بيانات الجيش السوري لا تكفي لوقف العنف.. فالثورة بدأت منذ حماة.. ولا لا لا للاسدلندن ـ ‘القدس العربي’: ‘لا احد يحب العنف ولكن الناس يعرفون ان لا عودة، لانهم ان عادوا فسيموتون واحدا بعد الاخر’، هذا هو عنوان طويل لمقال كتبه روبرت فيسك في صحيفة ‘اندبندنت’، حيث بدأ مقالته بقوله ان الجنرال فتح مظروفا ورمى محتوياته على مكتبه، وفيه بيانات منها رسائل لاهل دمشق وحماة وحلب وحمص ودرعا.وعلق الجنرال ان الجيش لديه دائرة خاصة فيها محللون يكتبون هذه الرسائل، مضيفا ‘نعطي كل الفرص للناس’، ويعلق فيسك بالقول انه ان كنت ستصدق هذه المنشورات والاوراق المستطيلة التي رسم على بعضها اطفال يتبسمون واخرى جنود ببنادقهم وبنظرات قاسية، حيث يتم رمي هذه المنشورات من خلال المروحيات.ويقول فيسك ان الجنرال ابتسم قائلا ‘هل ترون كيف نجهد انفسنا’، ويعلق الكاتب انه سمع عن هذه الاوراق من قبل، وكيف ترمى بشكل مستمر على مخيم اليرموك الفلسطيني، ولكن هذه هي المرة الاولى التي يراها. ويكتشف انها متنوعة حيث تتراوح بين ‘ايها الاخ المواطن، ساعدنا على التخلص من العصابات الاجرامية بالتعاون مع الاجهزة الامنية’ الى المكتوبة بلغة قوية ومقنعة من مثل تلك التي تقول ان ‘القوى الامنية لديها الارادة لاعادة الامن والنظام والاستقرار لمحافظات بلادنا العزيزة ولن تسمح بنزف دم المواطنين الابرياء، الوقت ينفد ولهذا سلموا اسلحتكم كما فعل الكثيرون واعلموا ان الحكومة حنونة مثل الام على اطفالها’.ويضيف انه لم تنفع مناشدة الاسد واستخدامه حنان الامومة لاقناع المقاتلين، فالدين قد ينفع حيث يشير الى رسائل اخرى تستحضر الدين وتذكر المسلحين، مع ان كلمة الاسلام لا تظهر في المنشورات هذه ‘تذكروا ان الدين حب وتسامح، الدين لا يدعو للقتل، لنعمل معا حسب التعاليم الدينية، وليس حسب دعوات المجرمين’.وهناك منشورات تعطي الامان لمن يقترب من القوات النظامية ونقاط التفتيش ‘عندما تقترب من نقاط التفتيش، تأكد من عدم حملك اي نوع من السلاح، تقدم ببط وتأكد من ان صدرك ليس مغطى باي شيء يدعو للشك، احمل هذا المنشور في يد وضع اليد الاخرى على رأسك’. وما يقترحه المنشور هو التأكد من عدم ربط البعض احزمة ناسفة على صدورهم لتنفيذ عمليات انتحارية. وهناك بيان اخر يقترح ان المسلحين عادة ما يحاولون استغلال المعاملة الخاصة التي تقدمها السلطات للمواطنين. ويعلق فيسك ان مشكلة الجيش السوري في هذه الاستراتيجية انه لا يفهم ان العنف قد زرع منذ مدة طويلة، فهناك الكثير من السوريين من الذين يتذكرون بمرارة طبيعة ‘المعاملة الخاصة’ التي قدمها الجيش السوري لاقاربهم. ثورة قديمةوبعد لقائه مع الجنرال جلس مع كهل لشرب الشاي في واحد من المقاهي حيث اراد هذا الرجل اخباره عن السبب الذي يحمله على كره النظام حيث قال بصوت خفيض ان شقيقه كان عضوا في جماعة الاخوان المسلمين اثناء ثورة عام 1980 ولم تكن العائلة تعرف بذلك، وفي يوم جاءت المخابرات وبثلاث سيارات لاعتقاله، ولم يعرف احد الى اين اخذوه ومر حتى الآن على اختفائه 32 عاما ولم يخبرهم احد عن مصيره، فالوثائق الرسمية تقول انه حي يرزق، ولكن العائلة تلقت في عام 1996 خبرا من زميل كان معه السجن والذي قال ان الشقيق قد اعدم في سجن تدمر ويعلق قائلا ‘بالنسبة لي ثورتي بدأت عندما اعتقل اخي، والان اصبحت اكبر’.ويقول الرجل ان الثورة التي يدعو اليها بدون اطلاق النار واسلحة، وبلا عنف لانه ‘لا احد يحب العنف، وما يحدث انه كان عندك بالون وظللت تنفخه فانه يمتلىء بالغاز وينفجر وعندما بدأت الاحتجاجات العام الماضي استخدمت الحكومة القوة وبدأت باعتقالهم، ونقطة وراء نقطة- حدث الانفجار’، ويقول الرجل ان الناس ‘خرجوا عن صمتهم’، واخذوا يستخدمون بعض القوة ضد الحكومة، والآن لن يعود هؤلاء الناس لبيوتهم لانهم ان ‘عادوا فسيموتون فيها واحدا بعد الاخر، ولهذا يعرفون انها ستكون النهاية، لقد اتخذوا القرار بعدم الرجوع ابدا’ عن قرارهم. ولكن هل يتوقع حكومة ديمقراطية وبرلمانا حقيقيا حتى لو بقي الاسد، فأجاب ‘نعرف هذه الحكومة منذ اربعين عاما، لا يمكن ان تثق بهم كي يعطوك درجة حرارة اليوم، فالديمقراطية والعنف لا يلتقيان واجابتي على سؤالك هي: لا لا لا لا’. ويختم بالقول ان البيانات لا تكرر نفس الكلام مثل اجابة الرجل، فاجابته عنيدة لا تنفع معها البيانات.فوضى في حلبفي حلب تعيش المدينة حالة من الفوضى بعد سلسلة من التفجيرات واستمرار القصف على حي ابراهيم هنانو، حيث وصف احد سكانه ذهب لدفن جدته في المقبرة شمال الحي ان الارض كانت تهتز بسبب استمرار القصف، فيما تعرض الحي نفسه الى انقطاع في المياه بسبب تفجير انبوب رئيسي للمياه، وتبادل الطرفان الاتهامات بمن يتحمل مسؤولية تخريبه ولكن شوارع الحي غمرت بالمياه العكرة، فيما هز انفجار ضخم المدينة ادى الى مقتل سبعة عشر شخصا اضافة الى اعداد اخرى قتلوا جراء استمرار القصف والمعارك المتواصلة بين قوات الحكومة والمقاتلين الذين يتمركزون في الاحياء ويخوضون حرب استنفزاز فلا هم قادرون على حسم المعركة لصالحهم بسبب نقص الاسلحة الثقيلة ولا اسلحة الجيش المتفوقة نافعة لتحقيق الانتصار واخراج المسلحين منها. وقد ادى استمرار المعارك الى تزايد معدلات اللاجئين الفارين من حلب باتجاه الشمال لتركيا التي بدأت تشكو من الاعداد اليومية التي تتجاوز الاربعة الاف منهم. اجراءات تركيةوتخشى الحكومة التركية من تزايد الحنق الطائفي خاصة ان الاحد عشر مخيما التي اقامتها الحكومة هي في مناطق يسكنها العلويون، وكانت تركيا قد اخبرت الحكومة الامريكية انها مستعدة لاستقبال 100 الف لاجىء في تهديد من اجل حفز المجتمع الدولي التحرك واقامة منطقة عازلة. وفي تطور جديد اشارت صحيفة ‘واشنطن بوست’ الى ان قوات الشرطة التركية قامت بالدق على بيوت الالاف ممن لجأوا الى انطاكية ذات الغالبية العلوية وطلبت منهم اما الذهاب للمخيمات او التحرك بعيدا عن انطاكية الى مدن اخرى بعيدة.ويعيش حوالي 40 الف لاجىء سوري في بيوت استأجروها لان المدينة قريبة من سورية، وقالت عائلات ان قوات الشرطة ورجال الاستخبارات طلبوا منها حزم امتعتها وترك المدينة الى مناطق اخرى في تركيا. ويقول مسؤولو الامن ان السوريين ممن يحملون عددا كبيرا من الاوراق الرسمية تسمح لهم بالاقامة في تركيا لم يطلب منهم العودة الى بلادهم لكن اللاجئين ينظرون اليها بهذه الطريقة. وترى الصحيفة في التحرك تحولا في سياسة الحكومة التركية التي تدعم المقاومة السورية وتقف الى جانبها ضد نظام بشار الاسد لكنها تشعر ان العالم تخلى عنها وتركها على الجبهة الامامية تعاني من اثار الحرب التي تتسرب الى اراضيها.ونقلت عن مسؤول تركي قوله ان الحكومة لا تقوم باجبارهم على الخروج ولكنها تأخذ بعين الاعتبار التوتر في المنطقة التي شهدت مظاهرات تحتج على وجود اللاجئين الذين وصفتهم بالارهابيين وحملت شعارات مؤيدة للاسد.وتقول الحكومة التركية من يحمل من السوريين اقامات شرعية عليهم الانتقال الى مدن اخرى والتقدم بطلبات تمديد للتأشيرات اما من ليست لديهم اوراق فيجب ان ينضموا الى 80 الف لاجىء حيث سيتلقون الدعم والاغاثة في محاولة من الحكومة تخفيف حدة التوتر المتصاعدة. لكن مقاتلا يشترك مع عدد من زملائه في شقة قال ان السياسة تعني اما العودة لسورية او التقدم بطلبات لجوء خارج تركيا. وتدافع الحكومة عن السياسة هذه حيث قال المتحدث باسم الحكومة التركية سلجوق اونال ان من حق تركيا السيطرة على حدودها ونقاط الهجرة.جهاديونوتحولت انطاكية وجنوب تركيا بشكل عام الى شريان حياة للمقاتلين حيث يتم تهريب الاسلحة عبرها، كما ان الجرحى في المعارك ينقلون الى مستشفيات المدن التركية، فيما يتواجد الجيش الحر في المنطقة ولهذا ينظر المقاتلون الى السياسة كتقييد لحريتهم واغلاق لشريان الحياة هذا.وتعتبر تركيا المعبر الرئيسي الذي يدخله المقاتلون الاجانب لسورية حيث اصبح العامل الجهادي من القضايا المطروحة التي تمنع الولايات المتحدة والدول الاوروبية تسليح المعارضة السورية، وستؤكد تصريحات فرنسي لوكالة رويترز عاد من مناطق المقاتلين هذا الموقف فقد عبر جاك بيريه عن دهشته من عدد المقاتلين الاجانب الذين انضموا للمقاتلين ويهدفون لاقامة حكومة اسلامية.وقال انهم يقولون بشكل واضح انهم غير مهتمين بالاسد ويفكرون بكيفية الوصول للسلطة واقامة حكم اسلامي، وقال الطبيب العامل في منظمة اطباء بلا حدود ان من بين الجهاديين الاجانب فرنسيين.وقال ان عدد المقاتلين زاد في حلب عما شاهده في رحلته الاولى في الربيع وزار فيها كل من حمص وادلب. ويؤكد الناشطون وقادة الجيش الحر ان اعداد المقاتلين الاجانب قليلة. لكن مهربا نقلت عنه صحيفة ‘نيويورك تايمز’ قال انه ساعد مقاتلين من السعودية وامريكا والمانيا دخول سورية عبر لبنان. وقال المهرب واسمه عبدالله انهم كانوا يريدون الجهاد وان الكلمة العربية الوحيدة التي يعرفونها هي ‘الجهاد’.