لندن ‘القدس العربي’: القدس علي زيتون – بيوت القدس الغربية التي بنتها عائلات فلسطينية ما زالت هناك، في القدس، شاهدة على طرد شعب بأكمله من أرضه ، وعلى احتلال الجزء الأكبر من مدينة القدس عام 1948، ما أطلق عليه لاحقا ‘القدس الغربية’. يحاول عمل وثائقي فلسطيني جديد يعرض يوم الخميس الثالث عشر من سبتمبر/أيلول على قناة الجزيرة الإخبارية الساعة الخامسة مساء بتوقيت القدس المحتلة، ضمن سلسلة ‘فلسطين تحت المجهر’، أن يحيي في الذاكرة قضية مغيبة هي البيوت العمرانية الجميلة التي تقع خارج أسوار مدينة القدس، هذه التحف العمرانية الفلسطينية التي يحاول سكانها الصهاينة ‘الغرباء’ اليوم اقناع العالم بأنها جزء من التاريخ والتراث الإسرائيلي. العمل من إعداد وإخراج أحمد الضامن، تصوير رامز قزموز ونصر سمارة، وإنتاج شركة الأرز الفلسطينية. وقد قام المخرج الضامن بالعثور على سكان عدة منازل ما زالت قائمة حتى اليوم في القدس، هجروا منها عام 1948 إلى الضفة الغربية أو الأردن، ويمنعون من العودة إليها. يقول د. جابي برامكة، رئيس جامعة بيرزيت سابقا والذي توفي قبل أيام قليلة: ‘ذكريات بنساهاش الواحد، مش سهل تنساها وانت شايفها’. علماً بأن عائلة برامكة التي يحمل بعض أفرادها هوية القدس، لا تستطيع استرداد بيت والدهم الذي يعد تحفة معمارية فنية تمزج الطراز العربي باليوناني رغم أنه لا يبعد عن مكان سكنهم الحالي سوى بضعة كيلومترات، فهم يستطيعون أن يقفوا عند عتبة البيت دون أن يسمح لهم باسترجاعه. تحول هذا البيت اليوم إلى معلم مهم في السياحة الإسرائيلية في القدس. قصة أخرى يتناولها الفلم، هي قصة منزل ‘حقي’ الذي يعد تحفة معمارية بامتياز، إذ يقول المهندس هاني حقي: ‘أنا أردني، أفتخر بأردينيتي، أفتخر بعمان… وإنما أنا من مواليد مدينة القدس، وهذا منزلي’ ويروي تاريخ منزلهم الكبير الذي بني أواخر الثلاثينات في حي القطمون في القدس. حالتان ضمن عدة قصص مميزة ومتنوعة لمنازل فلسطينية بين الماضي والحاضر يعرضها عمل ‘الحجر الأحمر’ وهو العمل الوثائقي الأول الطويل للمخرج أحمد الضامن بعد إخراجه لعدة أفلام قصيرة وعمله كمؤلف موسيقي ومساعد مخرج في عدد من الأفلام الوثائقية. ويقول الضامن: ‘لم تكن عملية الإعداد وتصوير الفيلم سهلة إطلاقا، في أحياء تم تهويدها بالكامل على مدى ستين عاماً وطمس معالمها العربية، مما وضع طاقم تصوير العمل أمام الكثير من المصاعب والتحديات في وجه أحياء سكنية عدائية بالكامل ضد أي شخص غير يهودي يحاول دخولها فما بالك بالتصوير فيها’، وعن سبب تسمية العمل ‘الحجر الأحمر’ يقول الضامن إن العديد من بيوت القدس الغربية كان يتم بناؤها من أحجار خاصة غالية الثمن كانت تجلب من الضفة الغربية ذات لون أقرب إلى الحمرة ولا يتغير لونها مع الزمن، وما زالت هذه المنازل هناك في القدس مميزة ببناءها ومعمارها شاهدة على ماض ‘جميل’ يحاول المشروع الصهيوني إنكاره ومحوه من الذاكرة وطمس التاريخ.