قبل غريليش… عشرات الملايين أهدرها غوارديولا في الهواء

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: في صيف 2021.. استجابت إدارة مانشستر سيتي لطلب المدير الفني للفريق بيب غوارديولا، بشراء عقد قائد أستون فيلا آنذاك جاك غريليش، في صفقة قياسية كبدت الخزينة السماوية حوالي 100 مليون جنيه إسترليني، على أمل أن يعطي مشروع الفيلسوف الكاتالوني تلك الإضافة الكبيرة التي يبحث عنها في مركز الجناح الأيسر المهاجم، لكن مع الوقت، وصلت العلاقة بين الدولي الإنكليزي السابق ومدربه في قلعة «الاتحاد» إلى طريق مسدود، وصلت لحد الاستغناء عنه في أهم مباريات الفريق في النصف الثاني من الموسم الماضي، واكتملت بحذف اسمه من القائمة التي سافرت إلى الولايات المتحدة الأمريكية في منتصف حزيران/يونيو الماضي للمشاركة في نهائيات كأس العالم بنظامها الجديد، فيما كانت أشبه بالرسالة الواضحة إلى خروج أغلى لاعب في تاريخ السيتي من حسابات مُحدّث اللعبة في الألفية الجديدة. وها هو الآن قد غادر معقل «السكاي بلوز»، حيث سيطير مسافة الـ50 كيلو مترا من عاصمة الشمال إلى مدينة ليفربول، ليخوض تجربة إعارة مع إيفرتون، على أمل أن يستعيد النسخة البراقة التي كان عليها في «الفيلا بارك»، بالأحرى قبل أن تأخذ مسيرته الاحترافية هذا المنحى الصادم تحت قيادة غوارديولا، معلنا انضمامه بشكل رسمي إلى القائمة التي تضم أسوأ صفقات أبرمها بيب مع أنديته طوال مسيرته التدريبية. وفي هذا التقرير سنستعرض معا مجموعة من أسوأ تعاقداته في مشواه التدريبي.

السلطان المغدور

بعد سيطرة برشلونة على كل البطولات المحلية والقارية في أول موسم تحت قيادة بيب غوارديولا 2008-2009، تعاقد النادي مع أسطورة كرة القدم السويدية زلاتان إبراهيموفيتش مقابل 46 مليون يورو، ليعزز القوة الضاربة لخط الهجوم رفقة ليونيل ميسي، والغزال الأسمر تيري هنري وبيدرو وباقي النجوم اللامعة في الثلث الأخير من الملعب. وكان الاعتقاد السائد من الوهلة الأولى، أن النجم السابق ليوفنتوس وإنتر، يملك من الشخصية والثقة والنجومية ما يكفي للاندماج مع زملائه الجدد في «كامب نو» في وقت قياسي، وما عزز هذه السردية أو الاعتقاد، بدايته النارية التي أسفرت عن توقيعه على 10 أهداف في أول 4 أشهر في كاتالونيا، منهم وأهمهم كان هدف الفوز على الغريم الأزلي ريال مدريد. لكن مع الوقت، حدث آخر وأسوأ سيناريو كان ينتظره الجمهور الكاتالوني، باصطدام غرور وغطرسة إبرا بعناد وكبرياء المدرب الفيلسوف، ما عجل بانتهاء قصة زلاتان مع البرسا، بإرساله إلى ميلان في الموسم التالي على سبيل الإعارة، كخطوة تمهيدية قبل الاستغناء عنه بشكل نهائي، الأمر الذي ترك خلافا حادا بين الاثنين حتى وقتنا هذا، وذلك باعتراف الميغا ستار في سيرته الذاتية المثيرة للجدل «أنا زلاتان»، التي وصف خلالها مدربه السابق في برشلونة «بالمدرب الأحمق»، اعتراضا على تهميشه داخل الملعب، بإلزامه بالتحرك على أطراف الملعب، بهدف إفساح المجال أمام ميسي لينثر سحره وإبداعه في منطقة العمق، وعن هذه الفترة قال نصا «الكرة كانت تمر عبر ميسي، وللأسف الشديد لم أتمكن من اللعب بأسلوبي. في الملعب يجب أن أكون حرا كالطير، وذلك لأنني الرجل الذي يريد دائما أن يحدث الفارق في جميع المستويات، وكان واضحا أن بيب ضحى بي من أجل ليو، وهذه حقيقة».
وهناك أيضا، الظهير الأيسر الفرنسي بنجامين ميندي، الذي كان جزءا من الدفعة الأولى التي وقع معها بيب بعد توليه القيادة الفنية للمان سيتي عام 2016، وآنذاك أنفق المدرب الكاتالوني حوالي ربع مليار يورو، ضمن خطة الإحلال والتجديد التي كان يستهدفها على المدى المتوسط والبعيد، وما أثار دهشة المشجعين في تلك الفترة، أن المدرب خصص قرابة نصف الميزانية لشراء مدافعين وأظهرة، وكانت البداية باستقطاب كايل والكر ودانيلو، ثم بإنفاق أكثر من 52 مليون يورو لضم بنجامين ميندي من موناكو، وكان ذلك رقما قياسيا بالنسبة لمدافع أيسر، وذلك بعد ظهوره الطاغي مع موناكو في موسم 2016-2017، كواحد من المساهمين في وصول الفريق إلى الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا، وعلى الرغم من أن فكرة التوقيع معه كانت منطقية في بداية الأمر، لكن سرعان ما تحولت إلى كابوس، بعد تعرضه لإصابة مروعة، بقطع في الرباط الصليبي في أسابيعه الأولى مع الفريق، وعلى إثرها غاب عن الملاعب لنهاية الموسم، وحتى بعد تعافيه من الإصابة، فشل في إقناع المدرب بأحقيته في المنافسة على مكان في التشكيل الأساسي، وما زاد الطين بلة، التحول المريب في سلوكه والتزامه كلاعب من المفترض أنه محترف في أعلى مستوى تنافسي في كرة القدم، بعدما تأخر عن حضور التدريبات لمدة 3 ساعات كاملة، وذلك بسبب حضوره نزالا مع أنتوني غوشوا، وبعدها بفترة قصيرة خضع لعملية جراحية أخرى في الركبة في تشرين الثاني/نوفمبر عام 2018، ومنذ ذلك الحين وهو على الهامش، إلى أن اضطر النادي لإيقافه في العام 2021 بعد تورطه في عدة قضايا تتعلق بالاغتصاب، وحتى بعد حصوله على البراءة من القضاء، اكتفى برفع دعوى قضائية على النادي الإنكليزي للمطالبة باسترداد راتبه، ثم انتقل إلى نادي لوريان الفرنسي، ومنه خاض تجربة قصيرة مع زيورخ في النصف الثاني من الموسم الماضي، والآن أصبح حرا بعد رحيله عن النادي السويسري في أيار/مايو الماضي.

المنحوس والتعساء

تشمل القائمة الدولي الإنكليزي السابق كالفن فيليبس، الذي انضم إلى صفوف السيتي في صيف 2022، مقابل انتعاش خزينة ناديه السابق ليدز يونايتد بحوالي 42 مليون جنيه إسترليني، وذلك بعد ظهور ملامح نضوجه كرويا تحت قيادة مارسيلو بيلسا في «إيلاند روود»، وكان قد لعب دورا محوريا في وصول المنتخب الإنكليزي إلى المباراة النهائية لبطولة أمم أوروبا، ما أعطى إيحاء للمشجعين، وكأن غوارديولا أبرم صفقة ذهبية في وسط الملعب، لكن من سوء طالع لاعب الوسط، أنه تعرض لانتكاسة على مستوى الكتف في مباراة ودية أمام برشلونة، على إثرها اضطر للخضوع لعملية جراحية، لينتهي سريعا شهر العسل بين فيليبس وبيب غوارديولا، خاصة بعد علامات الاستفهام التي وضعها المدرب على نمط وأسلوب حياة اللاعب، بعد عودته من كأس العالم بوزن زائد، وبناء عليه لم يمنحه فرصته فيما تبقى من الموسم، وحتى عندما تم إيقاف رودري لمدة 3 مباريات في الموسم التالي، فشل القادم من ليدز في إثبات جدارته في المنافسة على مكان في التشكيل الأساسي، ليضطر لمغادرة النادي لفترات على سبيل الإعارة إلى وست هام يونايتد وإيبسويتش تاون، بعد أن اكتفى بالمشاركة في 6 مباريات فقط في كل البطولات، منها 3 مباريات انتهت بخسارة الفريق. وهناك أيضا المشاغب البرتغالي جواو كانسيلو، الذي جاء من يوفنتوس مقابل رسوم تحويل تخطت حاجز الـ60 مليون باوند، وعلى الرغم من بدايته الواعدة، كواحد من أبرز المساهمين في حصول الفريق على لقب البريميرليغ مرتين على التوالي في موسمي 2020-2021.. 2021-2022، بعدما أعاد اكتشاف نفسه في مركز الظهير الأيسر المقلوب، إلا أن شخصيته البركانية القريبة من زلاتان إبراهيموفيتش، تسببت في وصول علاقته بالمدرب إلى طريق مسدود، لدرجة أنه بالغ في الإساءة لمدربه، من خلال ارتداء سماعات الرأس أثناء محاضرات غوارديولا، كنوع من أنواع الاعتراض على جلوسه على مقاعد البدلاء، ما عجل بخروجه من الفريق أكثر من مرة على سبيل الإعارة، الأول مع بايرن ميونخ والثانية مع برشلونة، قبل أن يبيعه النادي إلى الهلال السعودي الصيف الماضي.
بالحديث عن أسوأ تعاقدات غوارديولا في مسيرته التدريبية، سيكون من الصعب تجاهل صفقة الحارس اللاتيني كلاوديو برافو، الذي أتى به بيب من برشلونة ليحمي عرين السيتي بدلا من جو هارت، بحجة ضعف مهارته في التعامل مع الكرة، لكن الحارس الذي فاز مع برشلونة بلقبين للدوري الإسباني قبل وصوله إلى الجزء السماوي لمدينة مانشستر، لم يظهر بنفس الكفاءة والجودة في مشروع غوارديولا الجديد في بلاد الضباب، تارة لمعاناته من أجل التأقلم السريع على أجواء البريميرليغ، وتارة أخرى لسوء طالعه في بعض التصديات، وأحيانا لسوء تقديره لبعض الكرات، مثل الهفوة التي تسببت في طرده في ليلة السقوط بالأربعة أمام ناديه السابق في دوري أبطال أوروبا، ما أجبر المدرب على استبداله بالحارس البديل ويلي كاباييرو مع بداية النصف الثاني للموسم الأول، قبل أن يتخلص بيب من صداع ضعف وهشاشة حراسة المرمى بعد ضم البرازيلي إيدرسون، وفي نفس الفترة – أول موسم لبيب مع السيتي-، تعاقدت الإدارة مع نوليتو، ذاك المهاجم الذي كان يعرفه غوارديولا منذ أن كان المتحدث الرسمي باسم هجوم رديف برشلونة، لكنه واجه نفس مصير برافو، بمعاناة من أجل التأقلم على أجواء البريميرليغ، والتي ربطها بتأثره بضعف أشعة الشمس في مدينة مانشستر، وقبل هذا وذاك، لن ينسى أبدا أن أول صفقاته مع البرسا، كانت واحدة من الأسوأ في مسيرته، والإشارة إلى المدافع مارتن كاسيريس، الذي كلف الخزينة حوالي 15 مليون جنيه إسترليني، وفي الأخير تحول إلى الخيار الرابع بالنسبة للمدرب على مستوى خط الدفاع، حيث اكتفى بالظهور في 8 مباريات فقط مع الفريق في الدوري الإسباني، خرج منها البرسا بـ4 انتصارات فقط، ما تسبب في تراجع مكانة المدافع، لدرجة أن المدرب رفض الاعتماد عليه بعد إصابة داني ألفيس ورافائيل ماركيز في نهائي دوري أبطال أوروبا أمام مانشستر يونايتد، وفَضل الرهان على الإيفوري يحيى توريه -لاعب الوسط- في قلب الدفاع، رغم وجود كاسيريس على مقاعد البدلاء، ومثله تماما المدافع الأوكراني دميترو تشيرينسكي، الذي جاء إلى برشلونة برسوم باهظة، تخطت حاجز الـ20 مليون إسترليني، وفي الأخير تبين أن أسلوبه لا يتماشى مع أفكار الفيلسوف.. هذه تقريبا كانت أسوأ الصفقات التي أبرمها غوارديولا في مسيرته التدريبية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية