عمان – “القدس العربي”:
أبعاد الاتجاه الذي ظهر الثلاثاء في استجواب عضو البرلمان الإسلامي الناشط وسام اربيحات لا تقف عند حدود التحقيقات المتواصلة والمستمرة فيما يسمى بـ”الملف المالي لجمعية الإخوان المسلمين” التي تم حظرها، بل تطال هذه المرة مجموعة من الأشخاص كما وصفت وكالة الأنباء الحكومية بترا في تقرير لها بينهم النائب اربيحات.
المقصود على الأرجح شباب اللجان النشطة حصرا في حي الطفايلة الفقير وسط العاصمة عمان، والذين سبق لبعضهم أن خضع للتوقيف والاستجواب على خلفية جمع تبرعات لدعم أهل غزة بصورة غير مرخصة.
تسلط الأضواء على استدعاء النائب الإسلامي اربيحات يؤشر على فتح ملف الدعم لقطاع غزة ماليا مجددا ليس على مستوى بعض الإسلاميين فقط، ولكن أيضا على مستوى لجان حي الطفايلة الذي اشتهر بتحقيق اختراقات مرصودة وتحويل أموال والتمكن من دعم أهل غزة المحاصرين بمبالغ مالية جمعت من فقراء الأردنيين.
لم يذكر أبناء حي الطفايلة في تقرير بترا الرسمي ظهر الثلاثاء مع أن النائب اربيحات أصلا أحد أبرز ممثلي الحي ووجه شاب نجح في الانتخابات الأخيرة
لم يذكر أبناء حي الطفايلة في تقرير بترا الرسمي ظهر الثلاثاء مع أن النائب اربيحات أصلا أحد أبرز ممثلي الحي ووجه شاب نجح في الانتخابات الأخيرة وأحد النشطاء البارزين قبل النيابة في الحراك الشعبي المناصر لغزة والمقاومة.
وما قالته وكالة بترا الرسمية هو أن دائرة الادعاء العام استدعت النائب اربيحات على خلفية ما وصفته بتلقي حوالات مالية مشبوهة لكن ودون توضيح التفاصيل استدعي النائب مع آخرين ولم تذكر الأسماء.
لاحقا أشارت تقارير محلية إلى أن اربيحات امتنع عن المثول للاستدعاء متمسكا بحصانته الدستورية غير الفعالة في الواقع، ما دامت الدورة البرلمانية غير منعقدة، الأمر الذي انتهى بإشارة تلمح إلى احتمالية إصدار مذكرة جلب بحق النائب اربيحات وهي بحد ذاتها خطوة قد تعني جلب آخرين من نشطاء حي الطفايلة للمرة الثانية إلى الاستجواب والتحقيق.
النص الرسمي للاتهام غير الرسمي يتحدث عن أموال وحركة أموال مشبوهة عبر تقنية “كليك“ خلافا لأحكام قانون الجرائم الإلكترونية.
والسلطات كانت قد أوقفت في وقت سابق 11 قياديا وعنصرا من جماعة الإخوان التي حظرت على ذمة التحقيق بملف مالي لكنها أفرجت لاحقا عن 5 على الأقل من الموقوفين.
قبل ذلك أعلنت السلطات بأن نقطة الارتكاز في الاستجواب والتحقيق هي أولا جمع أموال بدون رخصة، وثانيا استخدام بعض هذه الأموال بصورة مخالفة للقانون.
لم تعلن السلطات بعد عن جميع التفصيلات والحيثيات.
لكن استدعاء اربيحات على هامش استخدام تقنية كليك للدفع الإلكتروني خطوة أكثر تقدما في تحقيقات ملف المال الإخواني، وقد يكون المقصود بصورة مرجحة هنا النبش أكثر وفي الأعماق في حركة مال تصفه السلطات بالمشبوه وفي اتجاهين متعاكسين مع فرضية وجود حلقات في استلام أو إيصال المال مرتبطة بحركة حماس تحديدا.
الإطار السياسي للقانون الأردني يعتبر حركة حماس تنظيما غير مشروع في الأردن، والواضح أن طرح ملف النائب اربيحات وتقنية كليك جزء من خطوة إضافية تحاول التأسيس لإثبات علاقة بين أموال جمعت بصورة غير مرخصة من الشعب الأردني وأرسلت عبر دوائر مرتبطة بحركة حماس وبصورة تخالف القانون أيضا.
إثبات ذلك صعب ومعقد وإن كان الإطار القانوني يدين مثل هذه الأعمال في جمع التبرعات وإيصالها ودعم المقاومة، وشعب غزة يبقى الإطار الشعبي والأدبي في أبعد مسافة ممكنة من إدانة من يجمع الأموال لهذا الغرض المصنف بأنه نبيل شعبيا على الأقل.
التحقيق سيطال النائب اربيحات بصورة مرجحة وقد يتم توقيفه.
لكن الانتقال بالتحقيقات إلى رصد ومتابعة حوالات إلكترونية خطوة إضافية أكثر عمقا هدفها بات معروفا لكن كلفتها السياسية لا تزال قيد الغموض، وردة فعل التيار الإسلامي تحاول التعاطي بالقطعة والتقسيط مع مستويات إكمال التحقيقات.
ما يبدو عليه المشهد أوضح بعد قصة النائب اربيحات وهو أن المطلوب إثبات إيصال أموال لأطراف غير شرعية.. ما الذي تريد أن تفعله السلطات في حال إثبات هذه الوقائع لدى المحاكم بصورة محددة؟
هذا هو السؤال السياسي المطروح بعد محاصرة ومصادرة غالبية مقرات وأموال الإخوان المسلمين.