دمشق – «القدس العربي»: وسط ارتياح واسع في الشارع السوري مع مباشرة تحسن حالة الكهرباء بعد بدء تدفق الغاز الأذري السبت، عبر تركيا وبمنحة قطرية، كشفت مصادر في وزارة الطاقة لـ»القدس العربي» أن انتاج الكهرباء في البلاد، سيصل إلى نحو 3 آلاف ميغا واط خلال أيام، ما سينعكس إيجابا عبر التخفيف من أزمة مياه الشرب في العاصمة، وأيضاً على أصحاب الصناعات المتوسطة، أكبر المستفيدين من انخفاض ساعات التقنين.
وما أن أعلن وزير الطاقة السوري محمد البشير عن بدء ضخ الغاز الأذري حتى بدأت العاصمة السورية تشهد استقراراً جزئياً في التيار الكهربائي، فتحسنت ساعات التقنين وباتت في معظم أحياء المدينة ساعتين وصل و4 ساعات قطع، بعدما كانت عملة التقنين غير واضحة خلال الفترة الماضية وكانت ساعة وصل وخمس ساعات قطع.
ومع تدشين عمليات ضخ الغاز، أول من أمس، أعلن المدير العام للشركة السورية للغاز يوسف اليوسف أن الاتفاق يتضمن إدخال الغاز من الشمال وبكمية 3.4 مليون متر مكعب يومياً وهذه كمية ستساهم بتوليد ما بين 700 إلى 900 ميغاوات، مشيرا إلى أن المواطن سيشعر بتحسن في وضع الكهرباء قريبا لأننا سنعمل على تهيئة الشبكة تدريجيا وخلال ستة أيام سنصل إلى معدل التوريد المتفق عليه، وبعد أن يصل الضغط في الأنبوب الناقل إلى حد معين سيتم توزيع الغاز الوارد على محطات التوليد في حلب وجندر بحمص وتشرين في ريف دمشق.
وحسب بيان نشرته السفارة القطرية في دمشق، فقد أعلن صندوق قطر للتنمية البدء بالمرحلة الثانية من دعم الطاقة الكهربائية، وستمتد لمدة عام كامل، بعد تنفيذ المرحلة الأولى التي كانت بطاقة بلغت 400 ميغاواط، لثلاثة أشهر ليصل بذلك إجمالي مساهمات صندوق قطر للتنمية في قطاع الكهرباء في الجمهورية العربية السورية إلى أكثر من 760 مليون دولار أمريكي.
مصادر وزارة الطاقة، أشارت إلى أن إنتاج الكهرباء سوف يصل إلى 3 آلاف ميغا واط، مؤكدة أن الإنتاج في السنوات الماضية لم يصل في أحسن حالاته إلى 2500 ميغا واط.
وقالت إن محطة تشرين ستعود لتوليد الكهرباء للمرة الأولى منذ سقوط النظام البائد عبر العنفات الغازية التي لم تكن هناك كميات كافية من الغاز سابقا لتشغيلها، أما العنفات العاملة على الفيول فكانت قيد الصيانة، ومع سقوط النظام تجمد مشروع صيانتها ومازال.
وبينت المصادر أن كامل الزيادة الحالية في توليد الكهرباء ستتحول بشكل مباشر إلى الأحمال المنزلية، وستشهد أحياء العاصمة استقرارا في ساعات الوصل قبل مدن وبلدان الريف، كما جرت عليه العادة.
وما بات يقلق المواطنين حالياً الأنباء التي تتحدث عن زيادة أسعار استهلاك الطاقة الكهربائية، حسب المصادر، مشيرة إلى أن هناك دراسة لإعادة النظر بالأسعار، من دون أن تذكر تفاصيل أخرى عن هذا الموضوع، متوقعة أنه وخلال شهر من الممكن أن تصل ساعات التغذية بالكهرباء ما بين ثمان إلى عشر ساعات، بدلا من أربع حاليا، وأن تصل إلى 18 ساعة تغذية يوميا بحلول نهاية عام 2026، اعتماداً على مشاريع الطاقة الشمسية التي تنفذ باستطاعة ألف ميغاوات وسيتم وصلها بالشبكة تباعاً.
انقطاع الكهرباء لساعات طويلة كان من أهم أسباب عدم استطاعة سكان العاصمة وخصوصا منهم المقيمين في أحياء الفقر أو على سفوح قاسيون، وفي مدن الريف الملاصق، تأمين مياه الشرب بسبب عدم التوافق بين ساعات وصل المياه مع ساعات وصل الكهرباء.
وبين محمد، وهو أحد سكان مدينة جرمانا، لـ» القدس العربي»: أن عدم توفر الكهرباء سابقاً عند ساعات ضخ مياه الشرب إلى المنازل، كان يحرمنا من تعبئة خزاناتنا لأننا نحتاج لمضخات رفع بسبب ضعف ضغط المياه، وكانت عائلات تبقى لأيام من دون مياه ما كان يدفعها إلى شراء صهاريج المياه لأسعارها مرتفعة، وإذا صدقت الوعود وتحسن وضع الكهرباء فإن ذلك سيخفف علينا وربما نستطيع ضخ المياه لخزاناتنا.
وحال، أم علي، كان شبيها بوضع محمد، فهذه تقيم في نهر عيشة القريبة من العاصمة، وهي بدت متفائلة إن لتحسن وضع الكهرباء أو لتحسن وضع المياه المرتبط بها، وإن بدت نور، وهي من سكان بلدة المعضمية متفائلة بحذر من الوضع المقبل، لكنها شددت على أنه حتى لو توفرت الكهرباء فلن نلمس ذلك بشكل جدي لأن البنية التحتية لشبكات الكهرباء شبه مدمرة، كحال معظم ريف العاصمة مثل داريا وقدسيا والتل ودوما وحرستا وغيرها الكثير الكثير.
في حين، أكد رئيس المجلس العلمي للصناعات الدوائية في سوريا محمد نبيل القصير أن الصناعات المتوسطة، ستكون أكبر المستفيدين جراء تحسن الكهرباء، أما بالنسبة للصناعيين الكبار فهم يعتمدون بشكل رئيسي على الخطوط الذهبية الموجودة سابقاً إضافة إلى الاعتماد على الطاقات البديلة.
وفي تصريح لـ»القدس العربي» أعرب عن تفاؤله بتحسن الكهرباء لأن هذا ما سيشجع المستثمرين بالقدوم إلى سوريا، على الرغم من ارتفاع تكلفة الكهرباء بالنسبة للصناعيين، مشيراً إلى أن الكهرباء هي المتنفس للجميع وهي الأساس في تحسن الوضع المعيشي، وهذا ما يفسر توجه الكثير من السوريين للطاقة البديلة لتأمين الكهرباء في ظل النقص في إنتاج الكهرباء.
وأكد تاجر ينشط في سوق الطاقة الشمسية أن هناك ازديادا واضحا في بيع المنظومات الشمسية وخصوصاً للمنازل السكنية في الفترة الأخيرة، مرجعا أسباب ذلك إلى التخوف من ارتفاع أسعار الكهرباء في ظل الحديث عن التوجه نحو خصخصة الكهرباء في المرحلة الحالية
وقدر هذا التاجر في تصريحه لـ»القدس العربي» أن 15% من سكان دمشق باتوا يعتمدون على الطاقة البديلة في منازلهم مع تفاوت حجم المنظومة، مشيراً إلى أن أسطح الأبنية الطابقية لم تعد قادرة على استيعاب مزيد من الألواح الشمسية، وخصوصا بعد الانخفاض الكبير في أسعار المنظومات التي تراجع سعرها إلى 50 في المئة عما كانت عليه في زمن النظام البائد، وقال إنه ولو كان هناك تحسن في الكهرباء إلا أنه لن يتم الاستغناء عن الطاقة البديلة.