المغرب: جدل حول مدى عزوف المغتربين عن زيارة بلادهم بسبب الغلاء ـ (تدوينات)

حجم الخط
1

الرباط – “القدس العربي”:

يتساءل عدد كبير من المغاربة “هل فعلا هناك عزوف للجالية المقيمة بالخارج عن زيارة الوطن وقضاء العطلة الصيفية فيه؟”، وكان الدافع إلى طرح علامة استفهام حول موسم العطلة الصيفية للمغتربين في بلادهم، عدد من التدوينات اجتهد أصحابها في نشر معطيات ومقاطع فيديو وصور على منصات التواصل الاجتماعي.

المعطيات التي صنفها بعض المتتبعين في خانة “الاجتهادات المتضاربة التي تحمل معلومات غير دقيقة”، تأتي على مشارف نهاية موسم العطلة الصيفية، ولم يتبق منها سوى شهر آب/ أغسطس، انتشرت في مجموعة من الصفحات والحسابات على فيسبوك وإنستغرام وإكس وغيرها من المنصات. بعضها جاء على شكل تدوينات مكتوبة تفيد بأن المغاربة المقيمين بالخارج يعتريهم الغضب من غلاء أسعار تذاكر النقل جوا وبحرا، وغلاء اليوميات السياحية في المدن الساحلية خاصة في الشمال.

فيما تدوينات أخرى جاءت على شكل صور فواتير مطاعم وفنادق، تضمنت أرقاما اعتبرت خيالية لوجبات عادية. فيما اختار البعض أن يبث تسجيلا مباشرا “لايف” يؤكد فيه صحة الغلاء وموقف الجالية من هذا الوضع.


الصورة في مجملها تبدو قاتمة بالاعتماد فقط على تدوينات تزعم عزوف الجالية المغربية المقيمة في الخارج عن زيارة الوطن، لكن في المقابل نجد تدوينات عديدة تؤكد أن هذا محض افتراء وهو جزء من حملة ضد السياحة في المغرب التي حققت أرقاما قياسية وفق احصائيات رسمية للحكومة. كما هو الحال بالنسبة لعودة المغتربين لقضاء العطلة الصيفية في الوطن.

وفي هذا السياق كان وزير الخارجية المغربي في تصريحات سابقة، قد كشف أن عدد المغتربين الذين وفدوا إلى الوطن خلال الفترة الممتدة من عاشر حزيران/ يونيو إلى غاية العاشر من تموز/ يوليو، ناهز مليون و521 ألف، وهو ما يؤكد إقبال الجالية المقيمة بالخارج على العودة إلى أرض الوطن، لأن الرقم المذكور يشكل زيادة 13 في المئة مقارنة بالفترة ذاتها من سنة 2024.

احصائيات جديدة كشفت عنها وكالة الأنباء الرسمية، مؤكدة أنه تم تسجيل دخول حوالي 2,79 مليون من أفراد الجالية المغربية بالخارج إلى غاية 4 آب/ أغسطس الحالي بارتفاع بلغ 10,37 في المائة مقارنة مع سنة 2024، وذلك في إطار عملية “مرحبا” التي تنظمها السلطات المغربية كل عام لاستقبال المغاربة المقيمين خارج البلاد.

وتضمنت الاحصائيات التي صرح بها المسؤول عن المشاريع والمشرف عن عملية “مرحبا” بمؤسسة محمد الخامس للتضامن (رسمية)، عمر موسى عبد الله، عدد السيارات التي عبرت إلى المغرب وبدورها شهدت زيادة تناهز 3.74 في المئة.

وفنّد المسؤول متحدثا لبرنامج “عبور” على أمواج “إذاعة طنجة المتوسط”، “الإشاعات الرائجة والتي لا تستند على أي دليل”، لأن الأرقام المسجلة تبرز زيادة في عدد المغاربة المقيمين بالخارج الوافدين على أرض الوطن، عبر مختلف المعابر والنقط الحدودية خلال الصيف الجاري، كما أن “عملية مرحبا 2025 تشهد نجاحا هاما وتجري في ظروف حسنة على كافة المستويات”.

واستعرض المسؤول المذكور كنموذج لنجاح “عملية مرحبا”، احصائيات ميناء طنجة المتوسط كمعبر بحري الذي استقبل لوحده 555.753 فردا من الجالية و175.808 سيارات، ما يمثل 35,87 في المائة من مجموع المغاربة المقيمين بالخارج الوافدين عبر الموانئ والمعابر البرية، وبالنسبة للمعابر الجوية أكد أن مطار محمد الخامس بالدار البيضاء يتصدرها باستقباله 320.395 فردا من الجالية، ما يعادل 25 في المائة من مغاربة العالم الوافدين عبر المطارات.

وبعد أن تحدث عن الخدمات المقدمة من قبل مؤسسة محمد الخامس للتضامن (رسمية)، تطرق إلى مرحلة المغادرة، مشيرا إلى أن فرق المؤسسة، بمعية باقي الشركاء والمتدخلين في عملية مرحبا 2025، مجندة للسهر على ضمان مرور هذه المرحلة في أحسن الظروف من حيث التنظيم والمواكبة.

بالنسبة للرأي العام فإن “جدل عزوف الجالية المغربية” وتغيير وجهة العطلة إلى دول أخرى، يتواصل في مواقع التواصل الاجتماعي والمبرر واحد “الغلاء” الذي يلهب الجيوب ويحول متعة العطلة إلى محنة ليس على أفراد الجالية فقط بل كل المغاربة “الذين سولت لهم نفسهم أن يفكروا في السفر إلى مدن الشمال مثلا”.

وفي رأي الصحافي توفيق بوعشرين، فإن الجالية المغربية المقيمة بالخارج “التي كنا نقول لأفرادها مرحبا بكم في بلادكم، صرنا نقول لهم أعانكم الله إذا جئتم وتحملوا مسؤوليتكم، ولا يعذر أحد بجهله لنار الأسعار”، وأضاف أن المغاربة المقيمين بالخارج “الذين كانوا يدخلون الفرحة والعملة الصعبة، قرروا أن يبدلوا الوجهة هذه السنة إلى إسبانيا وتركيا وكرواتيا”.

وتساءل بوعشرين في تدوينته التي نشرها على فيسبوك بالدارجة المحلية “ماذا يقع؟ الأسعار في السماء السابعة”، وأعطى نماذج لهذا الغلاء ببعض الفواكه وحتى “السردين الذي لم يعد طبق الفقراء، بل خرج من مائدة الدراويش (البسطاء) وصار عملة صعبة”، وأضاف إلى ذلك ما تعرفه بعض مدن الشمال التي ارتفع فيها شرب فنجان قهوة إلى ما يوازي “قفة مواطن في أسبوع”، أما الفنادق “ثمن غرفة واحدة يساوي ثمن جناح رئاسي في فنادق باريس أو لندن أو نيويورك”، وفق تعبيره.


وواصل الصحافي سرد نماذج لـ “فوضى الأسعار، ومرض الجشع، وقلة الضمير”، وكلها عوامل في رأيه حولت “صيف هذه السنة إلى محنة حقيقية للمواطن والمهاجر على حد سواء”، موضحا أن “الأطفال يضغطون، والأسعار تضغط، والجيب يصرخ، والمواطن بلا حيلة. كل ما عنده: حائط فايسبوك حوله إلى حائط مبكى، ولا غالب إلا الله”.

تدوينات أخرى أكدت أن “الغلاء طيلة العام والأسعار مرتفعة على مدار السنة، لكن ليس إلى هذه الدرجة لأن فيها مبالغة”. و”أين تضع رجلك تجد رأسك” و”من يختار خمس نجوم ليس مثل الذي يختار مطاعم ومقاهي وفنادق عموم الشعب”. وهو ما شدد عليه الإعلامي المغربي المغترب محمد بحسي، الذي كتب تدوينة بالدارجة المحلية أيضا وعلى المنصة ذاتها قال فيها إن “هناك نوعا من المغاربة يقصدون أماكن معينة، ويشربون قهوة ويتناولون قطعة حلوى، ويدفع مقابل ذلك 60 درهما (يناهز 6 دولارات) أو يتناول فطوره بـ 200 درهم (يناهز 20 دولارا)، وذلك على مدار السنة وهو أمر عادي بالنسبة إليهم، إلى أن يأتي (أصحاب الخارج) (يقصد الجالية المقيمة في الخارج) الذي مازالوا يظنون أنهم أغنياء ويقصدون الأماكن نفسها وعندما تأتيهم الفاتورة بالأسعار ذاتها، يصرخون ويشتكون”.

وزاد موضحا، أن هؤلاء “لا يعرفون أن تلك الأماكن لها أصحابها الذين في صفقة واحدة أو مكالمة سمسرة وحيدة يدخل إلى جيبوهم راتب عامل”، ونصح “من يريد أن يقضي العطلة في البلاد فعليه أن يقصد أماكن الشعب حتى يبقى له ثمن البنزين للعودة”.

وتساءل الإعلامي بنيونس البحكاني المقيم. خارج البلاد، عن سبب هذه “الحملة الشرسة وغير الموضوعية” التي قال إنها تركز على مدينة السعيدية (شمال شرق) دون غيرها من المدن السياحية الساحلية الأخرى، وأوضح أن أثمان المشروبات والوجبات تختلف حسب الموقع. واستدرك بالقول صحيح قد يكون هناك تلاعب في الأسعار لدى بعض التجار، ولكن لا ينبغي التعميم، لأن في ذلك ظلما وإجحافا لمدينة السعيدية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية