احتلك ليل الحل السياسي الفلسطيني وازداد سواد وأوصدت أبواب الحلول التفاوضية بعدما مرت الثورة الفلسطينية منذ مخاضها العسير حتى هذه اللحظة بأطوار مختلفة وتسربلت شتى أنواع الثياب، فكانت الشرارة الأولى عام 1965 بداية الكفاح المسلح من خارج الأراضي الفلسطينية كل ما كان في جعبة القيادة السياسية وقتئذ امتشاق السلاح كخيار أوحد نحو تحرير فلسطين.
بعد عقدين ونيف أضحى المشهد جليا حيث تقوقع المشروع الفلسطيني والمدافعون عنه على أنفسهم ليختزلوا في ملايين معدودة فقط. واكتفى العرب بالدعم المالي والدعم السياسي الخجول كل هذا أوصل القيادة التي كانت تدير المعارك من سوريا وبعدها بيروت وأخيرا تونس المحطة الأخيرة إلى وضع لا تحسد عليه. الضنك الذي مرت به القيادة قادها إلى التوقيع على إتفاق أوسلو الذي بموجبه أعطى الفلسطينيين سلطة على مناطق متقطعة الأوصال وبعد ولوجهم إلى القرى والمدن التي احتلت عام 67 اندلعت الإنتفاضة الثانية إنتفاضة الأقصى، وعملت إسرائيل على تقويض مؤسسات السلطة المدنية والعسكرية وكان الحدث الجلل هو اغتيال الرئيس الفلسطيني من قبل اسرائيل واما خلفه الرئيس عباس انتهج اسلوبا آخر مغايرا لحد بعيد عن نهج سلفه لفظ عسكرة الانتفاضة وطرق أبواب المنظمات الدولية ومؤسسات الأمم المتحدة فكان الفيتو الامريكي له بالمرصاد وحلق في سماء اوروبا ودول العالم الثالث وعالم الانحياز ولم يجن منهم الا الابتسامات العريضة والوعود الجوفاء.
وأخيرا جاء قرار الفيفا باستبدال مقاطعة إسرائيل وشطب عضويتها من الفيفا بعروضات تمثلت في تسهيل حركة الرياضيين الفلسطينيين، فهذه الخطوة فسرت كإمعان في تتبير دعائم البناء الذي شيده الرئيس عباس والقاضي بانتزاع الدولة الفلسطينية من حضن المنظمات الدولية سلميا لذا فأن المتابع للقضية الفلسطينية منذ لحظتها حتى يوم الناس هذا يجد بأن الأمل في المؤسسات الدولية بأن احتكرت قراراتها بشكل يعيق الإعتراف بالدولة الفلسطينية العتيدة لأن الإحتلال أقام سدودا وتلالا صخرية تحطمت عليها كل المبادرات والآمال السؤال الذي يثب إلى ذهني ماذا تبقى للقيادة الفلسطينية من أوراق بيدها للخلاص من الاحتلال ؟ لا غرو بأن العالم برمته ما زال يضع العصي في دواليب الأمل الفلسطيني فقلبه مع أصحاب القضية وللأسف سيوفه مع بني إسرائيل.
إستطاعت إسرائيل ان تحشر العالم في زاوية معينة وجاء تبجح نتنياهو مؤخرا بأن على العرب أن يعيدوا صياغة خطة طريق أخرى بعدما أعلن عن وفاة الخطة العربية التي صاغها الراحل الملك عبد الله ملك السعودية بهذا بلغ رئيس الحكومة الإسرائيلية أعلى مراتب الصلف والغرور وكأن العالم يقبع خلف القضبان الإسرائيلية.
فتحي أحمد