الموت يغيب زياد الرحباني أيقونة المسرح السياسي الساخر

حجم الخط
0

لندن ـ وكالات ـ «القدس العربي»: توفي الفنان اللبناني زياد الرحباني عن عمر ناهز 69 عاما، السبت، بعد معاناة مع المرض في أحد مستشفيات بيروت تاركا جمهوره وأصدقاءه في حالة صدمة كبيرة، وبعد مسيرة فنية حافلة في الأغنية والكتابة والمسرح السياسي الساخر.

وزياد الرحباني، هو نجل الفنانة فيروز والراحل عاصي الرحباني، ترك خلال مسيرته الفنية الحافلة، «بصمة عميقة في الموسيقى والمسرح».
نعاه الرئيس اللبناني جوزف عون في تدوينة على منصة إكس قائلا «زياد الرحباني لم يكن مجرد فنان، بل كان حالة فكرية وثقافية متكاملة، وأكثر.. كان ضميرا حيا، وصوتا متمردا على الظلم، ومرآة صادقة».
بدوره، قال رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في منشور على منصة «إكس» ناعيا الراحل: «بغياب زياد الرحباني، يفقد لبنان فنانا مبدعا استثنائيا وصوتا حرا ظل وفيا لقيم العدالة والكرامة».
وأضاف: «الرحباني جسد التزاما عميقا بقضايا الإنسان والوطن. فمن على خشبة المسرح، وفي الموسيقى والكلمة، قال ما لم يجرؤ كثيرون على قوله، ولامس آمال اللبنانيين وآلامهم على مدى عقود».
وتابع أن الرحباني «زرع بصراحته الجارحة وعيا جديدا في وجدان الثقافة الوطنية».
كما رثاه وزير الثقافة غسان سلامة قائلا «كنا نخاف من هذا اليوم لأننا كنا نعلم تفاقم حالته الصحية وتضاؤل رغبته في المعالجة. وتحولت الخطط لمداواته في لبنان أو في الخارج إلى مجرد أفكار بالية لأن زياد لم يعد يجد القدرة على تصور العلاج والعمليات التي يقتضيها. رحم الله رحبانيا مبدعا سنبكيه بينما نردد أغنيات له لن تموت».
ولد زياد عام 1956 ونشأ في عائلة فنية كبيرة، وبدأ مشواره في عمر السابعة عشرة لكنه اختار لنفسه طريقا فنيا مستقلا وناقدا، أقرب إلى نبض الشارع وهموم المواطنين اللبنانيين.
تنوعت أعماله بين التأليف الموسيقي والعزف والكتابة المسرحية والتمثيل وتعاون مع عدد كبير من الفنانين من بينهم والدته فيروز التي لحن لها «سألوني الناس» و«كيفك إنت» و«صباح ومسا» وغيرها.
بدأ زياد مسيرته الفنية مطلع السبعينيات، حين قدم أولى مسرحياته الشهيرة «سهرية». وكتب ولحن لاحقا لوالدته الفنانة فيروز العديد من الأعمال. في العام 1991، غنّت فيروز له «كيفك انت؟» ضمن أسطوانة أثارت جدلا بين من يحبون زياد الرحباني والتجديد في مسيرة فيروز والرافضين لذلك. وحقّق الإصدار نجاحا كبيرا.
ومن الأعمال الموسيقية الأخرى التي لحّنها لوالدته «أنا عندي حنين»، و«حبيتك تنسيت النوم»، و«سلّملي عليه»، و«سألوني الناس»، و«عودك رنّان»، وغيرها من الأغاني التي طبعت مسيرة فيروز الغنائية.
كما قدم الراحل أغان بصوته ذات طابع ساخر أو سياسي، ومنها «أنا مش كافر»، و«راجعين».
أيضا قدم الرحباني برامج إذاعية ومونولوغات مشهورة بصوته، تناولت الفساد والسياسة والمجتمع بطريقة ذكية وساخرة.
وكتب مقالات سياسية واجتماعية في صحف لبنانية بأسلوب ساخر ولاذع.
واشتهر زياد الرحباني بموسيقاه ومسرحياته السياسية والاجتماعية الناقدة. وتميزت مسرحياته بلغتها العامية الساخرة، وبطرحها المباشر لقضايا الحرب، الطائفية، الطبقية، والفساد.
ويعد زياد الرحباني أحد أبرز المجددين في الأغنية اللبنانية والمسرح السياسي الساخر. مزج بين الجاز والموسيقى الشرقية، وقدم أعمالا مختلفة من حيث التوزيع والأسلوب.
كان زياد الرحباني كاتبا وملحنا وموسيقيا ومسرحيا عاشقا للفن. أضحك الجمهور كثيرا بنقد ساخر، لكنه حاكى به الواقع اللبناني المرير من الانقسامات الطائفية والعصبيات والتقاليد. ولم ينج من انتقاداته، لا سيما في سنوات تألقه الأولى، فن والديه التقليدي والفولكلوري.
في العام 1980، حصدت مسرحية «فيلم أمريكي طويل» التي كانت وقائعها تجري في مستشفى للأمراض العقلية نجاحا منقطع النظير، وقد اختصر فيها مشاكل المجتمع اللبناني وطوائفه التي كانت تغذّي آنذاك نار الحرب الأهلية.
في العام 2018، افتتح زياد الرحباني مهرجانات بيت الدين الدولية في استعراض موسيقي لأعمال له وللأخوين الرحباني تخللتها لقطات تمثيلية وتعليقات ساخرة. وقدّم على مدى نحو ساعتين نحو 26 مقطوعة موسيقية وأغنية مع فرقة كبيرة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية