لندن ـ «القدس العربي»: اندلعت موجة من الجدل الواسع على شبكات التواصل الاجتماعي بعد الدعوات لنزع سلاح المقاومة في غزة من أجل إنهاء الحرب وإقامة دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب الدولة العبرية، حيث سارع الكثير من النشطاء إلى انتقاد هذه الدعوات واعتبارها مشبوهة وتساءلوا: لماذا لا يتم مطالبة الاحتلال بنزع سلاحه أيضاً من أجل وقف تهديد الفلسطينيين ودول المنطقة.
وأصدرت 17 دولة، بينها السعودية وقطر ومصر وتركيا بياناً الأسبوع الماضي حثت فيه حركة حماس على تسليم سلاحها إلى السلطة الفلسطينية، وذلك خلال مؤتمر في الأمم المتحدة يهدف إلى إحياء حل الدولتين لتسوية النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني.
ودعا «إعلان نيويورك» الذي أعدته فرنسا والسعودية اللتان تولتا رئاسة المؤتمر وأيّدته 15 دولة أخرى، إضافة إلى الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، إلى وضع حد للحرب الدائرة في قطاع غزة، من أجل إيجاد «حل عادل وسلمي ودائم للنزاع الإسرائيلي-الفلسطيني استناداً إلى حل الدولتين». كما شدّدت هذه الدول على أن «الحُكم وحفظ النظام والأمن في كل الأراضي الفلسطينية يجب أن يكون من اختصاص السلطة الفلسطينية حصراً، مع الدعم المناسب». وتابعت: «يجب على حماس إنهاء سيطرتها على غزة وتسليم أسلحتها للسلطة الفلسطينية».
وسرعان ما تحول موضوع «نزع سلاح المقاومة» أو «تسليم سلاح حماس»، إلى موضوع للجدل على شبكات التواصل، وتصدر أحاديث النشطاء والمعلقين على مختلف الشبكات. ونشر الصحافي والكاتب الفلسطيني ياسر الزعاترة تدوينة على شبكة «إكس» قال فيها: «هل يُعقل أن يخلو مُقترح ويتكوف من الحديث عن نزع سلاح المقاومة في غزة، ثم يجري تضمينه في المُقترح المصري الجديد؟ كان من الطبيعي أن تواجه حماس المُقترح بالرفض، بصرف النظر عن الحيثيات الأخرى التي لا ندري هل حُسم أمرها أم لا».
وأضاف الزعاترة: «هل يُعقل أن يُطلق نتنياهو لاءاته ويواصل عربدته، بما في ذلك الحديث عن سلاح الجيش المصري نفسه والتواجد في محور فيلادلفيا، مع استمرار عدوانه في الضفة الغربية وسوريا ولبنان، ثم يتمّ الحديث عن نزع سلاح المقاومة، كأنها تملك صواريخ نووية؟.. كل رموز «الكيان» يضغطون على نتنياهو لوقف الحرب دون حديث عن نزع السلاح، ثم يتدخل الشقيق ليقدّم لهم هذه الهدية، حتى من دون الجزم بانسحاب شامل.. أي خذلان أكبر من ذلك؟!».
أما المحلل السياسي والإعلامي سعيد زياد فعلق قائلاً: «جاءت فكرة المطالبة السياسية بنزع سلاح المقاومة من منطلق فشل العدو في تفكيك كتائب المقاومة وهزيمتها والقضاء على سلاحها، وليس من منطلق قوة، بمعنى، عندما فشلت إسرائيل عسكرياً، ذهبت لتحقيق ذلك بالضغط السياسي والإنساني والتفاوضي.. هذه الضغوط، بجانب سعي العدو الحثيث لكيّ وعي الفلسطيني، وقضم إيمانه بالمقاومة، لن تفلح في تحقيق ما فشلت في تحقيقه الدبابات والأحزمة النارية».
مقترح صهيوني
وكتب الأسير الأردني المحرر من السجون الإسرائيلية سلطان العجلوني معلقاً: «كل مقترح يتضمن نزع سلاح المقاومة أو خروج قادتها من غزة أو إنهاء حكمها للقطاع هو مقترح صهيوني ولو جاء باللغة العربية من عاصمة عربية».
وعلق المختار الراشدي: «الحل هو نزع السلاح من العدو الصهيوني لإحلال الأمن في المنطقة وليس نزع سلاح المقاومة وترك الفلسطينيين لقمة سائغة للعدو».
وكتب ناشط أردني يُدعى أبوخالد: «المقاومة روح الشعوب الحرة، راية ترفرف في وجه الظلم، تجسد كرامة الأمم وإصرارها على استعادة حقوقها. في القضية الفلسطينية، تتجلى المقاومة كسيف وترس ضد الاحتلال الإسرائيلي الذي اغتصب الأرض، هجّر الشعب، وحاصر الأمل».
وأضاف: «المقاومة هي نبض القضية الفلسطينية، ونزع سلاحها خيانة لروح النضال. تجربة أوسلو تُظهر أن التخلي عن أدوات المقاومة دون ضمانات دولية للسلام العادل يُضعف الفلسطينيين ويُطيل عمر الاحتلال. الحل ليس في كسر الإرادة، بل في تعزيز المقاومة بكل أشكالها، مع حشد دعم عالمي لإنهاء الظلم، ليبقى السلاح شعلة مضيئة في درب الحرية».
وعلق الدكتور سلطان الهاشمي: «يطالبون بنزع سلاح المقاومة في غزة، والحق تبارك وتعالى لا يطلب منكم تسليمه، بل يحذّركم من مجرد الغفلة عنه. فإن كانت الغفلة عن السلاح تفتح للعدو باب الميل عليكم ميلةً واحدة، فكيف إذا سُلِّم السلاح وتجُرِّدتم منه طوعاً؟».
وقال محمد بن أحمد الخالدي، وهو باحث في السنة النبوية: «يُحرّم شرعاً نزع أو تسليم سلاح المقاومة الفلسطينية تحت أي ظرف، لما في ذلك من مخاطر جسيمة على الدين والأرض والناس، ويُعتبر خيانة عظمى للأمة والمسلمين. ويستند هذا الحكم إلى نصوص شرعية وأقوال العلماء المعتبرين».
أما صلاح صافي فكتب يقول: «يريدون نزع سلاح المقاومة، لماذا؟ لأنهم ببساطة لا يحتملون أن يرى العالم أمة تجرؤ على حمل سلاحها دفاعاً عن كرامتها وحقّها. لأنهم اعتادوا حياة البهائم: يأكلون، ينامون، ثم يلعنون من يحمل شرف المواجهة. يرون في العزّة تهديداً، وفي القوة وقاحة، وفي راية الحق خطراً على نظامهم الخانع. لذلك يريدونها أمة منزعة الإرادة، ذليلة، تدفن سلاحها كما دفنت نخوتها».
حل الدولتين أم حل المقاومة؟
أما الناشط المصري الدكتور حمزة زوبع فغرد على شبكة «إكس» قائلاً: «حل الدولتين أم حل المقاومة؟ ليس مؤتمراً للاعتراف بحل الدولتين بل هو تآمر من أجل نزع سلاح المقاومة وتحرير أسرى الكيان فقط لا غير والباقي (تحابيش) كما نقول بالعامية.. قادة العرب وعوضاً عن تقديم الدعم للمقاومة المشروعة وكسر الحصار وإنهاء الحرب ودعم قرارات الجنائية الدولية إذا بهم يعترفون بالكيان ويمنحونه الحصانة والضوء الأخضر لمواصلة جرائمه».
وكتبت ناشطة تُدعى خديجة: «من يتحدث اليوم عن نزع سلاح المقاومة، فليُرِنا هذا السلاح الذي يقصده. أين هو؟ وأين مخازنه؟ وأين قواعده؟ هل يقصدون تلك الأنفاق التي تُقصف صباح مساء؟ أم يقصدون السلاح الذي يُصنَع تحت الحصار، وبأيدي المجاهدين، من أنابيب المياه وقطع الحديد؟ ما يُعرض على الجزيرة والعالم من مشاهد المقاومة، يكشف الحقيقة: الصواريخ من تصنيع محلي بالكامل».
وعلق حسن حجازي: «أعداء المقاومة في الداخل يقولون إن المقاومة ضعفت ولم يعد سلاحها مؤثراً ويصرون في الوقت عينه على خطورة هذا السلاح ووجوب تسليمه.. إما أن السلاح لا قيمة له فلا حاجة لتسليمه، أو أن المقاومة لا تزال تمتلك قدرة مؤثرة ولذلك تطالب واشنطن وتل ابيب بتسليم السلاح».
وكتب المذيع في قناة «الجزيرة» جمال ريان: «واهم من يظن أن نزع سلاح المقاومة يوقفها فطالما هنا احتلال ستخرج المقاومة من هنا»، فيما علق مستخدم يُدعى «مارو» بالقول: «أقولها لك: لن يستطيعوا نزع سلاح المقاومة إلا على استشهاد آخر رجل فيهم، ولن يحدث هذا بإذن الله. وستنتصر المقاومة إن شاء الله، وسيُهزم ويُخزى ويُخذل الجمع من المنافقين والأعداء، هذا وعد الله».
وكتب فيصل بن قزاز الجاسم، وهو خطيب جامع الشيخ صباح السالم الصباح في الكويت: «إلقاء المقاومة لسلاحها يعني باختصار: نهاية القضية الفلسطينية، وتهجير أهل غزة، وبسط سيطرة الاحتلال على كامل فلسطين، وتحقيق طموحاته الاستعمارية بلا قيد ولا رادع.. هذه ليست مجرد مخاوف نظرية، بل واقع مجرّب؛ فقد ألقت المقاومة الفلسطينية سلاحها في الضفة الغربية بعد اتفاقية أوسلو 1994، فكانت النتيجة أن تغوّل الاحتلال، وصار يقتل ويأسر ويهدم ويستولي على الأراضي كما يشاء، بلا رادع.. ومن لا يقرأ التاريخ، أو لا يعتبر به، يعيد الخطأ نفسه».
وكتب الدكتور عمر الفاروق: «كيف تحول مؤتمر لحشد الاعتراف بدولة فلسطينية تتحكم فيها سلطة فاسدة إلى مؤتمر لنزع سلاح اخر حصون المقاومة؟ النتيجة: لا اعتراف بدولة ولا نزع سلاح المقاومة». وقال الصحافي جمال سلطان: «من يطلب من المقاومة الفلسطينية اليوم تسليم سلاحها يجب أن يكون ممن يملك القدرة على حماية الفلسطيني تحت الاحتلال، وجميع هؤلاء الذين طالبوها بذلك عاجزون عن إدخال رغيف خبز إلى المحاصرين الذين يموتون جوعا في غزة، ناهيك عن حماية أهلها من القتل اليومي العلني وعلى الهواء مباشرة بسلاح جيش العدو».
وأضاف سلطان: «مطلب إلقاء السلاح لا يمكن ـأخلاقيا وعملياًـ أن يتم إلا وفق ضمانات دولية صارمة ومعلنة بلجم سلاح العدو وحماية المدنيين، ووجود قوات عربية وإسلامية في القطاع لفترة انتقالية، والالتزام بالاعتراف الفوري بدولة فلسطينية مستقلة، ووجود حكومة فلسطينية يتمثل فيها كل القوى الوطنية بلا استثناء، قبل ذلك فإن مطلب تسليم سلاح المقاومة هو دعوة مجانية للاستسلام وبيع فلسطين، ورغبة جماعية في نفض اليد من إحراج ضغوط قضيتها على نظم الحكم في المنطقة».
نزع سلاح حماس بالقوة
وكتب سامح عسكر، وهو الكاتب والروائي وعضو منظمة التنوير بالأمم المتحدة: «بالنسبة لنقطة نزع سلاح حماس، أولاً: إسرائيل تريد نزع سلاح حماس بالقوة وبدون إعلان دولة فلسطينية، وهو ما ترفضه مصر والقوى العربية، ثانياً: مصر والقوى العربية في المفاوضات لديهم موقف واضح من سلاح المقاومة، وهو أنه سلاح شرعي يتسق مع مقررات الشرعية الدولية وحق الشعوب في مقاومة الاحتلال. ثالثا: مصر والقوى العربية تحدثوا عن سلاح حماس في حالة واحدة فقط وهي (إعلان الدولة) وهو شيء منطقي، فالدولة الفلسطينية المرتقبة لها جيش واحد وشرطة واحدة، ولا يمكن تكرار ما حدث من مهازل عامي 2007 و2008.. وبالتالي فسلاح حماس هو جزء من الدولة، والتسليم سيكون للسلطة الفلسطينية الشرعية المنتخبة، وهو ما يقبله الفلسطينيون في مقدمتهم حماس ولا يريدون التعليق عليه بالسلب. رابعاً: أكرر مصر لم تطلب نزع سلاح حماس مطلقاً سوى بعد إعلان الدولة وترسيم الحدود كبند رئيسي من بنود اتفاق الحل النهائي، وحماس نفسها تربط سلاحها ببقاء الاحتلال، إذن فهي توافق على تسليم سلاحها للسلطة في حال زوال الاحتلال».
وقالت الناشطة بسمة حور: «بعد ما قتلوهم وشردوهم وجوعوهم وهدموا بيوتهم وبالاخير مقابل الاعتراف بيكم نزع سلاحكم»، فيما كتب يوسف وليد الفهد: «نزع سلاح المقاومة بمقابل إنشاء دولة فلسطينية مستقلة هي بمثابة هدية على طبق من ذهب للكيان الصهويني باحتلال ما تبقى من فلسطين المحتلة بدون مقاومة».
وكتب السياسي والكاتب الليبي موسى ابراهيم: «نزع سلاح المقاومة هو تسليم كامل للعدو وتمكين لمشروع الاحتلال والهيمنة.. هل يُعقل أن يُطلب من شعب محاصر، مشرد، يرزح تحت احتلال دموي، أن يُسلّم سلاحه، بينما الجلاد لا يزال فوق أرضه، يقصف، ويهدم، ويقتل؟».
وكتب الشيخ حسين حازب: «من يتكلم عن نزع السلاح على المقاومة العربية في أي قطر عربي اواسلامي قبل نزع سلاح الكيان الصهيوني، فلاهو عربي ولامسلم ولا إنسان، ولايصح النقاش معه، فنحن قوم اعزنا الله بالإسلام وجعلنا خير امة، فلا يجوز أن يوجد في العرب من يقبل ويدعو لنزع سلاح المقاومة دون نزع سلاح الكيان الغاصب».
وعلق ضرار شريم: «السلاح عزة وفخر ومصدر أمان، ونزع السلاح لايعني السلام. يا حماس سلموا سلاحكم وإحنا بنضمن سلامة المواطن الغزاوي وإعادة إعمار غزة وإدخال المساعدات.. بالضبط مثل ما حصل في البوسنة عندما نزعت الأمم المتحدة سلاح البوسنيين وأعلنت البوسنة منطقة آمنة سنة 1993.. وفي سنة 1995 ذبح الصرب بمشاركة الكروات آلاف آلاف المسلمين الأبرياء وارتكبوا أفظع مذبحة عرفتها أوروبا بعد الحرب العالمية».