إسرائيل تحاول إطفاء نار الانتقادات الدولية بمساعدات بالقطارة لغزة 

وديع عواودة
حجم الخط
0

الناصرة- “القدس العربي”:

فيما تواصل أوساط واسعة في إسرائيل التنكر للكارثة الإنسانية الناجمة عن القصف العشوائي والتجويع، يدعو 400 محاضر جامعي إسرائيلي كل مَن يشارك في تطبيق سياسة الحكومة في غزة، للكف عن التعاون معها.

وجاء في عريضة وقعها هؤلاء: “نحن مواطنو إسرائيل المنتمون للمؤسسات الأكاديمية فيها، شركاء كمواطني الدولة في المسؤولية عن الأفعال المرعبة التي تقترف بأسمائنا في قطاع غزة، خاصة الاستخفاف بحياة البشر، سياسة التجويع وتخريب مدن غزة. نطالب كل من يشارك في إخراج هذه السياسات إلى حيز التنفيد، هذا واجبنا الإنساني”.

ويمعن مسؤولون إسرائيليون في المستويين السياسي والعسكري في اتباع سياسة النعامة بنكران الجرائم اليومية داخل القطاع، بدءا من رئيس حكومة الاحتلال نتنياهو، حيث اجتر نفيه للمجاعة، وتبعه عدد من وزرائه، منهم وزير التربية والتعليم يوآف كاش بقوله للإذاعة العبرية صباح اليوم، إنه يأسف أن العالم صدق ويصدق “حملة حماس الكاذبة”، زاعما أنه لم تعد هناك فرصة لاستعادة المخطوفين من خلال صفقة.

وتابع: “علينا البحث عن تحقيق أهداف الحرب من منطلق أن حماس غير معنية باتفاق”. وعقّب عليه في حديث لذات الإذاعة، رئيس حزب “الديموقراطيين” الجنرال في الاحتياط يائير غولان بقوله إنه لا توجد أي إستراتيجية ولا يوجد لدى نتنياهو هدف سوى البقاء في الحكم. ونحن بأيدينا نكرس سلطة حماس في غزة”.

وتبنى عدد كبير من المراقبين والمحللين الإسرائيليين رؤية غولان، ووجّهوا انتقادات حادة لحكومة الاحتلال لعملها دون خطة. ينعكس ذلك في العنوان الرئيس لصحيفة “يديعوت أحرونوت”: “ثمن فقدان الاستراتيجية حيال غزة”. وتقول الصحيفة إن إسرائيل تسدد أثمان تقلبات سياساتها. وتنقل عن مصادر عسكرية قولها إنه كان بالإمكان تحاشي المشاهد الصعبة في غزة لو امتنعنا عن وقف المساعدات في مارس الماضي. وتكشف عن تجميد خطة “المدينة الإنسانية ومخطط بناء مراكز توزيع مساعدات إضافية”.

عبثا

تحت عنوان “عبثا” يوجه المحلل العسكري في صحيفة “هآرتس” عاموس هارئيل سهام انتقاداته لحكومة الاحتلال بالقول إنه بعد أربعة شهور من انتهاك إسرائيل لاتفاق وقف النار، فإنها تضطر للاعتراف بإدخال نفسها في طريق مسدود. ويمضي هارئيل في انتقاداته بالقول: “فيما أنكر ضباط الجوع في غزة، يدلل تغيير نتنياهو مواقفه عن شدة المحنة فيهان مؤكدا على أن تجديد الحرب وإدخال الشركة الأمريكية لم يقربا الصفقة ولم يحسنا حالتنا”.

وهذا ما يؤكده المحلل السياسي في القناة 13 العبرية رافيف دروكر في مقال تنشره “هآرتس” اليوم، يشدد فيه على عدم وجود إستراتيجية عمل لدى إسرائيل وعلى أن نتنياهو يقفز من هدف إلى هدف.

ويشن المحلل السياسي البارز في صحيفة “يديعوت أحرونوت” ناحوم بارنياع حملة جديدة على حكومة الاحتلال. وبخلاف عدد غير قليل من مراقبين ومحللين إسرائيليين، يشير لوجود كارثة كبيرة في غزة إلى درجة أن نتنياهو اضطر للتراجع عن توجهاته نتيجة الضغوط.

ويتابع: “كما تلقينا ضربات قاسية في حملة مراكب جدعون، فقد اضطررنا لتناول السمك الفاسد فيما يقوم أصدقاؤنا في العالم بطردنا من المدينة.”.

ويدعو بارنياع، قائدَ الجيش إيال زامير لفعل المطلوب بدلا من انتظار التعليمات من المستوى السياسي فقط”.

فشل معروف سلفا

يؤكد المحاضر في جامعة تل أبيب الجنرال في الاحتياط دكتور ميخائيل ميليشتاين في مقال بعنوان “فشل معروف سلفا” تنشره “يديعوت أحرونوت” اليوم أن إسرائيل تحولت إلى دولة غير مفهومة بعيون العالم، دولة بلا إستراتيجية أو خطة مستقبلية عدا استخدام القوة كل مرة من جديد، وعدا إنتاج أحلام خيالية تستبدل السياسة المنتظمة”.

ويوجه هؤلاء وغيرهم من المراقبين الإسرائيليين انتقادات لسياسة المؤسسة الحاكمة التي تتجاهل الكارثة الإنسانية في غزة، بل تتنكر لها وتتعامل معها باستخفاف أو بنكران أو بالزعم أنها تعكس فشل ماكينة الدعاية.

يشار إلى أنه مند مدة طويلة، تنفي إسرائيل وجود مجاعة وتجويع وقتل بالجملة للمدنيين في غزة، رغم أن الكاميرا لا تكذب، ولا يمكن حجب الحقائق في عصر منتديات التواصل والهواتف المحمولة.

سياسيون وصحافيون ومحللون إسرائيليون يواصلون صب الماء على طاحونة الحكومة والتورط بسلوك النعامة، ويعتقدون أنه يمكن إصلاح ما أفسدته وتفسده حرب الإبادة وجرائمها، متجاهلين أن من يزرع شوكا لا يحصد إلا الشوك، وأن العالم ونتيجة هذه الحرب الأكثر توحشا وطولا من بين حروب إسرائيل، لم يعد يصدق الدولة العبرية، ولا يخشى تهمة “اللاسامية” المستخدمة منذ سنوات لإخراس صوت الانتقادات، وبات يصدق رواية الفلسطينيين بفضل الصورة وتكافل الفلسطينيين في هذه الجهود الفاضحة لانتهاكات الاحتلال دون وجود خطة فلسطينية متكاملة، وإن كان عدد من السفراء الفلسطينيين يؤدون عملا فعالا، مثل السفير الفلسطيني في لندن، حسام زملط.

ماذا بعد؟

بعد تراجع احتمالات توقيع اتفاق وسحب طواقم المفاوضات من الدوحة، بدا الرئيس الأمريكي وكأنه يرغب بالانسحاب من الدور الأمريكي، عندما قال أمس إنه على إسرائيل أن تتخد قرارا، ومن شأن نتنياهو أن يستغل هذا التصريح واستغلال تخفيف وطأة الانتقادات العالمية بإدخال مساعدات للقطاع لمعاودة التصعيد الإجرامي في محاولة لحسم حماس عسكريا رغم أن المؤسسة الأمنية تستبعد هدا الخيار. وينطوي تصريح وزير التعليم الإسرائيلي تلميحا لهذا الاتجاه، لاسيما أن الإدارة الأمريكية تبدو هي الأخرى بدون إستراتيجية أو خطة، فقد ملأت الفضاء تصريحات متفائلة كثيرة عن قرب الصفقة وعن رغبتها بنهاية الحرب على غزة ليتضح مرة تلو المرة أن لا أساس لها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية