قبل رايندرز… نجوم وأساطير خطفوا الأنظار في افتتاح البريميرليغ

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: «أي جوهرة تلك التي وصلت إلى ملاعب إنكلترا.. أي لاعب هذا؟ يركض هنا وينثر إبداعه في ملاعب الإنكليز. أي وافد من الميلان.. هذا الهولندي رايندرز يتقدم ويضيف بصمته الأولى مع مانشستر سيتي في الدوري الإنكليزي الممتاز»، بهذه الكلمات الحماسية، تغنى المعلق العماني الشهير خليل البلوشي، بالوافد الجديد على صفوف مانشستر سيتي تيجاني رايندرز، بعد حضوره الطاغي في مشاركته الأولى في الدوري الإنكليزي الممتاز، متقمصا دور البطولة المطلقة في المباراة الافتتاحية التي جمعت فريقه بمضيفه ولفرهامبتون على ملعب «مولينيو»، وانتهت بفوز الفريق السماوي برباعية نظيفة مع الرأفة، بدأت بتمريرة مفتاحية للقادم من ميلان لزميله الجديد أوسكار بوب، الذي بدوره لم يجد صعوبة في وضع الكرة على طبق من فضة أمام إيرلينغ براوت هالاند، ليلقي بكلمة الافتتاح في المباراة، قبل أن يأتي الدور على نجم ورجل المباراة الأول، ليضيف ثاني أهداف فريقه وأول أهدافه في بلاد الضباب، وتبعها بتمريرة بصناعة هدف رصاصة الرحمة الثالثة للوحش الاسكندينافي، واكتمل المهرجان بالهدف الرابع الذي حمل توقيع الوافد الجديد الآخر ريان شرقي، كأفضل بداية بالنسبة للصفقة الأغلى للسيتي هذا الصيف، أو كما وصفها الإعلام الإنكليزي بـ «البداية التاريخية»، التي وضعته في القائمة الذهبية للنجوم والأساطير، الذين خطفوا الأنظار ببدايتهم النارية في الظهور الأول على مستوى البريميرليغ، وفي هذا التقرير.. دعونا نستعرض معا أبرز الأسماء التي بصمت على بداية خيالية في أول ظهور في الدوري الأكثر شهرة وتنافسية في العالم.

الدون والملك

بعد إصرار أسطورة مانشستر يونايتد ديفيد بيكهام إلى صفوف ريال مدريد عام 2003، راهن شيخ المدربين سير أليكس فيرغسون، على شاب يافع لم يتجاوز وقتها عامه الـ18، اسمه كريستيانو رونالدو، بعد نجاح في إحراج خط دفاع الشياطين الحمر في المباراة الودية التي جمعت اليونايتد بسبورتنغ لشبونة في استعدادات كلا الفريقين للموسم الجديد، وحسنا فعل الدون في ظهوره الأول مع الفريق، حين شارك كبديل في الشوط الثاني في المباراة الافتتاحية ضد بولتون واندرز، التي جرت في يوم السبت 16 آب/اغسطس من نفس العام، وانتهت بفوز عملاق البريميرليغ برباعية بلا هوادة، لكنها كانت شاهدة على مولد مشروع أسطورة لا تتكرر كثيرا في عالم كرة القدم، وتجلى ذلك في تأثيره السريع، بحصوله على ركلة جزاء بعد دقائق من مشاركته على حساب بيكهام في الدقيقة 61، بالإضافة إلى الإرهاب الكروي الذي صدره إلى مدافعي الواندرز حتى صافرة النهاية، من خلال الغارات التي شنها من على الأطراف، والتي أسفرت واحدة منها عن هدف ريان غيغز الثاني، وهو ما أثار إعجاب عشاق النادي وأساطيره، منهم الراحل جورج بيست، الذي علق على أداء رونالدو في ظهوره الأول المخيف للمنافسين في البريميرليغ قائلا «لا شك أبدا أنه كان أفضل أداء فردي رأيته للاعب في أول مباراة في الدوري الإنكليزي الممتاز»، وعلى سيرة البداية النايزكية، سيكون من الصعب تجاهل ملك الأرقام القياسية في افتتاحية البريميرليغ، والإشارة إلى الفرعون محمد صلاح، الذي استهل مشواره مع ليفربول في منتصف آب/أغسطس 2017، بهز شباك واتفورد، في المباراة المثيرة التي انتهت آنذاك بالتعادل الإيجابي بثلاثة أهداف في كل شبكة، فيما تحولت مع الوقت إلى «عادة سنوية» للمو، ليصبح الآن في سجله ما مجموعه 10 أهداف في المباريات الافتتاحية للدوري الإنكليزي، بالإضافة إلى 5 تمريرات حاسمة، وهو ما لم يحققه أي لاعب آخر في تاريخ الدوري.

الغطاس والجلاد

واحد من أوائل المحترفين الأجانب، الذين أحدثوا ضجة بعد انتقاله إلى الدوري الإنكليزي الممتاز، هو أيقونة الكرة الألمانية يورغن كلينسمان، الذي تعاقد معه توتنهام في تموز/يوليو 1994، في صفقة أنعشت خزينة نادي موناكو حوالي مليوني جنيه إسترليني، وذلك نظير الاستغناء عن المهاجم البارع، أو ما كان يُعرف بقناص أبطال كأس العالم 1990، لكن هذا لم يمنع الصحافة الإنكليزية من انتقادات ما كان توصف بتصرفاته الاستعراضية، أبرزها تعمد «الغطس» أو التحايل على الحكم، بمبالغة في السقوط داخل مربع العمليات، من أجل الحصول على المزيد من ركلات الجزاء، ليأتي الدور على المهاجم الكلاسيكي الأسطوري، ليرد بشكل عملي على كل من شكك في جودته وكفاءته كمهاجم يتمناه أي فريق في العالم، متكفلا بتسجيل هدف فوز فريق الديوك على شيفيلد وينزداي، بمتابعة عرضية دارين أندرتون، بضربة رأسية في المكان المستحيل في المرمى، ليقود السبيرس للفوز بنتيجة 4-3، مطلقا العنان لنفسه، باحتفاله الشهير بالهدف وهو يحاكي رياضة الغطس أمام جماهير ممثل الجزء الأبيض من شمال العاصمة، وسبقه بعامين أسطورة الدوري الإنكليزي الممتاز، أو ما يُعرف بملك الهدافين آلان شيرار، الذي سارع بالتكشير عن أنيابه بعد انتقاله من ساوثامبتون إلى بلاكبيرن روفرز في صفقة قياسية آنذاك في الدوري الإنكليزي الممتاز، بلغت حوالي 3.3 مليون باوند، وكان ذلك في اللقاء الافتتاحي في البريميرليغ حديث التأسيس وقتها ضد كريستال بالاس، والذي انتهى بالتعادل الإيجابي بثلاثية في كل شبكة، منها ثنائية لبلاكبيرن من إمضاء شيرار ومن مسافة بعيدة خارج منطقة الجزاء، فيما كانت بمثابة البداية، التي مهدت الطريق إلى صناعة أسطورة شيرار وترسيخ مكانته في قاعة مشاهير البريميرليغ، باعتباره الأكثر تسجيلا للأهداف في التاريخ، بما مجموعه 260 هدفا، منهم 148 هدفا مع نيوكاسل.

بدايات خالدة

في بداية الألفية الجديدة، اضطر السفاح الهولندي رود فان نيستلروي، للانتظار عاما كاملا من أجل إتمام صفقة انتقاله من بي إس في آيندهوفن، بسبب الإصابة التي تعرض لها في الرباط الصليبي، وبمجرد إتمام الصفقة في آب/أغسطس عام 2001، ظهرت الجينات المرعبة للهداف الهولندي، في ظهوره الأول بقميص الشياطين الحمر في المباراة الافتتاحية ضد فولهام، التي بدأت بسيناريو ولا أسوأ بالنسبة للوافد الجديد، وهو يتابع لويس ساها، يقلب النتيحة على أصحاب «أولد ترافورد» من تأخر بهدف نظيف إلى تقدم بهدفين مقابل هدف، لكن فجأة وبدون سابق إنذار، قرر فان نيستلروي، أن يقلب الطاولة على الضيف اللندني، وكانت البداية بتسديدة مباغتة من خارج منطقة الجزاء، جاء معها هدف التعديل في الدقيقة، وبعدها بدقيقتين، تكفل بتسجيل هدف الريمونتادا، ليتحول في وقت قياسي إلى نجم الشباب الأول في «مسرح الأحلام»، وأيضا بنفس القميص الأحمر للمان يونايتد، نجح الفرنسي أنتوني مارسيال، في خطف قلوب المشجعين، بفضل بدايته النارية بعد صفقة انتقاله من موناكو، في صفقة تخطت حاجز الـ35 مليون جنيه إسترليني، فيما كانت صفقة قياسية بالنسبة للاعب لم يتجاوز ربيعه الـ18 في العام 2015، وحسنا فعل في ظهوره الأول مع الغريم الأزلي ليفربول، وتحديدا بعد مشاركته كبديل في الدقيقة 65 بقرار شجاع من قبل المدرب الهولندي لويس فان خال، الذي جنى ثمار جرأته وشجاعته بالاعتماد على المراهق الذي كان يشاهد مباريات البريميرليغ على شاشات التلفاز حتى فترة قصيرة، بتلك اللقطة المحفورة للأذهان لمارسيال، وهو يشق طريقه نحو المرمى من الجهة اليسرى، كأن الروح دبت في تيري هنري من جديد، لكن بقميص الشياطين الحمر، وتجلى ذلك في خداعه الماكر بالكتف للمدافع مارتن سكرتل، ثم بالتسديدة المستوحاة من نفحات الغزال الأسمر -تسديدة أرضية زاحفة في أقصى الزاوية اليسرى للحارس المغلوب على أمره سيمون مينيوليه، مؤكدا أحقية اليونايتد بثلاثية مقابل هدف، بعدما كان الريدز في طريقه لإدراك هدف التعديل.
وقبل 3 سنوات، انتظر عشاق البريميرليغ ما سيقدمه المهاجم النرويجي إيرلينغ براوت بعد إتمام صفقة انتقاله من بوروسيا دورتموند إلى مانشستر سيتي، وعلى النقيض من التوقعات التشاؤمية التي كانت تستبعد سيناريو تألقه بشكل سريع مع أجواء ناديه الجديد والبريميرليغ، أو على أقل تقدير لن يحاكي أرقامه القياسية مع ريد بول سالزبورغ وأسود الفيستيفاليا بنفس السرعة، أثبت الوحش الاسكندينافي أنه ليس بحاجة لوقت من أجل إظهار أفضل ما لديه في الدوري الأقوى عالميا، وعلى الرغم من فشله في التسجيل من كم الفرص الهائلة التي أتيحت له في مباراة الدرع الخيرية أمام ليفربول، إلا أنه سارع بإسكات المشككيك، بتسجيل هدفين في ليلة افتراس وست هام في افتتاح موسم 2022-2023، فيما كانت إشارة على ما سيأتي بعد ذلك، وهو تصدر قائمة الهدافين برصيد 36 هدفا، محطما كل الأرقام القياسية السابقة في البريميرليغ بمسماه ونظامه الحاليين، وسبقه بعقد من الزمان، أسطورة السكاي بلوز، وأحد مؤسسي نهضة النادي تحت الإدارة الإماراتية سيرغيو أغويرو، الذي جاء من أتلتيكو مدريد في صيف 2011، مقابل رسوم تحويل بلغت حوالي 35 مليون بعملة المملكة المتحدة، ولأن الانطباع الأول يدوم كثيرا، تعلق الجمهور السماوي بالنجم الأرجنتيني، بعد ظهوره الطاغي في مشاركته الأولى أمام سوانزي سيتي، وآنذاك احتاج دقائق قليلة لقص شريط أهدافه بقميص السيتيزينز، وذلك بعد مشاركته كبديل في الدقيقة 61، وتبعها بتقديم تمريرة حريرية لديفيد سيلفا أمام الشباك، ثم ختم بنفسه الرباعية بهدف سينمائي من تسديدة بعيدة المدى، قبل أن يتحول إلى واحد من أهم أساطير النادي وهدافه التاريخي برصيد 184 هدفا في البريميرليغ، من أصل 260 هدفا في مختلف المسابقات، فهل يا ترى سيسير رايندرز على خطى سعداء الحظ في افتتاحية البريميرليغ؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية