السلوفيني بوغاتشار يقود دراجته الى قمة العظمة!

حجم الخط
0

باريس ـ «القدس العربي»:

اثبت السلوفيني تادي بوغاتشار أنه أحد أعظم الدراجين في جيله وأسكت المتبقين من المشككين بأن هذه الرياضة وجدت وريثا للبلجيكي الأسطوري إدي ميركس بإحرازه لقب طواف فرنسا الشهير للمرة الرابعة في مسيرته.
وفي رحلته عبر الطرقات الفرنسية التي قادته إلى معادلة البريطاني كريس فروم في المركز الرابع على لائحة أكثر الفائزين بلقب الطواف الشهير الفرنسي بفارق لقب خلف الفرنسيين جان أنكتيل وبرنار إينو وميركس والإسباني ميغيل إندورين، لا يزال المرء يلاحظ ذلك الصبي المتلهف للتغلب على شقيقه في التلال المحيطة بالعاصمة السلوفينية لوبليانا. لكن بوغاتشار نجح في كبح جماح غرائزه المتحمسة التي تسببت له بهزائم نادرة ودفعته في الوقت ذاته نحو تحقيق النجاحات. وفي 2024، فاز بطوافي إيطاليا (جيرو) وفرنسا واللقب العالمي، وهو إنجاز يُعرف بالثلاثية في رياضة الدراجات الهوائية، ولم يحققه قبله سوى ميركس عام 1974 والإيرلندي ستيفن روش في 1987.
هيمنة بوغاتشار على المشهد الحالي لا شك فيها، لكن «المحاكم» الاعتباطية لوسائل التواصل الاجتماعي تطرح تساؤلا من نوع آخر، تساؤلا سيلاحقه إلى الأبد، هل ما يحققه بوغاتشار ناجما عن مقدرات طبيعية؟ لم يُثبت تنشط بوغاتشار في أي وقت من مسيرته، وهو قال: «أنا ابن عائلة طيبة، لا ألجأ إلى الطرق المختصرة في حياتي». ويبدو حقا أنه محاط بعائلة طيبة، أم تعمل كمعلمة وأب يعمل كمصمم أثاث، ويعيشان في المنزل نفسه على التلال خارج العاصمة السلوفينية حيث نشأ. ويتشارك وصديقته زميلته في رياضة الدراجات أورسكا زيغارت منزلا في موناكو بالقرب من صديقه المقرب الأسترالي مايكل ماثيوز. وأعاد بوغاتشار إحياء هذه الروح العائلية في فريق الإمارات الذي دفع له 54 مليون دولار بعقد يمتد ست سنوات وقعه في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، حسب صحيفة «لا غازيتا ديلو سبورت» الإيطالية. وقال زميله الفرنسي-الروسي في فريق الإمارات بافل سيفاكوف إن التعامل مع بوغاتشار سهل وهو شخصية إيجابية على الدوام. وأضاف سيفاكوف: «إنه دائما هادئ جدا وسهل التعامل معه. يركز دائما على الجوانب الإيجابية. نعلم أنه سيبذل قصارى جهده دائما. إنه متواضع ويساهم في خلق جو إيجابي في الفريق».

آلة في داخله

في حين يتفق معظم الناس على وجود جانب طفوليّ فيه، إلا أن هناك مؤشرات على نضج بوغاتشار الذي قال: «هذه مشاركتي السادسة في طواف فرنسا، أفتقد القميص الأبيض»، في إشارة إلى القميص الذي يرتديه أفضل دراج تحت الـ26 عاما. وبمواجهة منافسه اللدود الفائز مرتين بطواف فرنسا الدنماركي، يوناس فينغيغارد، حفّز بوغاتشار فريقه ودفعه إلى فرض هيمنته، ما أدى إلى اتهامات بالغطرسة لكن «هناك فارق بين الغطرسة ومحاولة الفوز بطواف فرنسا»، هذا ما ردّ به الدراج الذي يُحفّز نفسه بالاستماع إلى مغني الراب السلوفيني دريل.
لا يزال يركب دراجة عليها ملصق لـ«هالك»، الرجل الأخضر الذي ظهر كبطل في مجلات مارفل الهزلية قبل أن يتحول إلى شخصية تلفزيونية وسينمائية، لأنه «الشخص الذي يجب ألا تُغضبه» وفق ما قال بوغاتشار، الشخص اللطيف عموما والذي نادرا ما يفقد رباطة جأشه. وقال مواطنه ماتي موهوريتش، بطل العالم للناشئين ودراج النخبة في فريق البحرين فيكتوريوس، هذا الأسبوع إن بوغاتشار رجل عظيم حقا، مضيفا: «لقد وُلد بآلة بداخله، ووُلد بعقلٍ قادر على استخدامها». وسيكون هناك دائما من يُشكك في قدرات بوغاتشار، لكن عندما تُعرض اليوم صورة السلوفيني على برج خليفة في دبي الذي يبلغ ارتفاعه 828 مترا، سيُراقب البطل الأفق بنظرة ثاقبة باحثا عن الفوز التالي. وتعليقا على مغامرته التالية المتمثلة بطواف إسبانيا (فويلتا)، أفاد السلوفيني: «خلافا للكثير من الدراجين، لم أحجز أي عطلة، وبالتالي سأشارك ربما في فويلتا». وسيتوجه أيضا إلى العاصمة الرواندية كيغالي في أيلول/سبتمبر للدفاع عن لقبه العالمي في سباق الطرق.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية