القاهرة – «القدس العربي»: تستعد مدينة الجونة في مصر، لانطلاق الدورة الثامنة من مهرجان الجونة السينمائي في الفترة من 16 إلى 24 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل. وقد أعلنت إدارة المهرجان عن اختيار 12 فيلمًا دوليًا لعرضها ضمن البرنامج الرسمي، تمثل باقة متنوعة من التجارب الإنسانية والثقافات السينمائية المختلفة، وتضم أعمالًا سبق أن شاركت في أبرز المهرجانات العالمية مثل كان وبرلين، وحقق عدد منها جوائز مرموقة ونالت إشادة نقدية واسعة.
يبدأ البرنامج بفيلم «حادث بسيط» الإيراني، من إخراج جعفر بناهي والحائز على السعفة الذهبية في مهرجان كان السينمائي. يقدم الفيلم قصة رجل يسعى للانتقام من الشخص الذي يعتقد أنه عذبه في السجن، فيختطفه ويبدأ في دفنه حيًا وسط الصحراء، لتنشأ مواجهة أخلاقية مشحونة بالتوتر، تسائل المشاهد حول حقيقة الجاني والضحية.
تليها التجربة النرويجية في فيلم «قيمة عاطفية» من إخراج يواكيم ترير، الحائز على الجائزة الكبرى في مهرجان كان السينمائي. يستعيد الفيلم ذكريات الحرب والنازية، ويركز على محاولة المخرج لم شمل ابنتيه بعد وفاة والدتهما، في محاولة لترميم العلاقات الأسرية الممزقة، مقدمًا رؤية صادقة عن الصراعات الإنسانية الداخلية.
ويحكي فيلم «القمر الأزرق» الأمريكي من إخراج ريتشارد لينكليتر عن ليلة واحدة في حياة كاتب الأغاني لورينز هارت عام 1943، حيث يواجه ماضيه وحاضره في ظل افتتاح مسرحية موسيقية مهمة، ما يعكس صراع الفنان الداخلي بين النجاح والوحدة والإحباط، وقد حصل فيه الممثل أندرو سكوت على جائزة أفضل أداء مساعد ممثل.
تتنوع التجارب مع فيلم «أحلام حب وجنس» النرويجي، الذي يروي تجربة فتاة مع الحب الأول ويعكس تفاعلاتها العاطفية والوجدانية، بينما يقدم الفيلم الوثائقي «أفضل أن أفقد صوابي في البرية» رحلة توأمين في قلب الطبيعة، مستعرضًا الصراعات الداخلية والانفصال والمصالحة في سياق إنساني طبيعي عميق.
يستعرض فيلم «البعث» الصيني عالمًا فقدت فيه البشرية القدرة على الحلم، ويقدّم قصة امرأة تتمتع بقدرة فريدة على إدراك الأوهام وإعادة ترتيبها في واقعها، بينما يعكس فيلم «صوت السقوط» الألماني حياة أربع فتيات يفصل بينهن قرن من الزمان، متشابكة في مكان واحد، ويستعرض تأثير الزمن على حياة الإنسان وذاكرته وهويته.
أما فيلم «الشيطان يدخن» المكسيكي فيروي قصة خمسة أشقاء يعيشون مع جدتهم المريضة في مزيج من الواقع والخيال، في حين يقدم فيلم «شاعر» الكولومبي تجربة شاعر مسن يجد معنى لحياته من خلال مساعدة فتاة مراهقة على اكتشاف موهبتها، مستعرضًا دور الفن في التغيير الشخصي والاجتماعي.
ويختتم البرنامج بفيلم «لأجل آدم» البلجيكي، الذي يروي صراع ممرضة أطفال مع أم ترفض ترك ابنها في المستشفى، مقدمًا رؤية عن تحديات الرعاية الصحية والعلاقات الأسرية.
تجمع هذه الأعمال بين التجارب الإنسانية العميقة والموضوعات الفنية الراقية، وتعرض تنوعًا ثقافيًا واسعًا من مختلف دول العالم. ويأتي مهرجان الجونة السينمائي كمنصة تجمع بين السينما العربية والعالمية، لتقديم رؤية متكاملة لعوالم إنسانية متعددة، ولإبراز السينما كوسيلة للتفاهم بين الثقافات وللتعرف على التجارب الإنسانية المشتركة.