عشية انضمامه إلى معسكر تدريبات ريال مدريد تحضيرا للموسم الجديد، عاد الجدل في الأوساط المدريدية حول التسريبات الصحافية التي تحدثت عن اتفاق بين الريال وفينيسيوس جونيور على تمديد عقده الى غاية 2030، وتلك التي تحدثت عن تأجيلها من طرف الرئيس بيريز الى وقت لاحق بسبب عدم الاتفاق حول الزيادة في الراتب، في وقت تحذر بعض الأوساط من تمادي اللاعب في ممارسة ضغوط غير مباشرة على الادارة للحصول على زيادة في الراتب مقابل التمديد، تجنبا لتكرار ما حدث لنجوم سابقين كبار حاولوا التفاوض من موقع قوة ومارسوا كل الضغوطات فوجدوا أنفسهم خارج اطار النادي الملكي خاصة في عهد الرئيس فلورنتينو بيريز الذي لا يتسامح ولا يتساهل.
بعض وسائل الاعلام الاسبانية تحدث عن حرب خفية تدور رحاها بين محيط اللاعب الذي يريد زيادة في الراتب الى 25 مليون يورو سنويا مقابل التمديد، ليصبح في مستوى ما يتقاضاه كيليان مبابي، وادارة الفريق التي ترفض أصلا الدخول في مفاوضات في الوقت الراهن قبل موسمين على نهاية عقد اللاعب المطالب بتحسين مردوده والعودة الى مستواه قبل التفكير في المستقبل البعيد، في وقت أشار بعض التقارير الى أن مفاوضات التمديد بدأت في سرية تامة قبل أشهر ولم تتوقف، وأن الرئيس بيريز لم يقل الحقيقة عندما نفى دخوله في مفاوضات جديدة مع النجم البرازيلي في الوقت الراهن ورفض الخضوع للمساومات والضغوطات مهما كان مصدرها.
مصادر مقربة من الرئيس فلورنتينو بيريز حذرت اللاعب من مغبة التعنت في مفاوضات التمديد خاصة وأن الريال لا ينساق للضغوطات الفردية، ولم يستسلم حتى أمام أساطير سابقين كبار تم الاستغناء عنهم رغم شعبيتهم الكبيرة وتأييد وسائل الإعلام لهم، لكن لمجرد أنهم حاولوا ممارسة الابتزاز والضغط على الادارة في مفاوضات التمديد أو التجديد وجدوا أنفسهم خارج اطار الملكي الذي يبقى أحد أكبر أندية العالم الذي يحلم باللعب في صفوفه الصغير والكبير، ولم يجد عبر التاريخ صعوبة في تعويض النجوم واستقطاب المواهب، ولن يتأثر برحيل فينيسيوس جونيور حتى ولو كان أحد أفضل المهاجمين في العالم حاليا رغم مردوده المتواضع الموسم الماضي.
محيط فينيسيوس جونيور كان سببا في اثارة المشكلة من خلال تعليقه على تسريبات اعلامية حول التفاوض ومن ثم اتفاق وهمي تم بين الادارة واللاعب يقضي بتجديد عقد اللاعب الى غاية 2030 بدون أدنى زيادة في الراتب، حيث سارع كل طرف الى تكذيب الخبر، ودفع ادارة الفريق الى التذكير أن المفاوضات الفعلية ستبدأ حين يستعيد اللاعب كامل امكانياته ويتحسن مردوده ويعود الى ما كان عليه قبل الموسم الماضي، ولا يوجد لاعب في الفريق لا يمكن الاستغناء عنه، في اشارة الى أن الريال أكبر من أي لاعب مهما كان اسمه، كما أن الوقت غير مناسب لفينيسيوس حتى يطالب بزيادة كبيرة في الراتب خاصة بعد موسم شهد تراجع مستوى اللاعب ونتائج الفريق محليا وأوروبيا.
بعض المحللين يعتقد أن ما يحدث في الريال جاء نتيجة تعاقد الفريق مع مبابي الذي خطف الأضواء وصار صاحب أكبر راتب في الفريق، وسرق النجومية من الثنائي البرازيلي فينيسيوس ورودريغو رغم غياباته المتكررة في عديد المباريات بسبب الإصابات التي تعرض لها، ما انعكس بالسلب على مردود الفريق، في حين يرى البعض الآخر أن العروض التي تلقاها البرازيلي من السعودية أفقدته توازنه ودفعت به الى مساومة الريال في محاولة للحصول على زيادة في الراتب، توازي أو تفوق ما يحصل عليه الفرنسي مبابي، وهو الأمر الذي لا يخدم المدرب تشابي ألونسو الذي سيكون في حاجة الى تجنب كل المشاكل الهامشية والتركيز على المستطيل الأخضر لتحقيق النتائج المرجوة محليا وأوروبيا.
فينيسيوس يحتاج في الوقت الراهن الى ريال مدريد أكثر مما يحتاجه الريال اليه. في ناد لا يعترف بالأسماء، بل بالألقاب والبطولات، لا مكان للعاطفة أو الحسابات الفردية. الكرة الآن في ملعب اللاعب: إما استعادة المستوى وإثبات الذات بهدوء، أو فتح الباب أمام مغادرة محتملة، لأن الريال، كما قال بيريز ذات مرة: “لا ينتظر أحدا”.
إعلامي جزائري