كيف يحافظ صلاح على شبابه في منتصف الثلاثينات؟

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: لا جديد يُذكر ولا قديم يُعاد.. نجح النجم المصري محمد صلاح، في الحفاظ على عادته السنوية مع ليفربول، بتسجيل هدف في المباراة الافتتاحية لموسم الدوري الإنكليزي الممتاز 2025-2026، التي جمعت فريقه بضيفه بورنموث على ملعب «الآنفيلد»، وانتهت بفوز أصحاب الأرض برباعية مقابل اثنين، منهم هدف العادة للفرعون، والمثير للدهشة والاستغراب، أن الهدف جاء من مجهود فردي في الوقت المحتسب بدل من الضائع، ليعزز رقمه القياسي، كأفضل هداف في المباريات الافتتاحية للبريميرليغ، بما مجموعه 15 هدفا، منهم 10 أهداف من توقيعه بالإضافة إلى 5 تمريرات حاسمة، لتتم مكافئته بالطريقة التي يستحقها بعد وصوله إلى مرحلة الانفجار الكروي الموسم الماضي، بتسجيل 29 هدفا وصناعة 18 آخرين في حملة التتويج بلقب البريميرليغ رقم 20، بحصوله على جائزة أفضل لاعب في الدوري الإنكليزي الممتاز الموسم الماضي من قبل رابطة اللاعبين المحترفين، ليصبح أول لاعب في كل العصور يتوج بهذه الجائزة 3 مرات، متفوقا على أساطير بحجم آلان شيرار، وكريستيانو رونالدو، وتيري هنري وأسماء أخرى اكتفت بمعانقة الجائزة مرتين فقط طوال مشوارها في الملاعب الإنكليزية، والسؤال الذي يفرض نفسه هو.. كيف يحافظ صلاح على معدلاته البدنية في القمة ليبدو في ذروة مشواره الفني حتى وقت كتابة هذه الكلمات؟ أو بصيغة أخرى.. ماذا يفعل صلاح حتى لا يرفع الراية البيضاء لأعراض الشيخوخة الكروية وعلامات التباطؤ داخل المستطيل الأخضر؟ هذا ما شرحته مجلة «ذا أتلتيك» في تحقيق مطول عن أسرار هوسه بنظامه التدريبي والغذائي الصارم.

عندما سُئل قائد المنتخب المصري عن شعوره قبل أشهر قليلة من بلوغه سن الـ30، حيث يُنظر إلى معظم نجوم اللعبة على أنهم قد تجاوزا ذروة العطاء داخل المستطيل الأخضر، كانت إجابته «لم أفكر في بلوغي الثلاثين. أسأل بعض اللاعبين فيقولون إن الشعور يختلف عندما تبلغ الثلاثين، لكنني أشعر أنني بخير. أستمتع بالحياة، أستمتع بكرة القدم، لا يهم كم عمرك الآن»، وخلال المواسم التي خاضها بعد الاحتفال بعيد ميلاده الـ30، أثبت صحة وجهة نظره، من خلال حفاظه على النسخة المهيبة التي رسمها لنفسه بقميص الريدز، كلاعب حاسم وعلامة فارقة في أداء ونتائج الفريق، آخرها مساهمته بأكثر من نصف الأهداف في موسم التتويج بلقب البريميرليغ رقم 20، وهذا ما أجبر الإدارة الأمريكية المستحوذة على «الآنفيلد»، على مراجعة سياستها مع النجوم الذين تخطوا حاجز الـ30، بالموافقة على التجديد معه لأكثر من موسم، وبراتب سنوي هو الأعلى في تاريخ النادي، وذلك تقديرا لقيمة المو، وأيضا لاستحالة العثور على بديل بنفس تأثيره واستمراريته على المدى القريب، خاصة وأنه لم يظهر أي علامة أو مؤشر على التباطؤ، وبالنظر إلى صندوق أسرار صلاح، الذي يجعله محافظا على شبابه وبنيانه الجسدي المثالي إلى وقتنا هذا -بعد أن تخطى عامه الـ33 في حزيران/يونيو الماضي-، سنجد أن يرتكز على استثماره المثالي في جسده، استنادا إلى مقابلة صحيفة معه صحيفة «ليكيب» الفرنسية في العام 2022، كشف خلالها أنه بعد إتمام انتقاله من تشيلسي إلى روما عام 2016، بدأ في تحسين برنامجه التدريبي، بعد رحلة طويلة للبحث عن تفاصيل من شأنها أن تساعده على التعافي بشكل جيد والشعور دائما بأنه في أعلى معدلاته البدنية بعد كل مباراة، انتهت بشراء أجهزة تمارين القلب والأوزان، فيما وُصف في كتاب «مطاردة صلاح»، بـ«ملعب التدريب الخاص في حديقة صلاح بالمنزل»، فكانت النتيجة ما قال عنه مؤلف الكتاب سيمون هيوز «بينما كان مدلكو النادي والمعالجون الفيزيائيون منشغلين بالتعامل مع إصابات زملائه، كانت مطالب صلاح الوحيدة تتمحور حول التحضير والتأكد من جاهزية جسده لأي شيء قد يلقيه عليه كلوب في اليوم التالي»، وذلك في معسكر تدريبي شاق في إيفيان بجنوب فرنسا عام 2018
يقول الدكتور بن روزنبلات، الذي أمضى 7 سنوات كمدرب رئيسي للأحمال البدنية في منتخب إنكلترا «صلاح يركز على قوة الدورات لأنه أدرك أهمية هذه التقنية في لعبه»، ويتمثل ذلك في إبعاد اللاعبين عن منطقة الخطر والمناورة بين المساحات الضيقة، لافتا إلى أن تركيزه على قوة الدوران، ينبع على الأرجح من المعرفة التي اكتسبها جسده وما يحتاجه للبقاء مرنا لمواجهة المتطلبات الدائمة من أجل الصمود لأطول فترة ممكنة في أعلى مستوى تنافسي واحترافي في كرة القدم، مضيفا بالنص «لقد أدرك شيئا مهما لكل من لعبه وسجل إصاباته، وهو يلتزم بالعمل عليه باستمرار. هذا أحد مفاتيح الحفاظ على قوة اللاعبين ومرونتهم في مراحل لاحقة من مسيرتهم المهنية»، حتى خارج ملعب التدريب، لا يكل ولا يمل من مشاركة زوجته ماجي ابنتيهما مكة وكيان في صالة التدريبات الخاصة بالمنزل، شاملة معدات رياضية، وأوزان حرة، وجهاز مشي ودراجة تمارين وجهاز بيلاتيس صغير، وأجهزة مقاومة ثابتة، غير أنه يتمتع بميزة العلاج بالتبريد، وهو علاج شديد البرودة في درجات حرارة أقل من 80 درجة مئوية تحت الصفر، والذي يُسرّع تعافي العضلات بعد التمرين عن طريق تقليل الألم والالتهاب، ولديه أيضا غرفة ضغط عالي تُمكنه من استنشاق الأكسجين النقي بضغط هواء أعلى بمرتين أو ثلاث مرات من المعدل الطبيعي، ما قد يُعزز تعافي العضلات وقدرتها على التحمل، وعلى ما يبدو أن هذه الطريقة في الاستشفاء، تأتي بنتائج مدهشة مع صلاح، والأمر لا يتعلق فقط بأهدافه الحاسمة في السنوات الماضية، وفي الموسم الأخير على وجه التحديد، بل أيضا في سجله المثالي في التعرض أو التعامل مع الإصابات، مكتفيا بالغياب عن 10 مباريات فقط على مدار 7 سنوات، أغلبها بداعي الانتكاسة السيئة التي ألمت به أثناء مشاركته مع منتخب بلاده في بطولة أمم أفريقيا الأخيرة.
واحدة من أسرار حفاظ صلاح على معدلاته البدنية ورشاقته داخل الملعب حتى الآن، إدمانه على ممارسة بعض الألعاب والتمارين الرياضية داخل منزله، منها رياضة البيلاتس، ورفع الأثقال وجهاز المشي، وهي ألعاب تساعده على تقوية منطقة الكاحل والفخذ والعمود الفقري، كما أنه من عشاق لعبة «يوغا»، لينضم إلى قائمة متزايدة من اللاعبين الذين يُشيدون بمزايا الانضباط في تحسين المرونة وقوة الجذع، وكلاهما مهم للحماية من الإصابات، وقبل ذلك، قرأ كثيرا عن أسرار نجاح السباح الأسطوري الأمريكي مايكل فيليبس، منها استخدام التأمل والتخيل لتحسين أدائه، ومنذ ذلك الحين -عندما كان في روما-، بدأ في دمج هذه التقنيات التدريبية في روتينه اليومي، حيث يقضي بضع دقائق بعد الاستيقاظ كل صباح، وهو يغمض عينيه ويتخيل نفسه في مواقع تسجيل مختلفة، ويضاف إلى كل ما سبق، ذكاء صلاح في توزيع طاقته ومعدلاته البدنية كلما تقدم في العمر، وذلك وفقا للعالم الرياضة الدكتور جيمس مالون، الذي يقول نصا «لن ترى صلاح يركض ويتدخل بحركات انزلاقية. عادةً ما يقفز ليُبعد الخصم عن طريقه. بهذه الطريقة، يحمي نفسه في المباريات، وعندما تصل إليه الكرة ويبدأ الهجوم ويستعيد نشاطه ويبدأ في أداء حركته بالكثافة المعروفة عنه»، وبالمثل اتفقت بيانات سكيل كومر، مع وجهة نظر مالون، بعد ملاحظة آخر تحديث في أسلوب صلاح، والذي يشير إلى تراجع انطلاقاته بدون كرة أكثر من أي وقت مضى الموسم الماضي، لكن بدون أي تراجع على المستوى البدني، حيث يختار لحظات انفجاره بانتقائية أكبر كلما تقدم في السن. وما يساعده على الاستمرارية بهذه القوة في التدريبات وصالة الألعاب الرياضية، هو نظام الغذائي، الذي يوليه أهمية بالغة، وهذا ما قاله في رده على سؤال حول كيفية الحصول على عضلات بطن مثالية، لافتا إلى أهمية تقليل تناول الخبر، مع تقليل منتجات الألبان، والابتعاد عن كل أنواع الجبن، ونفس الأمر بالنسبة للسكر، في المقابل يركز على الخضروات، ومؤخرا أدرج البروكلي والبطاطا الحلوة والسمك والدجاج والسلطة في قائمة طعامه المفضل، بالإضافة إلى السوشي، كوجبة رئيسية خارج المنزل، وعلى الرغم من تعلقه بالبيتزا والبرغر والكشري المصري، إلا أنه عادة ما يكتفي بتناول هذه الأطباق مرة واحدة في الشهر، والشيء الأهم، أنه لا يدخل الكحول في حسبانه، باعتباره شاب مسلم ملتزم لا يتناول الكحول، وهو ما أثار إعجاب مدربه السابق يورغن كلوب، واعتبره أحد أسباب تعافيه هو وزميل الأمس ساديو ماني بسرعة بعد المشاركة في 7 مباريات مع مصر والسغنال في بطولة أمم أفريقيا 2021، ولهذا يحافظ النجم المصري على شبابه ومعدلاته البدنية المذهلة، بالرغم من تقدمه في العمر، مثل الأسطورة الحية كريستيانو رونالدو، الذي يتعامل دائما وأبدا مع العمر على أنه مجرد رقم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية