تطبيع أذربيجان المحتمل مع إسرائيل يثير انتقادات روسية ومواقف رسمية متباينة

حجم الخط
7

واشنطن- “القدس العربي”: تشهد المحاولات الأمريكية لجذب أذربيجان إلى اتفاقيات “أبراهام” للتطبيع مع إسرائيل موجة من الانتقادات في الصحافة الروسية، التي اعتبرت هذه الخطوة ذات أبعاد جيوسياسية معقدة قد تؤثر على استقرار منطقة القوقاز، فيما تتباين المواقف الرسمية لأذربيجان وروسيا بين التأييد الحذر والقلق الاستراتيجي.

وتؤكد تحليلات صحف روسية بارزة، مثل “غازيتا رو” و”نيازافيسيمايا غازيتا”، أن انضمام أذربيجان إلى هذه الاتفاقيات قد يزيد من حدة التوترات الإقليمية، خصوصًا في ظل استمرار النزاع مع أرمينيا، ما قد يعرقل جهود السلام ويعقّد الاستقرار في المنطقة.

وترى وسائل إعلام روسية أخرى، بينها “ريا نوفوستي” و”بروفايل نيوز”، أن واشنطن تستخدم أذربيجان أداة لتعزيز نفوذها في مواجهة النفوذ الروسي والإيراني، محذرة من أن ذلك قد يضع باكو في موقف غير مستقر على المدى البعيد. كما أشارت إلى أن تركيز أذربيجان على العلاقات الخارجية قد يحجب عن الأنظار تحدياتها الداخلية المتعلقة بحقوق الإنسان والحريات السياسية.

كما برزت مخاوف أخرى من إمكانية استفزاز إيران، خصوصًا أن أذربيجان تشترك معها بحدود برية طويلة، ما قد يفتح جبهة توتر جديدة في المنطقة، كما أوردت ذلك “نيزافيسيمايا غازيتا”.

من ناحية أخرى، نُقلت تقارير عن شروط واشنطن التي قد تربط قبول أذربيجان رسميًا في الاتفاقيات بتسوية النزاع مع أرمينيا، ما يطرح تحديات سياسية إضافية لبروكسل وباكو، وفقًا لما ذكرته “تاس” و”بروفايل نيوز”.

أما الموقف الرسمي الأذربيجاني، فقد أكد استمرار العلاقات المتينة مع إسرائيل على أساس مصالح استراتيجية وتجارية، مشددًا على أن الانضمام لاتفاقيات “أبراهام” سيكون تعزيزًا رسميًا لهذه العلاقات وليس تغييرًا جذريًا. واعتبر المسؤولون أن أذربيجان تتمتع بموقع جيوسياسي متميز كجسر بين الشرق والغرب، ما يعزز مكانتها الدولية.

في المقابل، تبنّت روسيا موقفًا حذرًا، معربة عن رغبتها في معالجة النزاعات الإقليمية عبر الحوار والتفاوض، متخوفة من أن التوسع في اتفاقيات التطبيع قد يفاقم التوترات مع أرمينيا ويضرّ بالاستقرار في القوقاز، لكنها أكدت رغبتها في الحفاظ على علاقات متوازنة مع أذربيجان.

هذه التطورات تكشف تعقيدات جيوسياسية في ملف التطبيع مع إسرائيل، حيث تتقاطع المصالح الإقليمية والدولية مع الأوضاع المحلية في أذربيجان، ما يجعل من مسألة الانضمام إلى اتفاقيات “أبراهام” اختبارًا دقيقًا للتوازنات في المنطقة.

شهدت السنوات الماضية محاولات متكررة من الولايات المتحدة لجذب أذربيجان نحو الانضمام إلى اتفاقيات أبراهام، التي تهدف إلى تعزيز التطبيع بين إسرائيل ودول المنطقة. وبدأت هذه الجهود بعد الإعلان الأولي عن الاتفاقيات عام 2020، حيث ركزت واشنطن على موقع أذربيجان الاستراتيجي وعلاقاتها القائمة مع كل من إسرائيل والولايات المتحدة. وشملت هذه المحاولات زيارات دبلوماسية رفيعة المستوى واجتماعات مشتركة لتعزيز التعاون في مجالات الأمن والطاقة، بالإضافة إلى دعم مشاريع اقتصادية مشتركة.

ورغم هذه المساعي المكثفة، ظلت أذربيجان مترددة في اتخاذ خطوات حاسمة للانضمام إلى الاتفاقيات، نظرًا للتوازنات الإقليمية والسياسية المعقدة التي تحكم مواقفها. ما دفع واشنطن إلى الاستمرار في نهجها الدبلوماسي المتجدد لتعزيز فرص التطبيع مع باكو.

وعلى الرغم من حجم الانتقادات الجيوسياسية والمخاوف الاستراتيجية التي تحيط بمحاولات أذربيجان الانضمام إلى اتفاقيات “أبراهام”، يبقى الجانب الأخلاقي غائبًا بشكل واضح من نقاشات الأطراف المعنية. فالتطبيع والتوسعات في هذه الاتفاقيات تتم وسط جرائم واسعة النطاق ترتكب في قطاع غزة، حيث يواجه المدنيون معاناة إنسانية غير مسبوقة. هذا الغياب للبعد الأخلاقي يسلط الضوء على أن مصالح القوى الكبرى تظل فوق أي اعتبار إنساني، ما يطرح تساؤلات جذرية حول مستقبل السلام والعدالة في المنطقة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية