لندن- “القدس العربي”: في تطور لافت، أرسلت واشنطن ثلاث سفن حربية من فئة “مدمرات” باتجاه المياه الإقليمية الفنزويلية تحت مبرر “محاربة المخدرات”، بينما أعلنت كاراكاس تعبئة أربعة ملايين مسلح لمواجهة ما تعتبره مقدمة لـ”غزو عسكري”.
وكانت صحيفة نيويورك تايمز قد نشرت قبل أسبوعين خبراً عن توقيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قراراً يسمح للجيش بالتحرك خارج الحدود في إطار محاربة المخدرات، وهو ما لم ينفه البيت الأبيض. وتأتي التطورات الأخيرة، ومنها نشر ثلاث مدمرات، لتؤكد اعتماد واشنطن على الجيش في هذا الملف. وفي هذا السياق، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، الثلاثاء، إن “الولايات المتحدة مستعدة لاستخدام جميع عناصر قوتها لوقف تدفق المخدرات عبر حدودها وتقديم المسؤولين عنها إلى العدالة”.
ونقلت وسائل الإعلام الأمريكية عن مصدر في البنتاغون أن المدمرات الثلاث هي USS Gravely وUSS Jason Dunham وUSS Sampson، وتحمل على متنها نحو أربعة آلاف جندي، ستبقى قبالة السواحل الفنزويلية لعدة أشهر ضمن خطة إدارة ترامب لمواجهة عصابات المخدرات في أمريكا اللاتينية. كما أشارت وكالة رويترز إلى أن الانتشار لا يقتصر على المدمرات، بل يشمل أيضاً طائرات تجسس متطورة من طراز “أوريون 8” وغواصات، في خطوة وصفت بأنها أكبر عملية عسكرية من نوعها في المنطقة منذ الغزو الأمريكي لبنما عام 1989 لاعتقال الرئيس مانويل نورييغا بتهمة الاتجار بالمخدرات.
وتبرر الإدارة الأمريكية اعتمادها على الجيش لمواجهة تجارة المخدرات – رغم اعتبارها ملفاً اجتماعياً – بأن هذه التجارة اكتسبت طابع “المؤامرة الدولية”. فقد صنفت وزارة الخارجية الأمريكية عدداً من عصابات التهريب جماعات إرهابية، ورصدت قبل أيام مكافأة تصل إلى 50 مليون دولار لمن يساعد في اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بتهمة تصدير المخدرات إلى الأراضي الأمريكية. كما اتهم ترامب، استناداً إلى تقارير وكالة مكافحة المخدرات، الصين بتشجيع تصدير مخدر “الفنتانيل” إلى الولايات المتحدة عبر المكسيك، معتبراً ذلك محاولة لإضعاف المجتمع الأمريكي. وتخلف تجارة المخدرات بين 80 و110 آلاف قتيل سنوياً في الولايات المتحدة خلال العقد الأخير.
وتشير الوكالة الأمريكية لمكافحة المخدرات إلى أن فنزويلا تحولت إلى نقطة استراتيجية في تهريب المخدرات القادمة من كولومبيا وبوليفيا نحو المكسيك ومنها إلى الولايات المتحدة، وتشمل هذه المواد الكوكايين والفنتانيل.
في المقابل، لم يتأخر الرد الفنزويلي، إذ أعلن الرئيس مادورو، الثلاثاء، عن تعبئة أربعة ملايين فرد من الميليشيا الوطنية – التي تُعد المكون الخامس للقوات المسلحة البوليفارية – داخل الأراضي الفنزويلية، إضافة إلى تفعيل “جميع الآليات اللازمة” لضمان سيادة البلاد. وقال خلال لقاء مع أعضاء الحزب الحاكم: “لدينا ميليشيات جاهزة ومسلحة ومستعدة، وسنواصل خطة تفعيل الميليشيات الريفية وميليشيات العمال، مع مجموعات مقاتلة داخل جميع المصانع ومراكز العمل”. وتعود هذه الميليشيات إلى عام 2007 حين أسسها الرئيس الراحل هوغو تشافيز لدعم الجيش وخوض ما أسماه “الحرب غير المتكافئة”.
وتصف الصحافة الفنزويلية، خاصة الموالية للحكومة، التحرك الأمريكي بأنه “تهديد إمبريالي” لسيادة فنزويلا، وتعتبر اتهامات واشنطن بشأن المخدرات “سخيفة وغير أخلاقية”. كما أكد وزير الدفاع بادرينو لوبيث أن الجيش في حالة “استعداد قصوى” لمواجهة أي طارئ.
ويترقب المراقبون كيف سيتطور هذا الملف الشائك بين واشنطن وكاراكاس، وما إذا كانت دول أمريكا اللاتينية مثل المكسيك والبرازيل وكولومبيا ستنضم إلى أي موقف معلن حيال هذا التصعيد.