والغالبية العظمى من حكام وحكومات العرب والمسلمين، إما متواطئة مع الجلاد، أو خانعة وساكتة، تُمجِّد داعميه الأمريكيين.. يا ويلكم من الله».
وأضاف في تدوينة ثانية على شبكة إكس: «دول الخليج قدمت خمسة تريليون ومئتي مليار دولار لترامب.. ولغزة لا يملكون حتى كيس طحين يقدمونه. هؤلاء الأطفال الجياع في غزة سيخبرون الله بكل شيء. وعند الله تجتمع الخصوم».
أما الناشط والصحافي الفلسطيني الدكتور فايز أبو شمالة فكتب يقول: «إلى الأردن الحبيب، لو انتصر العدو الإسرائيلي على غزة، فقد ضاع الأردن! غزة هي رأس حربة الأمة كلها، وسلامتها سلامة للأردن أرضاً وشعباً. من يتخلى عن غزة، يتخلى عن عمان والقدس والرياض والقاهرة».
وعلق الدكتور راشد المزروعي: «غزة ما هي رأس حربة الأمة إلا إذا كانت متمسكة بمنهج الكتاب والسنة لا بمنهج المارقة والخوارج.. سلامة الأمة وسلامة الأردن لا تكون إلا بالتمسك بالتوحيد الخالص واتباع شرع الله لا بالانحرافات السياسية أو التحالفات مع قم وأنقرة».
وكتب أحد المدونين: «لأجل إنقاذ غزة: على جميع الدول العربية والإسلامية أن تتقدم بمذكرات احتجاج لدى السفارات الأمريكية في بلدانهم لوقف الممارسة الإسرائيلية الدنيئة بحق أهل غزة، فأمريكا الوحيدة القادرة على إيقاف إسرائيل وهي التي تعطي الضوء الأخضر أو الأحمر».
وعلقت رنا: «ما يجري في غزة اليوم ليس فقط قصفاً، بل تجويع متعمّد ومجاعة مفتعلة تُزهق فيها أرواح الأطفال جوعاً كما تُسفك بالقنابل. اللهم إني أستنكر هذا الظلم، وأتبرأ من صمت المتفرجين، وأدعوك أن تكون لأهلها ناصراً ومعيناً».
وكتب حسن عمارات: «يا أيها العرب، يا حكام العرب.. لماذا صمتم أمام هذا الظلم والطغيان؟ لماذا لا تتخذون موقفاً عملياً؟ أبعتم آخرتكم بثمنٍ بخس من أجل دنيا زائلة؟».
وقالت تهاني: «أحس بأن الكلام انتهى. كل كلمة تقال هناك مقابلها طفل يموت. أكره نفسي. أنا غير قادرة على فعل شيء. يا رب ارحم حالهم وارفع عنهم، أنت وحدك قادر على كل شيء، اي فيديو من غزة فعلياً قاعد ياكل جزء من روحي وأنا عاجزة يا رب يا رب يا رب انهم عبادك وانت أرحم الراحمين».
وكتب القبطان: «غزة بتصرخ.. بس الصوت مش واصل، أو يمكن مش عايزين يسمعوه. غزة مش محتاجة كلمات تعاطف، محتاجة وقفة، محتاجة غضب، محتاجة فعل. كل يوم بيتقصف حي، كل ساعة بينهار بيت. غزة بين نار الاحتلال وجدران الخذلان. غزة بتموت، وإحنا بنتفرّج».
يشار إلى أن وزارة الصحة الفلسطينية في غزة أعلنت الخميس الماضي ارتفاع العدد الإجمالي لوفيات المجاعة وسوء التغذية في القطاع إلى 113 حالة وفاة.
وكانت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، حذرت من أن سوء التغذية بين الأطفال دون سن الخامسة قد تضاعف بين آذار/مارس وحزيران/يونيو الماضيين نتيجة للحصار الإسرائيلي على قطاع غزة.
وأوضحت أن المراكز الصحية والنقاط الطبية التابعة للأونروا أجرت في هذه الفترة ما يقرب من 74 ألف فحص للأطفال للكشف عن سوء التغذية، وحددت ما يقرب من 5500 حالة من سوء التغذية الحاد الشامل وأكثر من 800 حالة من سوء التغذية الحاد الوخيم.