بيروت – «القدس العربي»: حتى إشعار آخر ، يبقى لبنان بلد الفن والثقافة والإبداع على الرغم مما يشهده من أزمات سياسية وأمنية لا تُحيده عن ثقافة الحياة التي يعشقها، وأبرز أدلة على ثقافة الحياة والابداع هو ما تشهده سائر المناطق اللبنانية من الشمال إلى الجنوب فالبقاع والعاصمة بيروت من احتفالات فنية ضخمة لكبار نجوم الفن لبنانياً وعربياً.
وإلى بعلبك الدولية التي اهتزت قلعتها الاثرية فرحاً وابتهاجاً في «حقبات» مع الفنانة هبة طوجي والفنان اسامة الرحباني في أمسية استثنائية عابقة بالفن والحركة والصورة والصوت والموسيقى والاضاءة جسدت إرث الحضارات القديمة بروح العصر باستعراض يروي حكاية معبد باخوس بثلاثيةالأبعاد من تشكيل المعبد في مراحله التاريخية، من البناء الروماني الاول، مروراً بالعصور البيزنطية والعثمانية، وصولاً إلى بعلبك المعاصرة.
الأمسية استهلت بالنشيد الوطني اللبناني على وقع إضاءة ذهبيةأنارت الأعمدة الشامخة مع عرض بصري استثنائي يجسد مراحل تشييد»هليوبوليس» لتطل بعده هبة التي تألقت بثوب أبيض مطرّز بخيوط ذهبية مستوحى من الحضارة الرومانية ويحمل توقيع المصمم اللبناني العالمي نيكولا جبران.
وأفتتحت الأمسية بأغنية خاصة لمدينة الشمس «بعلبك»، التي كانت عصية على الاعتداءات الاسرائيلية وحملت عنوان»أنا اسمي بعلبك» من كلمات غدي الرحباني وألحان أسامة الرحباني على وقع استعراض للراقصين وهم يحملون المشاعل، وعلا التصفيق والهتاف من الجمهور للتعبير عن إعجابه واستحسانه.
وتضمنت الأمسية تحية خاصة لذكرى مرور مئة عام على ولادةالفنان منصور الرحباني حيث رافق صوت الراحل وهو يلقي»راجعون من رماده» صور أرشيفية نادرة له على الشاشات.
كما حيت هبة ومعها الفنان أسامة الرحباني روح الفنان الكبير الراحل زياد الرحباني بتقديمها أغنية «بلا ولا شي» برفقة زوجهاإبراهيم معلوف بعزفه على البوق بعد أن رثت بحزن وتأثر رحيل زياد الوجع بقولها : «غيابك موجع.. لكن موسيقاك ستبقى معنا».
واللافت في هذه الأمسية التنوع الفني الذي حرصت هبة مع أسامة على تقديمه حيث أنشدت «Ave Maria» إلتي أدتها في إعادة أفتتاح كاتدرائية «نوتردام « إلى أغنيات لبنانية كلاسيكية، مروراً بعمل روك-أوركسترالي بعنوان «النظام الجديد».
وفاجأت هبة الحضور بمشاركة المغني الفرنسي اللبناني الأصلYcare الذي صعد إلى المسرح وغنى معها أغنية Les Cèdres.
وفي القسم الثاني من الأمسية الاستثنائية تألقت هبة بفستان طويل أحمر اللون، وقدمت مجموعة من أجمل أغنياتها الخاصة المتنوعة والتي تحاكي الحب والرومانسية والحنين فغنت «أول ما شفته»و«لا بداية ولا نهاية»، «وزمان شو كانت أحلى الدنيا أيام زمان».
أما مسك الختام فكان مع أغنية «بلد التناقض» التي تفاعل معها الجمهور للغاية مع رفع الاعلام اللبنانية،ملوحاً بها كتحية شكر وتقدير لهذا العمل الساحر والمبدع الذي لم يفسح المجال لليأس والإحباط، على الرغم من المسيرات الاحتجاجية التي جابت محيط القلعة من قبل عناصر «حزب الله» احتجاجاً على قرار الحكومة بحصر السلاح بيد الجيش اللبناني ، وللتأكيد من وحي اغنية هبة «لا بداية ولا نهاية « على أن الفن والثقافة في لبنان مع الرحابنة في «بداية»ولكن ما في «نهاية».
ومن بين الحفلات الزاخرة في نهاية الاسبوع، حفل لسلطان الطرب جورج وسوف الذي أحياه ضمن فعاليات مهرجانات إهمج في جبيل، إذ أشعل حماسة الجمهور بأجمل أغانيه الطربية التي يعشقها الجمهور الذي تفاعل معه للغاية، هاتفاً ومصفقاً لنجمه الذي كان يغني طوال الحفل وهو جالس على كرسيه .
وشارك وسوف في حفله الفنان هادي ضو الذي فاجأ الحضور بصعوده إلى المسرح وتأديته مع وسوف أغنيته الشهيرة «طبيب جراح»، ما اضفى جواً من البهجة والتفاعل أيضاً.
وضمن فعاليات مهرجانات إهمج أحيا النجم التونسي صابرالرباعي حفلًا في إهمج قدم خلاله مجموعة من أغانيه الجديدة إلى جانب مجموعة من أشهر أعماله القديمة التي يحفظها الجمهور، وكانت مناسبة أشاد فيها صابر بلبنان، معرباً عن محبته لهذا البلد بصمود شعبه على الرغم من المآسي التي يمر بها، وقدم تعازيه إلى الجيش اللبناني بعد حادثة استشهادالعسكريين أثناء عملهم على تفكيك محتويات في منطقة وادي زبقين– مجدل زون بقضاء صور، وأعرب عن تفاؤله بعودة لبنان واستمراه على الرغم من كل ما يشهده من أحداث وقال «لبنان ليس فقط»سيرجع» بل «سيرجع ويستمر» رغم كل ما يحدث من حوله».
وفي «الفوروم دوبيروت» تألق النجم المصري تامر حسني بحفل فني ضخم وسط حضور جماهيري كثيف، وقدم باقة من أشهرأغانيه القديمة التي تفاعل معها الجمهور بحماسة لافتة، كما قدم مجموعة من أغنيات البومه الغنائي الجديد «لينا معاد»، مما أضفى جواً من الفرح والبهجة والتنوع في حفله. أضفى تنوعًاوإثارة على الحفل.
واعرب تامر حسني عن سعادته بوجوده في لبنان وبهذا الحشد الجماهيري مخاطباً إياه على طريقته:» إيه العظمة دي… سقفة إلى لبنان… أنا بحبكم أوي واشتقتلكم كتير».
وتأخر صعود تامر إلى المسرح بعد فوضى وتسوية إشكال حصل بين عدد من الحاضرين ما أثار حفيظة الجمهور الذي أعرب عن تذمره من الفوضى والتأخير الذي حصل.
وكان تامر قد وصل إلى لبنان قبل ساعات من الحفل واستقبل بحفاوة لافتة في المطار والفندق من قبل محبيه ومعجبيه الذين استقبلوه بالأزهار والورود على وقع الأهازيج الفولكلورية والدبكة اللبنانية التراثية.وشارك تامر الحضور برقصه الدبكة ثم حمل على الأكتاف وهو يحمل العلم اللبناني، ملوحاً به في مشهد معبّر، متحدثاً عن محبته للبنان وشعبه قائلاً :«أنا بحب شعب لبنان جداً، الله يحفظ لبنان، ودايمًا يفضل منور بأهله وضيوفه».